الجمعة 6 شوال 1441ﻫ 29-5-2020م
أخبار عاجلة
الرئيسية | في رحاب الشريعة | واجبنا نحو القرآن بين التعلم والتعليم والتدبر والتحكيم/ محمد مكركب

واجبنا نحو القرآن بين التعلم والتعليم والتدبر والتحكيم/ محمد مكركب

 

ما هو القرآن؟: القرآن وحيٌ أوحاه الله إلى النبي محمد بن عبد الله خاتم النبيين عن طريق جبريل الروح الأمين عليه السلام، وهو كتاب ختم الله به الكتب المنزلة، وختم به الشرائع، فلا نبي بعد محمد صلى الله عليه وسلم، ولا كتاب بعد القرآن، ولا شريعة للعالم بعد شريعة القرآن. وهو دستور الخالق أنزله لإصلاح الخلق. وهو آية الرسول محمد عليه الصلاة والسلام على صدق نبوته، وهو الشاهد على ما جاء به.

أنزله الله منجما بالتدرج في زمن ثلاث وعشرين سنة قمرية من السنة (13) قبل الهجرة إلى آخر السنة (10) للهجرة. وهو المجموع في المصحف المنقول بالتواتر، المتعبد بتلاوته، وترتيب المصحف من حيث سوره وآياته ترتيب توقيفي، في (114 سورة). و(6236 آية) و(77432 كلمة). أنزله الله على سبعة أحرف، والحكمة الظاهرة من دلالة عبارة اللفظ في نزول القرآن على الأحرف السبعة هي التيسير على الأمة، فتصح القراءة بكل وجه وافق النحو، ورسم المصحف، والإسناد، فأيما حرف قرؤوا عليه فقد أصابوا. عن أبي بن كعب، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان عند أضاة بني غفار، قال: فأتاه جبريل عليه السلام، فقال: [إن الله يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على سبعة أحرف، فأيما حرف قرأوا عليه فقد أصابوا](مسلم:821). وفي مناهل العرفان للزرقاني:{ الكلام لا يخرج عن سبعة أحرف في الاختلاف: الأول: اختلاف الأسماء من إفراد وتثنية وجمع وتذكير وتأنيث. كقوله تعالى:{وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ} قرئ هكذا: {لِأَمَانَاتِهِمْ} جمعا وقرئ {لأِمَانَتِهِم} بالإفراد.

الثاني: اختلاف تصريف الأفعال من ماض ومضارع وأمر،كقوله سبحانه وتعالى:{فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا} قرئ هكذا بنصب لفظ{رَبَّنَا} على أنه منادى وبلفظ{بَاعِدْ} فعل أمر وبعبارة أنسب بالمقام فعل دعاء. وقرئ هكذا:{ربُّنا بعَّد} برفع رب على أنه مبتدأ وبلفظ بَعَّد فعلا ماضيا مضعف العين جملته خبر.

الثالث: اختلاف وجوه الإعراب. كقوله سبحانه:{وَلا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ} قرئ بفتح الراء وضمها فالفتح على أن لا ناهية فالفعل مجزوم بعدها والفتحة الملحوظة في الراء هي فتحة إدغام المثلين. أما الضم فعلى أن لا نافية فالفعل مرفوع بعدها. ومثل هذا المثال قوله سبحانه:{ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ} قرئ برفع لفظ المجيد وجره، فالرفع على أنه نعت لكلمة ذو والجر على أنه نعت لكلمة العرش، فلا فرق في هذا الوجه بين أن يكون اختلاف وجوه الإعراب في اسم أو فعل كما رأيت.

الرابع: الاختلاف بالنقص والزيادة.كقوله عز وجل:{وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى}قرئ بهذا اللفظ. وقرئ أيضا والذكر والأنثى بنقص كلمة ما خلق.

الخامس: الاختلاف بالتقديم والتأخير. كقوله جل وعلا: {وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ} وقرئ: وجاءت سكرة الحق بالموت.

السادس: الاختلاف بالإبدال. كقوله تبارك وتعالى:{وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا} بالزاي وقرئ {نُنْشِرُهَا} بالراء وكذلك قوله سبحانه{وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ} بالحاء وقرئ وطلع بالعين. فلا فرق في هذا الوجه أيضا بين الاسم والفعل.

السابع: اختلاف اللغات يريد اللهجات كالفتح والإمالة والترقيق والتفخيم والإظهار والإدغام ونحو ذلك. اهـ

غير أن النقل كما ترى لم يشفع بتمثيل فيما عثرنا،كقوله تعالى: {وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى} تقرأ بالفتح والإمالة في أتى ولفظ موسى فلا فرق في هذا.

ومن قالوا إن السبعة أحرف هي لغات القبائل العربية: قريش، وكنانة، وأسد، وهذيل، وتميم، وضبة، وقيس.

ما هي خصائص القرآن؟

1 ـ الصدق والعدل. قال الله تعالى:﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً لَا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ لايزيد فيه أحد ولا يَنْقُص.

