الرئيسية | حوار | مدير الـمركز الوطني للبحوث في الدراسات الإسلامية والحضارة الدكتور مبروك زيد الخير في حوار للبصائر/ حوار فاطمة طاهي

مدير الـمركز الوطني للبحوث في الدراسات الإسلامية والحضارة الدكتور مبروك زيد الخير في حوار للبصائر/ حوار فاطمة طاهي

– “الاستراتيجية العلمية للمركز مرتبطة بالبحث في الواقع المعيش لتطوير مظاهر الحياة”
– ” مواجهة الفوضى الفكرية تكون بمواجهة الفكر بالفكر والحجة بالحجة”
– “الصراع العولمي يهدد اللغة ويتهجم على التاريخ”
– “نعاني من التمزق والخلاف والأمة بحاجة إلى نهضة شاملة ووحدة جامعة” تحدث مدير مركز البحوث في العلوم الإسلامية والحضارة، الدكتور مبروك زيد الخير، عن دور المؤسسة وجهودها في إثراء البحث الإسلامي والحضاري ومدى تطبيقها الميداني، كما تطرق للحديث في حواره الذي خص به جريدة البصائر إلى واقع تجديد الفكر الإسلامي والمجهودات العلمية المبذولة في هذا المجال لتطوير واقع الأمة، أما التحديات المعاصرة التي تواجه الفكر الإسلامي أشار إلى تلك المتعلقة بالصراع الإيديولوجي والعقائدي وأيضا الاقتصادي والعولمي مؤكدا أن هذا الأخير يدعو إلى إذابة ومسخ الهوية والتاريخ، ومن أجل ضمان الحلول لكل الإشكاليات تحدث مدير المركز عن الحلول القرآنية للإشكاليات الاجتماعية والاقتصادية وكذا الفكرية التي تعيشها الأمة، كما تحدث عن الفوضى الفكرية وضرورة التوعية والتوجيه السليم قائلا: “مواجهة الفكر بالفكر والحجة بالحجة”، وعن واقع اللغة العربية في الجزائر وتحدياتها قال الدكتور: “اللغة العربية سوف تبقى صامدة رائدة رغم الداء والأعداء”، مشيرا في هذا الصدد إلى الفصاحة العالية والبلاغة الرفيعة للقرآن الكريم، كما حدثنا عن كتابه “دور العلوم الإسلامية في إرساء الهوية ومواجهة التحديات المعاصرة” ونقاط أخرى مهمة تشغل الساحة الدينية.

