السبت 14 شوال 1441ﻫ 6-6-2020م
أخبار عاجلة
الرئيسية | غير مصنف | ذكرى الشيخ العربي التباني

ذكرى الشيخ العربي التباني

بقلم: أ. د. عمار طالبي

نظم المجلس الإسلامي الأعلى تحت رعاية السيد رئيس الجمهورية في ولاية برج بوعريريج ملتقى علميا بمناسبة ذكرى الشيخ الجليل العربي بن التبان، المدرس بالمسجد الحرام بمكة المكرمة، وبمدرسة الفلاح بمكة أيضا.

وكان عنوان هذا الملتقى: المعرفة العقدية وأثرها في التماسك الاجتماعي، ووحدة الأمة واستقرارها، وأمنها، وحضر هذا الملتقى علماء من الإمارات وهو الشيخ أحمد نور، ومن المملكة العربية السعودية الأستاذ منقذ السقار ممثل رابطة العالم الإسلامي، ومن موريطانيا الشيخ المختار، كما حضره أساتذة من جامعات الجزائر، وألقى هؤلاء أبحاثا في هذا الموضوع المهم، ووقع نقاش في أهم القضايا التي تتعلق بوحدة العقيدة، ووحدة الأمة، وكيف سقطت الحضارة الإسلامية، لما تفرقت الأمة إلى فرق وشيع، كل فريق بما لديهم فرحون.

وكثرت التأويلات البدعية المنحرفة، وكفر بعضها بعضا، فذهبت ريح الأمة، وغابت قوتها الحضارية، وأصابها التخلف والضعف، بسبب بعدها عن الوحدة والوسطية التي دعا إليها القرآن الكريم.

وتعرض المحاضرون إلى العقيدة الأشعرية التي ذهب إليها أبو الحسن الأشعري رحمه الله، عندما رأى بعض الاتجاهات تتمسك بالحرفية، وتتنكر لاستعمال العقل، كما رأى اتجاها آخر يبالغ في استعمال العقل، كأنه هو الشرع، فتوسط بين هؤلاء، وسلك مسلكا معتدلا جمع فيه بين نصوص الوحي، واستعمال العقل في إدراك مقاصدها، إذ المقصود من النص إنما هو المعنى لا مجرد الألفاظ والتراكيب على هيئتها، واتبع أصحاب المذاهب الفقهية من المالكية والشافعية، والأحناف، هذا الاتجاه مع ما يقترب منه من الماتريدية بالنسبة للأحناف، وبقي أهل الحديث من الحنابلة على طريقتهم، كما ذهب الشيعة الإمامية إلى ما يقرب من المعتزلة في بعض جوانب مذهبهم، وجماعة الزيدية والإباضية الذين لا يختلفون كثيرا عن أهل السنة.

إن الذي يجمعنا إنما هو القرآن والسنة ونصوصها بين أيدينا، وما يكون لنا أن نتنازع في المسائل الاجتهادية، التي لم ترد فيها نصوص قطعية، فالنصوص متناهية، والمشكلات الاجتماعية والسياسية وغيرها لا متناهية، وما لم ينص عليه كثير، وباب الاجتهاد مفتوح، والاجتهاد لا يكون محل اتفاق بين المجتهدين بطبيعة الحال، فإن ذلك يكون غنى وينوع الاختيارات يأخذ منها المجتمع والمشرع ما يتناسب مع حاجات الأمة في كل عصر، فقد كان أغلب المجتهدين مثلا يحكمون بالطلاق البائن على من طلق ثلاثا في مجلس واحد، ثم رجع المشرعون اليوم إلى أنها تحسب طلقة واحدة، وهو ما يتفق مع القرآن في قوله تعالى{الطلاق مرتان} وفي الثالثة تبين من زوجها، وقال بذلك عدد من الفقهاء قديما بل من الصحابة من ذهب إلى ذلك، قبل أن يقرر عمر بن الخطاب خلاف ذلك، وكان بعض الناس ينكر على ابن تيمية اجتهاده وها نحن اليوم رجعنا إلى رأيه ورأي فقهاء آخرين قالوا بقوله قبله وبعده، ومن المالكية أيضا كما ذكر ذلك الشيخ الجليل محمد الطاهر بن عاشور في التحرير والتنوير.

إن أمراضنا التاريخية، وتمزقنا إلى فرق ما يزال ينمو، ويتسع، فمتى نعود إلى الوحدة، ونترك النزاع والفرقة؟

إننا لا نتقدم إلا بالوحدة، ولا نقوى إلا بها، ولا نرتفع إلى مستوى الحضارة إلا بالعلم والقيم الأخلاقية، وما دام كل فريق منا يريد أن يقود العالم الإسلامي وينازع غيره، فإننا لا نبرح مكاننا في التخلف المقيت، وما دمنا نعتمد على غيرنا في شؤوننا السياسية وغيرها تابعين تبعية مذلة، فإنه لا تقوم لنا قائمة، ولا تسمع لنا كلمة، ولا تحترم لنا كرامة؟

عن المحرر

شاهد أيضاً

هل يدوم هذا العصر أم أنه ضروري تغييره؟

أ د. عمار طالبي / إن هذا البلاء الذي عمّ وطمّ، ولم يترك منطقة من …