الرئيسية | قضايا و آراء | وقفات مع جريدة البصائر

وقفات مع جريدة البصائر

بقلم: أ.د. مولود عويمر

عندما صدرت جريدة البصائر يوم الجمعة 1 شوال 1354 هـ/ 27 ديسمبر 1935 1 شوال 1354 هـ/ 27 ديسمبر 1935 لم يكن يطمح الشيخ عبد الحميد بن باديس ورفاقه في جمعية العلماء المسلمين الجزائريين أن تعمر حتى تعيش قرابة تسعين عاما، وتبلغ في سلسلتها الرابعة عددها الألف.

لو علم الغيب شعراء الجمعية كالشيخ محمد العيد أو الشيخ أحمد سحنون لنظّموا ألفية البصائر تخلّد مسيرتها الطويلة في خدمة الوطن ونشر اللغة العربية وإحياء الدين الإسلامي.

لو عاش بيننا أدباء جمعية العلماء كأحمد رضا حوحو ومحمد العابد الجلالي لكتبوا رواية أو مسرحية هادفة احتفاء بهذه المناسبة الجليلة. غير أنه من المؤكد أن المؤرخين سيكتبون صفحات مشرقة عن هذه الجريدة، ويوثّقون جهودها في دروب الإصلاح والتنوير في العصر الحديث.

ظهرت السلسلة الأولى في 1 شوال 1354هـ/ 27 ديسمبر 1935م. وترأس هيئة تحريرها الشيخ الطيب العقبي، ثم خلفه الشيخ مبارك الميلي. واستمرت إلى غاية 25 أوت 1939م ثم توقفت بسبب الحرب العالمية الثانية، وصدر في هذه السلسلة 180 عددا.

واستأنفت السلسلة الثانية في 7 رمضان 1366هـ/ 25 جويلية 1947م، بفضل جهود الشيخ محمد البشير الإبراهيمي الذي خلف الشيخ عبد الحميد بن باديس المتوفى في 16 أفريل 1940 على رئاسة جمعية العلماء الجزائريين.

وعرفت الجريدة في عهده تطوّرا كبيرا في الشكل والمضمون والتوزيع، وساهم فيها أشهر الكُتاب والشعراء الجزائريون، تناولوا في كتاباتهم قضايا ثقافية وأدبية واجتماعية وسياسية: كالشيخ الفضيل الورتلاني، الشيخ أحمد سحنون، الشيخ باعزيز عمر، الأستاذ بلقاسم سعد الله، الشيخ محمد الأكحل شرفا، الأستاذ الربيع بوشامة، الشيخ علي مرحوم، الشيخ أحمد بن ذياب…الخ.

وساهم فيها أيضا عدد من العلماء والكتاب العرب والمسلمين بأقلامهم في البصائر أذكر منهم الكاتب المصري سيد قطب، والمناضل السياسي المغربي علال الفاسي، والمجاهد التونسي محي الدين القليبي، والعالم المصري محمد عبد اللطيف دراز، والعالم الهندي مسعود عالم الندوي، وغيرهم.

ولما استقر الشيخ الإبراهيمي في المشرق العربي، انتقلت رئاسة التحرير إلى الأستاذ أحمد توفيق المدني الذي أعطى الأولوية للمسائل السياسية خاصة بعد اندلاع الثورة التحريرية، وقاومت كل المعوّقات وواجهت كل التحديات إلى أن أوقفتها سلطة الاحتلال في 25 شعبان 1375هـ/ 6 أفريل 1956م، وصادرت العدد رقم 361.

عادت جريدة البصائر في سلسلتها الثالثة في 18 ذو القعدة 1412هـ/ 21 ماي 1992م بعد إحياء جمعية العلماء المسلمين الجزائريين وعودتها إلى نشاطها برئاسة الشيخ أحمد حماني. أما الجريدة فقد ترأس تحريرها الشيخان عبد الرحمن شيبان وعلي المغربي.