  • نرحب بفضيلتكم في هذا اللقاء مع جريدة البصائر، ونود أن تقدم في البدء لقرائنا الكرام، نبذة موجزة عنكم؟
  • أشكركم ابتداء على حسن ظنكم، وأذكر أنّني العبد الضعيف، السائر في دروب العلم الشريف، طالب علم منذ اليفاعة، درست في كتاتيب الأغواط القرآن الكريم ومبادئ الدّين واللّغة العربية، وأنا من مواليد 1961م بمدينة الأغواط، وتدرجت في مراحل التعليم وممارسته بالمتوسط والثانوي والجامعي وعيّنت مديرا للشؤون الدينية، ورئيسا لقسم العلوم الإسلامية وتحصلت على الليسانس والماجستير والدكتوراه من جامعة الجزائر، وأنا أعمل الآن مديرا لمركز البحوث في العلوم الإسلامية والحضارة بالأغواط، وعضوا بالمجلس الإسلامي الأعلى بالجزائر، وعضوا باللجنة القطاعية للتعليم العالي، واللجنة القطاعية للشؤون الدينية، مازلت أطلب العلم، وأدعو أن يحسن الله عاقبتي في الأمور كلها.
  • مشروع مركز البحوث في العلوم الإسلامية والحضارة، منشؤه فكرة لها رؤيتها ودورها وأهدافها، فما هي الإضافة التي يقدمها المركز للساحة الدينية والوطنية؟
  • مركز البحث في العلوم الإسلامية والحضارة بالأغواط، مؤسسة علمية بحثية، أسست بموجب مرسوم نُشر بالجريدة الرسميّة في مايو 2015م، وهي مكرّسة للبحث في الميدان الإسلامي والحضاري، وتهدف إلى ترقية البحث، والتطبيق الميداني لمشاريع المجلس العلمي المكوّن من كفاءات علمية من داخل الوطن وخارجه، وهي تنجز في إطار أقسام عدة، منها قسم الدراسات القرآنية والفقهية، حيث تتناول جانب الإعجاز في القرآن، ومعالجة النوازل في الفقه، وقسم للفكر والعقيدة والحوار مع الآخر، وقسم للتاريخ الثقافي الجزائري، متخصص في المخطوطات والأعلام، وقسم آخر للحضارة الإسلامية يتضمن الترجمة والاستشراق والصّيرفة الإسلامية والعمران الإسلامي وغير ذلك، وهو مركز يسعى لإثراء البحث وترقية الثقافة بما يقدمه من بحوث وأنشطة ومطبوعات.
  • ما هي آخر مستجدّات البحث العلمي في مجال العلوم الإسلامية وكيف تكون عاملا فاعلا في تحقيق دراسات تطبيقية تعزّز جهود تطوير الأمّة وتحسّن ظروف حياتها؟
  • يرتكز العمل بالمركز على جملة من الفرق البحثية، حيث تضطلع كل فرقة بمشروع بحثي مصادق عليه من المجلس العلمي وإدارة المركز، والمديرية العامة للبحث العلمي والتطوير التكنولوجي، وأهم البحوث تتمحور حول: “مشروع الانجاب وأحكامه الفقهية”، و “مشروع أطلس المعالم والمواقع الأثرية بالجزائر” منطقة الواسطة نموذجا، ومشروع بعنوان: “بوابة المخطوطات الإلكترونية” وآخر بعنوان: “الخطاب الإسلامي في المناهج التربوية في الجزائر” دراسة ونقد، ومشروع “أزمة الهوية في المجتمع الجزائري في ظل العولمة”، ومشروع بعنوان: “آليات تعزيز الأمن الأسري في ظل التكنولوجيات الحديثة للإعلام والاتصال” ومشروع آخر بعنوان: “الآليات المالية الإسلامية الربحية وغير الربحية ودورها في التنمية الاقتصادية في الجزائر” وقد قطعت جميعا أشواطا كبيرة.
  • حدثنا عن واقع وإشكاليات مناهج الدراسات والعلوم الإسلامية؟
  • مناهج دراسات العلوم الإنسانية والإسلامية في عمومها ذات أهمية كبرى في منظومة البحث، ومنظومة العلوم بصورة عامة، والواقع أن هناك صحوة علمية وبحثية لا تُنكر، تتبناها الجامعات الإسلامية وكليات الحقوق واللغات والآداب وكليات العلوم والاجتماعية، وقد أنتجت كثيرا من الحصائل العلمية على صورة مجلات وأبحاث محكّمة، وإصدار كتب وتحقيق مخطوطات ناهيك عن السلاسل العلمية، وما يقتضيه هذا الإنجاز الميداني من ملتقيات وطنية ودولية وأيام دراسية، مازال المركز يعجّ بها على مدى السنوات السابقة وذلك في السنوات الخمس منذ 2015م وبالتعاون مع مؤسسات وهيئات شتى.
  • حدثنا عن طاقات العلماء والباحثين الجزائريين والجهود المبذولة لتطوير وتفعيل العلوم والدراسات الإسلامية؟
  • معلوم أن الساحة الجزائرية لم تخل من قديم من العباقرة الممكنين في شتى العلوم وميادين المعرفة الإنسانية والحضارية، كاليلولي والوغليسي والغبريني والمنقلاتي، وأبي راس المعسكري والفجيجي، والبلبالي، والثعالبي وابن مرزوق الحفيد وابن قنفذ القسنطيني والأخفوي والمغيلي والبوجليلي والعبيدي وغيرهم، وستبقى الجزائر أرضا ولودا تنجب العباقرة من الباحثين إلى يوم الناس، وبعضهم يحتل مراكز مرموقة في جامعات غربية وعربية، ويحوزون على جوائز دولية تدل على التفرد والعبقرية، وهناك جهود جبّارة تُبذل في صمت لتفعيل العلوم الإنسانية والإسلامية بجدارة ومكانة مما تفخر به الجزائر، ويبعث بمستقبل زاهر، وأمل واعد.
  • العلوم الإسلامية، اليوم هل تُدرس من منظور واقعي وبصيغة تحاكي الواقع الإنساني لمعاني الإسلام ومقاصده؟
  • نعم هناك بحوث وصفية تاريخية، وهناك بحوث ميدانية تطبيقية، وكلاهما نحتاجه في التكامل العلمي، إلا أن سياسة المركز العلمية، تنبني على استراتيجية مرتبطة بالواقع المعيش، ومتصلة –كما هي توصيات وزارة التعليم العالي- بالواقع الاجتماعي والاقتصادي للجزائر، ولا شك أن المركز باعتباره مؤسسة واعدة جديدة، مازال يتلمس الوصول إلى مستوى أرقى وأكبر ولكن همم الباحثين ومطمع إدارة المركز، ما فتئت تسعى حثيثا، لدفع عجلة البحث العلمي إلى مواضيع أكثر واقعية وجدوى، وألصق بحاجة المجتمع والوطن لتحسين مظاهر الحياة، والإجابة عن الأسئلة الجديدة والملحة، والتي ستسهم إلى حد كبير في تطوير الواقع والقفز به إلى الريادة.
  • شاركتم في ملتقى وطني حول جهود جمعية العلماء المسلمين الجزائريين وأثرها في التعليم، وكانت لكم مداخلة حول منهج تربية الفرد والمجتمع عند أبي بكر الحاج عيسى الأغواطي، حدثنا عن هذه المشاركة؟
  • نعم، شرفني مكتب الجمعية بدعوة لحضور ذلك الملتقى، الذي كلفت بالحديث خلاله عن منهج تربية الطفل والمجتمع عند الشيخ العلامة الجليل، أبي بكر الحاج عيسى الأغواطي، وقد قدمت ورقة استعرضت فيها سيرته باعتباره شخصية علمية فذة، كان الشيخ حماني قد أبنه عند وفاته سنة 1987م بقوله واصفا إياه: “الألمعي الذي يظن بك الظن، كأن قد رأى وقد سمعا”، وقال في آخر تأبينية: “وإني لأعزي فيه أهله وذويه، وإن كنت ممّن يعزّى فيه”.

