السبت 14 شوال 1441ﻫ 6-6-2020م
أخبار عاجلة
الرئيسية | قضايا و آراء | الوفاق والخلاف!!!

الوفاق والخلاف!!!

بقلم: عبد الحليم قابة

سألني أحد الأحبة سؤالا عن الخلاف الفقهي والتشتت الذي نحن فيه، فجاوبته بما يلي مع شيء من الضبط والإضافة:

الخلاف عندنا مقسم إلى قسمين

خلاف معتبر مقبول، وخلاف غير معتبر وغير مقبول.

أما النوع الأول؛ وهو الخلاف الناشئ بسبب الاختلاف الظاهر بين بعض الأدلة، أو في ثبوتها، أو النظر فيها، أو الاختلاف في بعض قواعد الأصول ومناهج الاستنباط، وغير ذلك من أسباب الخلاف المعروفة والمقبولة والواقعية عند العلماء.

فهذا النوع كثير ومعروف ومقبول، وهو مصدر ثراء في الأصل، وقد أقره النبي صلى الله عليه وسلم، وعاشت معه الأمة من زمن النبوة إلى زماننا وما زالت، ولم يكن سبب إشكال في الأصل وعند عقلاء الأمة وعلمائها الأخيار.

لكن بعض الناس أساء توظيفه واستغلاله والتعامل معه؛ بسبب الجهل أو التعصب أو ضيق الأفق أو الميول والأهواء أو غير ذلك من الأسباب التي أهلكت الحرث والنسل.

أما النوع الثاني فهو الخلاف غير المعتبر، وغير المقبول، وهو خلاف الجهال والمتجرئين من غير المختصين، والذين يفتون بالهوى أو لإرضاء الحكام والمتنفذين، متجاوزين ضوابط الفتوى وغير مراعين للحساب بين يدي الله.

فهذا النوع من الخلاف معروف – أيضا – وما يُمثله من فتاوى ونحوها يُعدّ شاذا لا يعمل به ولا يوقف عنده، بل مكانه مزبلة التاريخ.

فالخلاف الذي نسمع به خاصة في عصر الطفرة الإعلامية لا يخرج عن هاتين الدائرتين، والتمييز بينهما أمر لازم.

– بالنسبة للمختصين؛ الأمر سهل عليهم، أما غير المختصين؛ فعليهم سؤال من يثقون فيهم من المختصين، فننجو بذلك جميعا ونكون بإذن الله مؤدين لأوامر الله وتعليماته في قرآنه وسنة نبيه.

وأخيرا لابد من التنبيه أن هناك دائرة أخرى أهم من هاتين الدائرتين، وهي دائرة المسائل القطعية التي لا خلاف فيها أصلا، ولا تحتمل الخلاف، ولا يقبل فيه خلاف؛ فهذه تمثل جوهر الإسلام كقضايا الإيمان الكبرى وركائز الأخلاق وأركان الإسلام، وأمهات قضايا التشريع، وهي معلومة عند الخاص والعام ولا يخالف فيها إلا من ليس له في الإسلام حظ، والعياذ بالله.

بهذا يزول الاضطراب إن شاء الله، ونزداد تمسكا – برشد – بهذا الدين العظيم، ونسلم من الإفراط والتفريط، ونستمسك بالذي أوحي إلينا إننا على صراط مستقيم.

والله حافظ دينه والحمد لله رب العالمين.

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

المثقف الفعّال والمثقف المشاغب

عبد القادر قلاتي / المثقف الفعّال -في تقديري- هو ذلك الذي أدرك واقع أمته وتلمّس …