الرئيسية | قضايا و آراء | فائدة ودليلها ومعناها وحكمها وصيغتها/ أ .. لخضر لقدي

فائدة ودليلها ومعناها وحكمها وصيغتها/ أ .. لخضر لقدي

أما الفائدة فهي: من أعظم مطالب الدنيا “كفاية الهم”، ومن أعظم مطالب اﻵخرة “غفران الذنب”، وهما مضمونان بالصلاة على النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

وأما الدليل فهو: عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رضي الله عنه قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُكْثِرُ الصَّلَاةَ عَلَيْكَ فَكَمْ أَجْعَلُ لَكَ مِنْ صَلَاتِي؟ فَقَالَ: مَا شِئْتَ. قَالَ: قُلْتُ: الرُّبُعَ، قَالَ: مَا شِئْتَ فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ»، قُلْتُ: النِّصْفَ، قَالَ: مَا شِئْتَ، فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ؛ قَالَ: قُلْتُ: فَالثُّلُثَيْنِ، قَالَ: مَا شِئْتَ، فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ؛ قُلْتُ: أَجْعَلُ لَكَ صَلَاتِي كُلَّهَا قَالَ: إِذًا تُكْفَى هَمَّكَ، وَيُغْفَرُ لَكَ ذَنْبُكَ. الترمذي والحاكم .

وأما المعنى فهو: الصلاة على النبي صلى اللَّه عليه وسلم هي أفضل عبادة بعد أداء الفرائض، والصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام أفضلُ للمرء من الدعاء لنفسه، ومن صرف جميعَ وقته ودعائه في الصلاة على النبي كُفيَ ما يهمّه من أمر دِينه ودنياه.

“فَكَمْ أَجْعَلُ لَكَ مِنْ صَلَاتِي؟” الصلاة هنا بمعنى الدعاء. والمعنى: كم أصلي عليك بَدَلَ دعائي لنفسي، أو كَمْ أَجْعَلُ لَكَ مِنْ دُعَائِي صَلَاةً عَلَيْكَ [تحفة الأحوذي] .

ودليل المعنى ما جاء في رواية أخرى: قال رجل: يا رسول الله أريد أن أجعل شطر دعائي لك.[دليل الفالحين] .

“الربع”: أَيْ أَجْعَلُ رُبُعَ أَوْقَاتِ دُعَائِي لِنَفْسِي مَصْرُوفًا لِلصَّلَاةِ عَلَيْكَ.[تحفة الأحوذي] .

“تكْفَى هَمَّكَ، وَيُغْفَرُ لَكَ ذَنْبُكَ”، والْهَمُّ مَا يَقْصِدُهُ الْإِنْسَانُ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، والمعنى: إِذَا صَرَفْتَ جَمِيعَ أَزْمَانِ دُعَائِكَ فِي الصَّلَاةِ عَلَيَّ أُعْطِيتَ مَرَامَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.[تحفة الأحوذي] .

وأما الحكم: فقد ذكره المفسرون وشراح الحديث عند تفسيره لقوله تعالى:{ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}[الأحزاب].

والأمر بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم يفيد الوجوب.

ومشهور مذهب مالك أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ فَرْضٌ فِي الْعُمُرِ مَرَّةً، وهي من السُّنَنِ الْمُؤَكَّدَةِ فِي كُلِّ حِينٍ الَّتِي لَا يَسَعُ تَرْكُهَا وَلَا يَغْفُلُهَا إِلَّا مَنْ لَا خَيْرَ فِيهِ.[القرطبي].

وهذا القول محكي عَن أبي حنيفَة وَمَالك وَالثَّوْري وَالْأَوْزَاعِيّ، وقَالَ عِيَاض وَابْن عبد الْبر: وَهُوَ قَول جُمْهُور الْأمة.[جلاء الأفهام لابن القيم].