وموضوع المحاضرة يعالج بإسهاب منهج القدوة التربوية، وكيفيات الإصلاح والتوجيه التي برع فيها هذا العالم الشريف العفيف رحمه الله، وقد كوّن على عينه ويده ألوفا من الطلبة والمعلمين، وكان مرشد بلدة الأغواط وعالمها وفقيهها بامتياز.

  • حدثنا عن دور التعليم القرآني في ترشيد المنظومة التربوية في الجزائر؟
  • هذا الموضوع عالجناه انطلاقا من تجربة واقعية، استعرضنا فيها ملامح التحصيل العلمي في المدارس والكتاتيب القرآنية، واقترحنا أن يكون حفظ القرآن مواكبا للدراسة النظامية في الابتدائي والإعدادي والثانوي، بل حتى في الجامعة، مع اقتراح رزنامة زمنية تدرس فيها مادة القرآن حفظا ومراجعة واتقانا للقراءة على شكل حجم ساعي محتسب خلال مسار الطالب الذي يجمع بين الدراسة الرسمية والعلمية، وبين حفظ القرآن وإتقان كيفيات أدائه، وهو أمر ممكن ومتاح إذا ما عولج بصورة بيداغوجية وعلمية متوازنة.
  • شاركتم في برنامج ثقافي ديني بالمراكز الإسلامية بمدينة “ميلانو” بإيطاليا حدثنا عن هذه التجربة؟
  • كانت تجربتي في إيطاليا بميلانو إحدى التجارب الدّعوية في أوروبا، فقد زرت إيطاليا مرارا وكذلك إسبانيا وفرنسا، وقد ألقيت في ميلانو وميلوز وستراسبورغ وباريس في مسجدها الكبير فرساي وغيرها محاضرات ودروسا للوعظ والإرشاد وأحيانا للتكوين والتوجيه العلمي، فكانت الفرصة مواتية للاحتكاك بالجالية الإسلامية المتعددة الجنسيات، وبالجالية الجزائرية على الخصوص، وقد اشتركنا في معالجة الكثير من المسائل والقضايا والنوازل الخاصة بالمسلمين في الغرب، وكان الإقبال هناك كثيفا، والتفاعل إيجابيا وقويا، مما يؤكد أن المسلمين هناك عطشى للتوجيه السديد، والخطاب الإسلامي الوسطي الرشيد.
  • لكم مؤلف حول: “دور العلوم الإسلامية في إرساء الهوية ومواجهة التحديات المعاصرة” حدثنا عن أهم المحاور التي توقفتم عندها”؟
  • هذا التأليف عبارة عن كتاب جمعنا فيه حصائل ملتقى حول دور العلوم الإسلامية في إرساء الهوية ومواجهة التحديات المعاصرة، وقد حضره جملة من الباحثين والعلماء المتميزين من أمثال الدكتور أبو القاسم سعد الله، والدكتور محمد العربي ولد خليفة، والدكتور عبد الرزاق قسوم، والشيخ الهادي الحسني، والدكتور عمار جيدل، والدكتور أبو عبد السلام، والدكتور محمد بن بريكة والدكتور عبد الكريم بكري، والشيخ محمد المأمون القاسمي وغيرهم كثر، وقد سعدنا في هذا الملتقى سنة 2010م بمشاركة جامعة الأمير عبد القادر وكلية أصول الدين بالخروبة ومعهد الحضارة الإسلامية بوهران، وجامعة أدرار وباتنة وغيرها في مختلف جامعات الوطن، وكان الطرح عميقا، والنقاش جديا وعقلانيا، وكانت التوصيات مفيدة للغاية.
  • بما أنكم متخصصون كذلك في اللغويات، دكتور ما هو واقع اللغة العربية في الجزائر؟ وما هي التحديات التي تواجه هذه اللغة؟
  • نحن متأكدون من أن اللغة العربية محفوظة بحفظ الله للقرآن الكريم، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ومن خلفه، ورغم التحديات الاستعمارية الظالمة، والغزو الفكري والألسني الطاغي، وصراع الحظارات، ومشاكل الهوية، وضغوطات العولمة، فإن اللغة العربية سوف تبقى صامدة رائدة، رغم الدّاء والأعْدَاء، ولئن شهدت ساحة الدراسات اللغوية شيئا من الركود والجمود والتقوقع، بفعل عوامل شتّى، فإن الجهود المبذولة من طرف المخلصين والغيورين على هذه اللغة الشامخة، سوف تعطينا أملا فسيحا في غد واعد، ودور رائد، رجاء تطوير اللغة العربية، وجهود مركزنا والمجلس الأعلى للغة العربية بالجزائر تصبّ في هذا المضمار.
  • القرآن الكريم هو المعجزة الخالدة ومن وجوه إعجازه احتواؤه على أعلى درجة من الفصاحة، وأرفع رتبة في البلاغة، حدثنا دكتور عن هذه الفصاحة العالية والبلاغة الرفيعة؟