﴿صِدْقاً وَعَدْلًا﴾: فيما وعد وحكم، في كل ما أخبر عنه في القرآن أنه صدق مطلق، وفي كل ما قضى سبحانه العدل المطلق.

2 ـ العالمية والشمولية: قال الله تعالى:﴿تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً﴾[الفرقان:1]، وقوله تعالى: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلهَ إِلاَّ هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللهِ وَكَلِماتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾[الأعراف:158]، وقال تبارك وتعالى:﴿وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ﴾[النحل:89].

3 ـ الثبات والدوام: قال الله تعالى:﴿فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ * وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ﴾[الزخرف:43/44).

4 ـ الإحكام والتفصيل:﴿الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾[هود:1] ﴿أحْكِمَتْ آيَاتُهُ﴾ جُعِلت محكمة كلها، لا خلل فيها ولا نقص. والإحكام في القول منعه من الفساد، أي نظمت نظما محكما، ومن معاني أحكمت أن القرآن لم ولن ينسخه كتاب. ﴿ثُمَّ فُصِّلَتْ﴾  بالوعد والوعيد والثواب والعقاب، وتبيان الحلال والحرام، والأمر والنهي، والإيمان والإسلام والإحسان، وما كلف الله به عباده.

5 ـ لهداية الناس ورحمتهم: قال الله تعالى:﴿وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ﴾[النحل:89].

6 ـ الإلزام والفرضية: قال الله تعالى:﴿اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ﴾[الأعراف:3].

كيف نتعلم القرآن الكريم؟

من أعظم الفرائض العينية على المسلمين تَعَلُّم القرآن الكريم وسُنَّةِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم. وفي تعلم القرآن خير كثير وشرف كبير. قال الله تعالى:﴿لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ كِتاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلا تَعْقِلُونَ﴾[الأنبياء:10] فيه شرفكم وعزتكم وقوتكم.

1 ـ يتم تعلم القرآن عن طريق التلقي مشافهة عن القراء المقرئين الأمناء على حفظ قراءة القرآن كما أنزل إذ تلقوه قارئا عن مقرئ من الصحابة إلى يومنا هذا.

2 ـ  وطالب القرآن محتاج إلى: أولا: التلقي المباشر من القارئ. ثانيا: أن يتفرغ طالب القرآن  للقرآن في أوقات منظمة.

ثالثا: أن يكتب استملاء من المقرئ.

رابعا: أن يتفقه في اللغة العربية والتي هي لغة القرآن، لفهم صحة القراءة وفهم تدبر القرآن وفهم خطاب القرآن، وفهم تبليغ القرآن، وفهم حلاوة وعذوبة القرآن، لبلوغ مقامات اليقين بالقرآن.

خامسا: التكرار بعد صلاة الفجر والدوام على ذلك. ففي هذه الساعات يسهل وعي كلام الله عز وجل.

كيف نُعلم القرآن الكريم للغير؟

كما علمه رسول الله صلى الله عليه وسلم للصحابة رضي الله عنهم. قال الله تعالى:﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ﴾[القيامة:16/19).

1 ـ على المعلم أن يبدأ تعليم القرآن للطلبة بمقدمة وافية حسب مستوى الطلبة يفقههم فيها معاني القرآن وآداب طالب القرآن؛ كالطهارة، وإعظام المقام لكلام الله، والصبر، والتكرار، والاستعداد، والإرادة، والنية، واجتناب المعاصي، الاجتهاد في حسن النطق، حسن الاستماع.

2 ـ أن يُعَلِّم المقرئُ المتعلمين قيمة كلمة في القرآن، وأن كل كلمة وكل آية له شأن عظيم، فيتعلم الطالب أنه إذا قرأ ووعى سورة الفاتحة فقد أنجز شيئا كبيرا.

3 ـ التلقين المباشر، ويستحب أن يكون من اللوح الكبير، وأن يكون بخط المصحف، حتى إذا تعامل الطالب مع المصحف يسهل عليه.

4 ـ أن يحرص على أحكام القراءة في الإملاء، وعلى الشكل.

5 ـ أن يملي عليهم كلمة.. كلمة.. كلمة. ثم يقرأ الآية ثم يصحح، ثم كلمات الآية الثانية ثم الآية.. وهكذا..وطائفة الآيات حسب المستوى.

6 ـ أن ينبه المقرئ من حين لآخر ضرورة الصبر في التلقي، وأن يتحلى هو أيضا بالصبر.

7 ـ أحسن طريقة في تعلم القرآن طريقة اللوح الفردي، كل طالب يكتب حسب مستواه، حتى المستويات العليا يكتب ربعا.

 

 

 

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

هـــــؤلاء أهـــل الجنــــة تعالــــوا لنكـــون منهـــم فــي جنـــات النعيـــم

الشيخ محمد مكركب أبران / إذا آمنا إيمان المتيقنين الصادقين، وصلينا صلاة الخاشعين المحافظين، وزكينا …