السبت 14 شوال 1441ﻫ 6-6-2020م
أخبار عاجلة
الرئيسية | غير مصنف | لك يا أمي في عيدك… ولكل نساء الدنيا

لك يا أمي في عيدك… ولكل نساء الدنيا

  •  أ .. لخضر لقدي

يا أمي.. يا زينة الحياة ويا زهرة الوجود، ويا ريحانة الدنيا وبهجة البيتِ، وعصب الحياةِ.. أراد لك القومُ يَوْمًا، وأراد لك الإسلامُ الاحترامَ دوماً.

كُنْتِ أمًّا فكنتِ أجمل شيء أراه كل صباح، كنتِ قرة العين، وثمرة الفؤاد، وأنت العفة، والصيانة، والمودة، والرحمة، والسكينة  والرعاية.

كنتِ نغما ملأ أرجائي، وقمرا ملأ سمائي، ونجمة تتلألأ في الأعالي، ونبعا للحنان، وصوتا للأذان، وضوءا ينير دربي، كنت كتابي المفضل معنى ومحتوى وعنوانا.

وكان العطاء منك بلا حدود، ملأ حولي كل الوجودِ، أنت شمس حياتي، ونور قمري، وحضني الدافئ، ما زلت أحس بلمسات يدك النَّاعمة، وكلماتك تلامس مشاعري، تمدني بالأمان وتشعرني بالاطمئنان، وجدت عندك وحدك سعة الصدر ولين الجانب حرستني بعيونك، وحميتني من نوائب الدهر وأوجاعه.

كنت لي معلمة إذا أخطأت، وحبيبة إذا حزنت، وأختا إذا احترت، وأبا إذا احتجت، وأنت الدنيا كلها  يا أمي.

والآن فقط -عندما فارقتني – علمتُ أن أروع القلوب قلبك، وأن أجمل الكلام همسُك، وأن أحلى ما في الحياة أنت، يطاردني طيفك دائماً، ذهبت بعيداً، وأنا مشتاقٌ إليك، ما زلت والله منذ غادرتني إلى تلك الديار أتذكر نظراتك إلي المليئة بالإشفاق، لقد كانت أحضانك يا أمي بَر الأمان.

بِرُّك بحق الله مقروناً، وعقوقكِ بالشرك بالله مقرونا، أمرتُ أن أجعلك بأعز جوارٍ، وأمنع ذمارٍ -كل شَيْء يلزمُ حِمايتُه- وأوجب علي إكرامك والإحسان إليك، وكف الأذى عنك.

أمي يا هبة الله، ويا أروع ما خلق المنان، ويا منبع السكينة والحنان، كنتِ فقيرةً فلم تحرميني من ثيابٍ دافئةٍ، خبأتِ لي الطعام وكنتِ تشتهينه، فإذا جئت قدمته لي فرحة مسرورة…

مكانكِ بالقلبِ… وصوتكِ منغرس بالأحشاء، ووجودكِ يعني لي الحياة كلها، وفراقكِ عليَّ عزيز…

لولاك ما أظن الحنان يكون موجودا، ولا الأمان مولودا، والله ما تلذذت بشَيْءٍ من هذا المتاع إلا تمنيتك بجانبي أدللكِ وأتذلَّل إليكِ.

يا أمي وفيتِ بحقي وأكثر، ولم أستطع أن أوفيك جزءا منه، ومهما أطعتك ولبيت طلبك وقبلت قدميك فلن أوفيك حقكِ.

لو كنتِ حية، لكان لك حق الصحبة، وواجب الإحسان، والتقديم على الزوجة والعيال، يُسترخصُ من أجلك سعادتك الغالي، ولا يرفضُ لك أمر، ولا يؤخرُ لك طلب…

لو استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ، لخفضت لَك جَنَاحَ الذُّلِّ مِنْ الرَّحْمَةِ، وما سمعت مني كلمة أُفٍّ أبدا، وما قدمت عليك أحدا لا زوجة ولا وَلَدًا، فيكفيك ما قيل فيك في الوحي: الزمْها فإن الجنة تحت رجلِها.

واليوم ليس لي إلا الدعاء في كل صلاة: رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً، أسكنك الله الجنة، وشملتك منه الرحمة والطمأنينة… يا حبيبة القلب …ويا أمان الروح …وهون على قلبي غُصة الفقد والحرمان.

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

فضفضة .. وبشائر

د. حسن خليفة كلما تعمّق وعيُنا واتسع إدراكنا أمكن لنا أن نرى بوضوح تام في …