  • لا ريب أن القرآن هو الأعلى والأرقى فصاحة وبلاغة وتأثيرا، وهو بحق معجزة خالدة، وحكمة رائدة، ونظريات شاهدة، تعطي للعقل المتجدد، وللفكر المتعمّق كثيرا من النتائج المواكبة للعلم، والمتقاطعة مع أحدث البحوث وأبرز النظريات والكشوفات، غير أن الجانب البياني والبلاغي هو أبرز وأظهر ما يتميز به القرآن الذي أنزل بلسان عربي مبين، وقد تحدى الله به أرباب الفصاحة في العرب الأقحاح، كما تحدى الجنّ والإنس أن يأتوا بمثله وهم لا يستطيعون ذلك، ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا.
  • حدثنا دكتور عن واقع تجديد الفكر الإسلامي ولماذا هذا التأخر في أداء دوره لتطوير واقع الأمة وخدمة الإنسانية؟
  • صحيح، أن الفكر الإسلامي يشهد تعثرا على مستوى التنظير والتفكير من جهة، وعلى مستوى التواصل والخطاب من جهة أخرى، ولا شك أن انفساح الرؤية، وقيام العبقريات العملية من المفكرين الأثبات، والمفسرين الثقات، بالدّور المنوط بهم، من أجل تجديد الفكر الإسلامي، والولوج إلى ميادين الاجتهاد الخلاّق الذي يضمن تصحيحا للمنهج، وتطويرا للواقع، وتداركا للتأخر، وانتشالا للأمة من التعثر، وذلك رجاء خدمة البشرية ونفع الإنسانية بما يحقق للجزائر وللأمة العربية مستقبلا آمنا مستقرا لا تخاف فيه دركا ولا تخشى.
  • وما هي التحديات المعاصرة التي تواجه الفكر الإسلامي؟
  • إن التحديات كثيرة وغزيرة، تتعلق بالصراع الإيديولوجي والعقائدي ابتداء، وبالتحدي الاقتصادي والعولمي الذي يريد إذابة الهوية ومسخ الخصوصية، وهو منهج للتصادم يطال الوجود والكيان، ويهدد اللغة واللسان، ويتهجم على التاريخ والجذور في واقع نحن فيه متأخرون علميا واقتصاديا، ونعاني من التمزق والتشرذم والخلاف، فالأمة بحاجة إلى نهضة شاملة وقوة رادعة ووحدة جامعة.
  • كتبتم في الماضي مقالا، تناولتم فيه ملامح التيسير في الفقه المالكي من خلال المنظومات الفقهية، واتخذتم الألفية الفقهية كنموذج، حدثنا عن هذه الدراسة؟
  • هذه دراسة متأنية في الألفية الفقهية التي نشرتها لي دار الأمة عام 1998م، ولا جرم أن هذا التأليف كان يقصد به عموم طلبة العلم، الذين أردت تيسير المباحث الفقهية لهم، في نظم سهل العبارة، دقيق الإشارة، مستوعب بإيجاز لكل قضايا العبادة والمعاملة، وممهدا له على شاكلة رسالة ابن أبي زيد القيرواني بمقدمة في العقيدة، وقد طبعت هذه المنظومة في الإمارات العربية على نفقة أحد المحسنين، كما طبعت بدار ابن حزم بلبنان بعد أن شرحتها ورددت مسائلها إلى أدلتها الأصلية والفرعية، والغاية بدءا واختتاما إنما هي تيسير الفقه لكل طالب.
  • ما هي الحلول القرآنية للإشكاليات الاجتماعية والاقتصادية والفكرية التي تعيشها الأمة؟
  • هذه الحلول طالما ألّف فيها النخبة من أهل العلم كمحمد عبده، رشيد رضا ومحمد البشير الإبراهيمي ومصطفى السباعي ومحمد متولي الشعراوي ومحمد الغزالي، وكانت واضحة مبلورة في أفكار مالك بن نبي في نقوداته الحضارية، وفي منهجه الذي تضمنه كتاب شروط النّهضة، ولا شك أن هذا الموضوع سوف يبقى مفتوحا للمعالجة وتحديد التحسّن لضمان حلا لكلّ الإشكاليات.
  • الجزائر اليوم تواجه تحديات كثيرة تكمن في مواجهة الفوضى الفكرية التي تهدف إلى سرقة عقول الشباب، ما السبيل لمواجهة هذه التحديات؟
  • بقدر عظمة الجزائر، وجلالة تاريخها وأمجادها، وتأبّيها على الخضوع والذوبان في الغير، وتمسكها بأصالتها وهويتها وإسلامها ولغتها المبينة، وجذورها المتينة، يكون التآمر عليها والكيد لها، ولا شك أننا في عصر الفوضى الفكرية التي سخرت لها قوى الشرّ في العالم كل وسائل التكنولوجيا ومنصات التواصل، وآليات الإقناع، وبهرج الفتن ما ظهر منها وما بطن، مما يستهوي الشباب ويدفع به إلى مستقبل مهزوز وقنوط مطبق، واضطراب مزلزل للفكر والعقيدة والشخصية، والمواجهة تكون بالتحصين والتوعية والتوجيه السليم، ومواجهة الفكر بالفكر، والحجة بالحجة، والله خير حفظا وهو أرحم الراحمين.
  • نسمع عن تنظيم مؤتمرات وملتقيات وندوات حول المواضيع التي تشغل الساحة الدينية والوطنية، لكن إن صح القول لا نلاحظ الاستثمار الفعلي للنتائج، ولا مخرجات عملية واضحة على أرض الواقع، ولا تطبيق حقيقي ميداني للتوصيات، ما السبب؟