وساهم في أعدادها كوكبة من العلماء أذكر منهم: الشيخ أحمد حماني، الشيخ محمد الصالح رمضان، الشيخ أحمد شقار الثعالبي، الأستاذ محمد الطاهر فضلاء، الشيخ عمار مطاطلة، الشيخ سليمان بشنون، الأستاذ مولود طياب، الشيخ محمد الطاهر الأطرش، والأستاذ علي أمقران سحنوني، …

وصدر منها 26 عددا إذ توقفت عن الصدور في 18 ذو القعدة 1413ه/ 10 ماي 1993م.

وهكذا بقيت الجمعية عدة سنوات بدون جريدة، وتنشر بياناتها وتعلن عن نشاطاتها في الجرائد اليومية الجزائرية، وتجددت العزيمة في عام 2000 وقرر المسؤولون على الجمعية وعلى رأسهم الشيخ عبد الرحمن شيبان انتهاز فرصة الذكرى 69 لتأسيس هذه الجمعية الإصلاحية لإعادة إصدار جريدتها البصائر في سلسلتها الرابعة، وكان ذلك يوم 19 صفر 1421هـ/ 22 ماي 2000م.

وتعاقب على رئاسة تحريرها كل من الشيخ عبد الرحمن شيبان، والدكتور عبد الرزاق قسوم، والدكتور عمار طالبي، والدكتور مولود عويـمر، والأستاذ التهامي مجوري. وتعتبر السلسلة الرابعة أطول السلاسل إذ ستستقبل في ماي القادم عامها العشرين، وقد بلغت اليوم عددها الألف بفضل عزيمة القائمين على إدارتها، ورمزية عنوانها، ووفاء قُرائها، وتميّز كُتابها، وتنوّع موضوعاتها، وسلامة مقارباتها.

ولابد أن نتذكر في هذا اليوم أبرز الأعلام التي ساهمت في جريدة البصائر كل هذه المدة، وأخص بالذكر الأستاذ عبد الحميد عبدوس الذي كان مدير تحرير الجريدة منذ تأسيسها إلى أن استفاد من حقه في التقاعد في عام 2014م، وكذلك الشيخ كمال أبو سنة الذي عمل سكرتيرا للتحرير ثم نائبا لرئيس التحرير، وكذلك الأستاذ محمد الهادي الحسني الذي ساهم في إعادة تأسيس الجريدة والإشراف عليها كنائب لرئيس التحرير وكاتبا من كُتابها المرموقين، والدكتور يوسف جمعة سلامة الذي يرسل كل أسبوع مقالا من القدس الشريف، والدكتور فؤاد مليت المشرف على الحديقة الأدبية والتدقيق اللغوي للمقالات برفقة الشيخ عبد الواحد وتفاني التقنيين والمصممين مصطفى كروش واسماعيل سلمان.

أما أسماء الكُتاب فهي كثيرة لا يمكن حصرها هنا في هذا المقال القصير لكن أذكر بالخصوص: الشيخ محمد الصالح الصديق، الشيخ محمد الأكحل شرفا، الأستاذ سعدي بزيان، الأستاذ مولود طياب، الأستاذ إبراهيم قمور، الدكتور محمد دراجي، الدكتور عبد الحفيظ بورديم، الأستاذ محمد الحسن أكيلال، الأستاذ محمد السائحي، الشيخ محمد مكركب، الأستاذ رشيد أوزاني، الأستاذ الزبير طوالبي، والشيخ قدور قرناش…الخ.

ويعمل اليوم في هيئة تحريرها محررون شباب: ياسين مبروكي وعبد القادر قلاتي وفاطمة طاهي، كلهم يحركهم طموح لمواصلة مسيرة البصائر في خدمة الثقافة العربية والإسلامية في الجزائر والتعريف بها خارجها، ونشر الفكرة الصحيحة وترسيخ ثقافة التعايش المشترك في مجتمعنا ليسير في مسالك التطوّر والازدهار، ويرتقي في مدارج التقدم في كل مجالات الحياة.

 

 

 

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

متنفَّس عبرَ القضبان

بقلم: المحامي حسن عبادي بدأت مشواري التواصلي مع أسرى أحرار يكتبون رغم عتمة السجون؛ زرت …