ولخص ابن حجر أقوال العلماء في حكم الصلاة على النبي في فتح الباري فقال: حَاصِلُ مَا وَقَفْتُ عَلَيْهِ مِنْ كَلَامِ الْعُلَمَاءِ فِيهِ عَشَرَةُ مَذَاهِبَ: أَولهَا: قَول بن جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ إِنَّهَا مِنَ الْمُسْتَحَبَّاتِ وَادَّعَى الْإِجْمَاعَ على ذَلِك.

ثَانِيهَا: مُقَابلَه وَهُوَ نقل بن الْقِصَارِ وَغَيْرُهُ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّهَا تَجِبُ فِي الْجُمْلَةِ بِغَيْرِ حَصْرٍ لَكِنْ أَقَلُّ مَا يَحْصُلُ بِهِ الْإِجْزَاءُ مَرَّةً.

ثَالِثُهَا: تَجِبُ فِي الْعُمْرِ فِي صَلَاةٍ أَوْ فِي غَيْرِهَا وَهِيَ مِثْلُ كَلِمَةِ التَّوْحِيدِ قَالَهُ أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيُّ مِنَ الْحَنَفِيَّة

وابن حَزْمٍ وَغَيْرُهُمَا، وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ الْمُفَسِّرُ لَا خِلَافَ فِي وُجُوبِهَا فِي الْعُمْرِ مَرَّةً وَأَنَّهَا وَاجِبَةٌ فِي كُلِّ حِينٍ وُجُوبَ السُّنَنِ الْمُؤَكَّدَةِ وَسَبَقَهُ بن عَطِيَّةَ .

رَابِعُهَا: تَجِبُ فِي الْقُعُودِ آخِرَ الصَّلَاةِ بَيْنَ قَوْلِ التَّشَهُّدِ وَسَلَامِ التَّحَلُّلِ قَالَهُ الشَّافِعِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ.

خَامِسُهَا: تَجِبُ فِي التَّشَهُّدِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّعْبِيِّ وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ.

سَادِسُهَا: تَجِبُ فِي الصَّلَاة من غير تعْيين الْمحل، نَقَلَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ.

سَابِعُهَا: يَجِبُ الْإِكْثَارُ مِنْهَا مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِعَدَدٍ قَالَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ بُكَيْرٍ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ.

ثَامِنُهَا: كُلَّمَا ذُكِرَ قَالَهُ الطَّحَاوِيُّ وَجَمَاعَةٌ مِنَ الْحَنَفِيَّة والحليمي وَجَمَاعَة من الشَّافِعِيَّة، وَقَالَ ابن الْعَرَبِيِّ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ إِنَّهُ الْأَحْوَطُ وَكَذَا قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ.

 تَاسِعهَا: فِي كُلِّ مَجْلِسٍ مَرَّةً وَلَوْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ مِرَارًا حَكَاهُ الزَّمَخْشَرِيُّ. عَاشِرُهَا: فِي كُلِّ دُعَاءٍ حَكَاهُ أَيْضًا.

والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه.[فتح الباري لابن حجر].

وأما صيغة الصلاة على النبي: فقد وردَ في ذلك عِدَّةُ صِيَغ صَحيحة، وأفضلها صيغة الصلاة الإبراهيمية، لكونها أصح ما ورد، رواها مالك في الموطأ: اللَّهُمَّ صَلَّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، فِي الْعَالَمِينَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.

ونص الحافظ ابن حجر في الفتح: على أن جماهير العلماء يرون: أن أيّ لفظٍ أدَّى المراد بالصَّلاة عليه أجزأ، أما داخل الصَّلاة؛ فينبغي الاقتصار على المأثور الوارِد، وعدم النَّقص عنه احتياطا للسُّنَّة والدِّين، واتِّباعا للوارد عنه عليه الصلاة والسلام.

 

 

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

متنفَّس عبرَ القضبان

بقلم: المحامي حسن عبادي بدأت مشواري التواصلي مع أسرى أحرار يكتبون رغم عتمة السجون؛ زرت …