–        هذا هو حال الأمة في هذا العصر، هناك هوّة سحيقة بين القول والعمل ونأي بعيد بين النصوص وبين الواقع المعيش، ولذلك تعقد المؤتمرات وتتزاحم الملتقيات، وتطرح القضايا الساخنة، وتعالج الموضوعات ذات الصلة بالواقع، والمرتبطة بالحياة الدينية والقضايا الوطنية، ولكنّها تبقى حبرا على ورق، وكلاما من غير تطبيق، ولا تجد لها صدى في الواقع، ولا أثرا في الإصلاح، ولا مسلكا إلى التغيير، وعليه فإننا محتاجون إلى شيء من الجدية والفاعلية لنستطيع استثمار ما تنقدح عنه القرائح في مختلف الملتقيات، والله سبحانه وتعالى يقول: {إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ}.

  • شكرا لكم دكتور على كل ما تفضلتم به، كلمة ختامية؟
  • أخيرا أشكركم على ثقتكم بي، وأدعو الأمّة قاطبة للحفاظ على المبادئ العليا، والقيم الأصيلة، والسّعي للتعايش والتعاون على البرّ والتّقوى، بعيدا عن التصادم والتخاصم، وفقا لما تتطلبه سماحة الإسلام ووسطيته، بكلّ عزم وعقل وهمّة، لنكون كما أوجدنا الله خير أمّة.

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

حوار مع الأستاذ الدكتور والأديب حسن الأمراني …/ حاوره: أ. حسن خليفة

* لا يمكن أن نخدم الأدب الإسلامي بالضحالة والسطحية * الأمة المسلمة ولود .. والمستقبل …