الرئيسية | كلمة حق | فهل هذا السودان يلتحق بالركب الصهيوني!

فهل هذا السودان يلتحق بالركب الصهيوني!

أ. د. عمار طالبي

نعتقد أن الشعب السوداني لا يقبل ما ذهبت إليه جماعة من العسكر السوداني، التي تعتقد أن مصيرها ومصالحها في أيدي الصهاينة والأمريكان، تمدهم بأوهام من الرفاهية الاقتصادية، والسعادة، وهم لا يرون إلا الذل والشقاء، والتبعية السياسية المهينة، ويطمعون في أن تدافع عنهم أمريكا والصهاينة من عدوان إيران الذي يتوهمونه، ويتخيلونه، وتدفعهم إلى ذلك المخابرات العميلة، وتورطهم.

وهؤلاء الأعراب الجهلة الذين ينساقون إلى عدوهم ليحميهم، كما تنجذب الغنم إلى الذئاب، ويدافع عنهم، ويفتح لهم أبواب أمريكا، وأبواب الرفاهية الكاذبة. إنه لتخاذل، وطعن لقضية فلسطين، ومقدسات المسلمين قاطبة.

ولاشك أن الشعب السوداني الأبي، سيوقف هذا الموقف الرديء، المهين، ويقضي عليه، وعلى دعاته من فئة العسكر المجنون، بسيطرته على حكم السودان، مع من يسايرهم من المدنيين المنخذلين، والإعلاميين الذين عميت بصائرهم، وأصيبوا بالذل، وفقد عزة النفس، والكرامة الوطنية، فسولت لهم أنفسهم بيع المقدسات، وإعانة العدو على السيطرة على أرض فلسطين كلها، غربا، وشرقا، وتمزيق أرجائها حتى يستحيل قيام دولة فلسطينية لها قوام الدولة، جغرافيا، وسكانا مع المقدسات الإسلامية والمسيحية على أساس جوان 1967.

إن اجتماع البرلمانيين العرب في الأردن خطوة مهمة، ولكن لم يحضر بعض العرب، كأنهم يستحيون من أسيادهم الصهاينة، والأمريكان، ويخشون غضبهم، والخروج عن طاعتهم، وأوامرهم، وتبعيتهم لهم.

إلا أن اجتماع ماليزيا مع عدد كبير من البرلمانيين في العالم، في غاية الأهمية، في الفعالية السياسية في المجتمع الدولي، لترك أمريكا وخاصة ترمب وحده منعزلا عن العالم، بسياسته الحمقى التي ندد بها عدد من أعضاء الكونجرس الأمريكي، وتلك المرأة الفحلة الشجاعة التي مزقت خطاب الرئيس ورمت به في سلة الفضلات.

بل إن بعض أعضاء مجلس الشيوخ التي يغلب عليها الجمهوريون، لم يوافق ترمب في سياسته واستعمال سلطته من أجل انتخابه، والعدوان على الأمن الأمريكي، بتدخل الأجانب، وتقرير مصير رئيس الولايات المتحدة.

وهذا الانقسام الحاد بين الديمقراطيين والجمهوريين لم يسبق له نظير في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية، وهو علامة مرضية تؤذن بضرر شديد في سياسة أمريكا، ووضعها العالمي، إذ لم يوافق الاتحاد الأوروبي، وكثير من الأحرار الأمريكان، وأحرار العالم على ما يهدي به ترمب من أرض فلسطين، وحقوق الفلسطينيين إلى ماتنياهو الفاسد، الذي يهيئ لانتخابات مع فضائحه وفساده المالي، كما أنه يهيئ لانتخاب ترمب مرة أخرى، بما امتدحه به، وعظّمه في شأنه، في العدوان على حقوق الفلسطينيين، ومحو ما يمكن أن يكون لهم من دولة تمام المحو، وتمام استحالة قيامها ووجودها عن الواقع.

ألا فليتنبّه العرب والمسلمون، والعالم إلى هذا العدوان الترمبي الفظيع على القانون الدولي في الأرض المحتلة، وعلى كل القرارات التي أصدرها مجلس الأمن، والجمعية العامة للأمم المتحدة.

ولا يمكن الرضا بهذا الغبن الشنيع، والاستخفاف بمشاعر مليار وسبعمائة مليون من المسلمين في العالم، فلا يكفي الرفض والبيانات، لابد من مواقف عملية اقتصاديا وسياسيا، والمقاومة بكل أساليبها، فعلى شباب الأمة أن يهبوا للعلم والاختراع، ليخلصوا الأمة من التخلف والضياع والتبعية، وتحرير الأرض المقدسة.

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

مؤامرات تلو أخرى على ليبيا/ أ. د. عمار طالبي

 لم تتوقف امدادات بعض الدول العربية والأوروبية ليستمر العدوان على الشعب الليبي وعلى سلطته الرسمية، …