الرئيسية | قضايا و آراء | ترمب.. رئيس للعهدة الثانية/ أ. محمد الحسن أكيلال

ترمب.. رئيس للعهدة الثانية/ أ. محمد الحسن أكيلال

هذه هي الديمقراطية الليبرالية

أخيرًا انتصر الرئيس “ترمب” على كل خصومه من الديمقراطيين وعلى رؤوسهم مجلس النواب الذي أثبت بالأدلة والقرائن تهما يجب أن يعزل بموجبها لأنها فعلا أدلة تدينه حقيقة ولكنه لأسباب وعوامل أهمها:

  • قرار الدولة العميقة.
  • إيجابية مؤشرات الاقتصاد في عهده.
  • الخوف من ضياع المكانة في العالم كقوة وحيدة مهيمنة على القرار والانفراد بحكم العالم.
  • أن اختيار “ترمب” منذ أن كان منخرطا في الحزب الديمقراطي ثم توجيهه للانخراط في الحزب الجمهوري كان للقيام بالدور المنوط به في الولايات المتحدة والعالم.
  • الحكم بالبراءة وعدم العزل والفور بعهدة ثانية هو قرار اتخذ على ضوء الدراسات العديدة التي قامت بها مراكز ومعاهد الدراسات.

ولعل أخطر الأسباب التي جعلت هذه الدولة العميقة المؤلفة في أغلبيتها من الجمهوريين المحافظين الجدد هو إعلان الحرب التجارية والاقتصادية ضد الصين الشعبية لإرغامها على الجلوس إلى مائدة المفاوضات والإذعان للشروط الأمريكية، وهذا قبل إعلان “ترمب” لترشحه لعهدة ثانية.

مبرر إعلان هذه الحرب هو ما تنتظره الولايات المتحدة في الأشهر القليلة القادمة من افتضاح أمر كل تلك المؤشرات الإيجابية التي كانت تتوالى طول فترة عهدة الرئيس “ترمب”، وهي عملية فيها الكثير من الغش والتزوير سيظهر مع موجة الكساد التي ستصيب الاقتصاد الأمريكي في الأشهر القليلة القادمة.

لقد اعتادت الإدارة الأمريكية فرض جبروتها المالي والاقتصادي على العالم بأساليب كانت في الماضي تغلفها بغلالة لماعة تخفي بذلك اللمعان ما تريد على الناظرين من بعيد، لكنها الآن وهي تشعر بظهور منافس كبير وقوي يريد الإطاحة بها أصبحت لا تلقي بالا لما يمكن أن يصدر من انتقادات من دول العالم كلها بما في ذلك حلفاؤها التاريخيون كالدول الأوروبية الكبرى المشاركة معها في الحلف الأطلسي والمنسقة معها استراتيجيا وأمنيا؛ لقد عملت على تفكيك الاتحاد الأوروبي وهي لم تنجح النجاح المأمول ولكنها استطاعت أن تضرب أول أسفين لها في هذا الاتحاد بجر المملكة المتحدة للخروج منه والالتحاق بها وكندا في انتظار التطورات التي ستحدثها الحركات اليمينية الشعبوية الصاعدة في كثير من هذه البلدان.

إسرائيل في قلب الاستراتيجية الأمريكية

المثير للسخرية فعلا هو الارتباط الوثيق بين “ترمب” و “نتانياهو” في كل العملية التي بدأت منذ إخراج “ترمب” من حزبه السابق الديمقراطي وإلحاقه بالحزب الجمهوري ثم ترشيحه للانتخابات الرئاسية بتلك الطريقة الفجة بمرافقته في كل الحملة وإبراز كل تصريحاته وتغريداته وتهجماته على وسائل الإعلام رغم علمه التام بخطورتها في قدرتها على التأثير على الرأي العام وإضعافه أمام المنافس، ولكنه مع ذلك واصل شطحاته المستفزة لها بكل ثقة بالنفس لأنه يعلم علم اليقين أنه هو الفائز.

والأكثر من كل هذا حرصه الشديد الدائم على إذلال النظام السعودي وملكه بصفة خاصة وابتزازه المالي إلى درجة إظهار هذا النظام بأنه فاشل لا دولة له، في نفس الوقت يقدم نفسه على أنه الصديق الحميم لرئيس الحكومة الصهيونية المتهم في قضايا فساد ورشوة كثيرة، ومع ذلك يدعمه من خلال تمكينه من اتخاذ قرارات إجرامية في حق الشعب الفلسطيني، بل ويعلن صراحة بعدم اعترافه بقرارات الشرعية الدولية وميثاق الأمم المتحدة وحقوق الإنسان التي تتدفر به بلاده في ادعائها في نشر الديمقراطية وحقوق الإنسان.

ولعل أعلى السقف في تصرفاته هذه هو إعلانه عن الصفقة القذرة التي سماها “صفقة القرن” التي عقدها مع “نتانياهو” وبعض العملاء من حكام الخليج كالإمارات والسعودية بموافقة مصر والأردن وبعض الدول التي تسعى إلى تطبيع العلاقات مع هذا الكيان تحت جنح الظلام في انتظار أنظمة أخرى.

بموازاة هذا ولترهيب دول العالم الأخرى بما في ذلك الدول الحليفة للولايات المتحدة الأمريكية وشريكتها في الإيديولوجية الاستعمارية فقد قرر “ترمب” عقوبات اقتصادية بفرض رسوم جمركية على ألمانيا وفرنسا وكندا وهددها بعقوبات أقسى في حال مواصلتها للعلاقات التجارية مع إيران التي أوصل عقوباتها إلى حالة الصفر في بيعها لنفطها، كل ذلك لإخضاعها لمشيئة بلاده وللكيان الصهيوني.

أمام كل هذه التصرفات ما زال البعض يعتقد بأن الرجل يتصرف من تلقاء نفسه، إنه ينفذ استراتيجية بلاده التي صاغتها مراكز ومعاهد البحوث والدراسات الاستراتيجية التي اتفقت كلها على الإبقاء المكانة التي تبوأتها في العالم منذ ما بعد الحرب العالمية الثانية، وبالتالي فلا مجال لرؤية منافس لها يزحزحها عن الأحادية القطبية.

فالرئيس “ترمب” لن يعزل وسينتخب لعهدة ثانية وعلى الخصوم الشرب من ماء البحر.

أمام العالم فترة قصيرة جدًّا لإنقاذ نفسه من الجبروت والغطرسة الأمريكية التي لا شك في عهد “ترمب” قد يتعرض لخطر الدمار الشامل بحرب عالمية ثالثة لإنقاذ دولة الكيان الصهيوني، فالاتحاد الأوروبي وروسيا الاتحادية والصين الشعبية كلها سينالها حظها من هذا الدمار الشامل الذي وإن كانت بدايته في الشرق الأوسط، وفي سوريا بصفة خاصة ولكن الرقعة ستتسع لتشمل مناطق كثيرة من أراضيهم وستحدث فيها دمارًا وإبادة جماعية لم يسبق لها مثيل في الحربين الأولى والثانية.

أما الأنظمة العربية المتزلفة لدولة الكيان الصهيوني لحماية عروشها وأبراجها فلتعلم أن هذه العروش وهذه العمارات وناطحات السحاب والأبراج ستصبح في رمشة عين ركاما وغبارًا تذره الرياح أمام الصواريخ الإيرانية واللبنانية والفلسطينية.

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

متنفَّس عبرَ القضبان

بقلم: المحامي حسن عبادي بدأت مشواري التواصلي مع أسرى أحرار يكتبون رغم عتمة السجون؛ زرت …