الرئيسية | المرأة و الأسرة | إلى متى نبقى أسرى التسيب واللامبالاة …؟ بقلم/ أمال السائحي

إلى متى نبقى أسرى التسيب واللامبالاة …؟ بقلم/ أمال السائحي

إن إعطاء كل عمل من الأعمال التي نقوم بها حقه من الوقت والجهد والتفكير اللازم، هو الذي يضمن لذلك العمل بلوغ أهدافه وغاياته، وتحقق مقاصده ونتائجه، ولا شك أن الدول والمجتمعات تعتمد أكثر ما تعتمد على هذا الالتزام الصارم في أداء الأعمال لتحقيق ما تصبوا إليه من تقدم وازدهار وتطور، كما تحرص كل الحرص على أن تتم مراعاة البعد الإنساني في القيام بالأعمال خاصة في المؤسسات الخدمية التي يرتادها الجمهور ويضطرون للتعامل معها باستمرار، على اعتبار أن سوء تعامل هذه المؤسسات مع الجمهور يترك انطباعا سيئا عن الدولة لكون تلك المؤسسات تمثلها، ولذلك تفرض الدولة على هذه المؤسسات أن تضع دفتر احتجاجات تحت تصرف الجمهور لتستعين بما يسجل فيه من ملاحظات على تحسين مستوى الأداء وترقية الخدمة المقدمة للجمهور بما يضمن رضاه عنها، فالجدية في تنفيذ العمل، والتحلي بحسن التعامل، هما أمران مطلوبان، خاصة إن كان هذا العمل يحتاج إلى هذه الروح الإنسانية بالذات…

كما هو الشأن في المشافي ودور الأيتام ورعاية الطفولة، وبيوت العجزة والمسنين، والتعامل باحترام ولباقة أمر مطلوب ومرغوب في كل المؤسسات الخدمية لأن ذلك يسم المجتمع بميسم التمدن والتحضر.

من المؤلم بمكان، أن يتحول هذا الإنسان البشري، إلى آلة جامدة باردة مجردة من كل المشاعر الدافئة والرقيقة، عند التعامل مع الغير، خاصة في لحظات ضعفه وعجزه واحتياجه الشديد للمساعدة والعون، وغالبا ما يتسبب ذلك التجرد من المشاعر الإنسانية، لأخيه الذي ساقه المقدور إليه في مشاكل يتخبط فيها أينما توجه وذهب…وتلك في الحقيقة أزمة حادة جدا نعيشها اليوم، خاصة في الدول التي تريد أن تنهض من كبوتها، وتتحرر من اعوجاجها الفكري، والاجتماعي والثقافي، لتلتحق بركب الدولة المتقدمة.

إن التسيب واللامبالاة اللذان نشكو منهما اليوم قد يوجدان في بعض المجتمعات الأخرى، غير أنهما بالنسبة لمجتمعنا تحولا إلى داء مزمن عضال، بات يشكل تهديدا خطيرا على حياة الأفراد وممتلكاتهم وأمنهم النفسي، فالتسيب واللامبالاة في مؤسساتنا الصحية كانا وراء العديد من الأخطاء الطبية التي تسببت للبعض في عاهات مستديمة والموت بالنسبة للبعض الآخر، وهما المسؤولان كذلك عن تفاقم أزمة السكن، وتردي التعليم، والتخلف الاقتصادي، واستشراء الفساد، وما كان هذا التسيب واللامبالاة المهيمنين على سلوكنا ليفرضا نفسيهما على مجتمعنا، ويتسببا له في كل هذه الكوارث التي أضرت باقتصاده وأمنه الاجتماعي، لو أننا اعتمدنا أسلوب المراقبة والمحاسبة وطبقنا القاعدة التي تقي بضرورة مكافأة المحسين على إحسانه ومعاقبة المسيء على إساءته، واهتما كل الاهتمام بالتركيز في تربيتنا لأبنائنا في البيت والمدرسة، على تنمية الضمير الإنساني لديهم والارتقاء به، وذلك بالتركيز على التربية الدينية والأخلاقية، ليتولى هو بعد ذلك توجيههم إلى السلوك الإيجابي الذي يسمو بهم ويرقى بمجتمعهم.

عن المحرر

شاهد أيضاً

تاريخنا وغفلة أبنائنا/ أمال السائحي

إن التاريخ يتميز كما يتميز الجسد بذاكرته، وذاكرة التاريخ هي أسطورة شعوب بأكملها، ولذا قد …