الرئيسية | المرأة و الأسرة | فـــي عـــــيـدك الــــميمـــون ..

فـــي عـــــيـدك الــــميمـــون ..

بقلم/أ.أمــــــــــــــــــــــال السائحي

تحتفل منظمة الأمم المتحدة في كل بقعة من العالم بالثامن مارس من كل عام بما يسمى “اليوم العالمي للمرأة”، ويصاحب هذه الاحتفالية غالبا عدد من الأنشطة والفعاليات، التي تبرز ما يعتبر إنجازا في مجال “حقوق المرأة” فهل حقا أنصفت المرأة ونالت ما تستحقه من تكريم وحقوق؟ أم أن المسألة كلها لا تعدو أن تكون مجرد شعارات براقة، ابتدعوها وأرادوا بها أن تضفي لمسة إنسانية على معاملتهم الجافية للمرأة، التي أساؤوا إليها طول الحياة، وجعلوا منها أداة لإشباع الشهوات، وإرواء النزوات، إسكاتا لصوت الضمير المؤنب، بسبب ما ارتكبوه في حقها من فضائح وفظائع، فهذه المناسبة كأنما أريد بها إيهام المرأة بانتصارها على الرجل القاهر لها والمتسلط عليها.

تلك وضعية قد تصدق على المرأة والرجل في أوروبا، أما في الإسلام فهما بمثابة الشقين المكونين للنفس الإنسانية، لهما نفس الواجبات والحقوق الاجتماعية والسياسية والاقتصادية إلا في بعض الجوانب الجزئية، إذ يقر الإسلام بوجود اختلافات بيولوجية وفسيولوجية ونفسية بين الرجل والمرأة، وهذه الاختلافات هي بحسب التفسير الصحيح، أساس لتكامل دور المرأة والرجل في والأسرة والمجتمع، وليس مدعاة للصراع بينهما.

إنّ هذه الاحتفالات السنوية لن تستطيع أن تخفف من معاناة المرأة، ولن تحل المشكلات العديدة التي تواجهها؛ بقدر ما تتسبب في تضليل المرأة المسلمة وتحريضها على التمرد على دينها وثقافتها وأعرافها وتقاليدها، ذلك لأن إنهاء معاناة المرأة مرهون بعودتها إلى وظيفتها وفطرتها التي فطرها الخالق عليها؛ لذلك فإن اليوم العالمي للمرأة ينبغي أن يوظف في البلاد الإسلامية كفرصة للتفكير الجدي في ترقية المرأة المسلمة في إطارها الحضاري الطبيعي.

فالمرأة المسلمة اليوم، ليست بحاجة إلى مدافعين عن حقوقها، بقدر ما هي بحاجة إلى فهم منطلقات تلك الحقوق وتبعاتها، وأوجه ممارستها، في إطار إنساني اجتماعي، تشعر فيه بإيجابية دورها، في ظلّ مركزية أسرتها. هل نقيم الدنيا ونقعدها لمجرد اعتقادنا أن الغربيات يتضامن معنا؟ كيف للمرأة الغربية أن تعلمنا معنى التحضر؟ أم ترانا صدقنا أنفسنا بأننا مضطهدات من أعظم وأسمى شرع للإنسانية كلها، كيف لنا أن نسيء الظن بديننا الإسلامي الحنيف، ونتنكر له، وهو الذي أعطى للمرأة حقوقها، وجعلها جوهرة مكنونة مصونة، وفي إطاره الحضاري صارت المسلمة عالمة، وطبيبة، ومهندسة، ودكتورة، وقاضية.. لماذا نحاسب الإسلام ونضعه في قفص الاتهام؟

تمنيت أن تحتفلي أختاه بعيد نجاحك وتفوقك في دراستك، وبتفوقك الدائم في مكان عملك، في بيتك المميز، الذي ينبض كل مكان فيه بلمساتك، مع زوجك، مع أبناءك، في تربتك الزكية، وحياتك الهادفة، مع أهلك.. مع جيرانك، مع أقاربك. لا أن تحتفلي بمناسبة أرادوها لتعميق الخلاف بينك وبين أخيك الرجل، توهينا لمجتمعاتنا المسلمة، وتعطيلا لها عن السير قدما في درب الحضارة، لقد آن لك ولنا، أن نصنع حياتنا بأنفسنا، لأن تخويل الآخرين هذا الحق هو إقرار منا لهم بإفلاسنا وعجزنا المطلق.

والمرأة العربية في الجزائر خصوصا وفي البلاد العربية عموما باعتبارها مكونا من مكونات الأمة يأبى عليها طبعها الذي جبلت عليه أن تذوب في غيرها من الأمم، فلم نخدعها ونخادع أنفسنا؟ ثم ماذا جنت وجنينا معها من الإصرار على التشبه بالآخر؟ أليس الأولى والأحق أن نعيدها إلى إطارها الحضاري..؟ لعلها إن عادت إليه وتمكنت من التصرف على سجيتها كانت أكثر إبداعا وأشد تألقا..

عن المحرر

شاهد أيضاً

العطلة الربيعية على الأبواب…فهلا أحسنا توظيفها …؟

 أمال السائحي إن التخطيط الممَنهج الجاد للعائلة ككل له إيجابياته، فما بالكم بالتخطيط للعُطل المدرسية …