الرئيسية | في رحاب الشريعة | ما قل و دل | أيها الآباء لا تُتَاجِروا ببناتكم/ محمد الصالح الصديق

أيها الآباء لا تُتَاجِروا ببناتكم/ محمد الصالح الصديق

استبدت بالناس سلطة العادات والتقاليد فصاروا يرضخون لها ويعملون بها دون أن يفكروا في حسنها أو قبحها، ودون أن ينظروا في عواقبها ونتائجها، فمن هذه العادات أو التقاليد المغالاة في المهور أحيانا إلى حد فاحش، فالمهر رمز يعبر به عنه الرغبة في المرأة وليس ثمنا لها، ولكن الناس جعلوه ثمنا للمرأة كثمن كل سلعة تساوم وتباع.

فالبنت جوهرة كريمة يجب أن يغالي في اختيار من يصونها ويحميها ويعزها، ومن  الخطإ والعيب الشنيع، أن يغالي في مهرها ويساوم فيه، كأن البنت سلعة وكأن المهر هو كل شيء في الزواج، فصار الناس يتباهون بغلاء المهور، دون الاهتمام بأن ذلك يعطي للرابطة الزوجية المقدسة صبغة مادية، تجارية، ويترك في نفس الزوج أثرا يذكره على الدوام بما كلفه الزواج من عبء لا يطاق، وقد يقال إن غلاء المرأة وقيمتها يزيد الرجل حبا لزوجته، وتقديرا لها، ومحافظة على الرابطة الزوجية التي كلفته ثمنا باهظا حتى لا تنفصل، ولكن هذا لا يكاد يكون إلا في بعض الظروف، بالإضافة إلى أن إجهاد الزوج وإرهاقه بما يشق عليه في أول عهده بالزواج ربما يعرضه للاستدانة، ويتسبب في شقاء البيت وتعاسته في فجر الحياة الزوجية.

ولذا وجب القصد في المهور، قال صلى الله عليه وسلم: “خير الصداق أيسره“. وقال: “إن أعظم النكاح بركة أيسره مؤونة“. وقال: “خير النساء أحسنهن وجوها، وأرخصهن مهورا“، وقال “يمن المرأة خفة مهرها، ويسر نكاحها، وحسن خلقها، وشؤمها غلاء مهرها، وعسر نكاحها، وسوء خلقها“.

والانسياق وراء تيار العادات والتقاليد في المغالاة بالمهور، جعل الزواج عبئا ثقيلا لا يطيقه إلا القليل، ونتج عن ذلك إحجام الشباب عن الزواج، وكثرة شكاويهم، وانغماسهم في المحرمات، وبقاء البنات في البيوت عوانس يعشن أعمارهن بائسات، كما شجع هذا الوضع على التزوج بالأجنبيات، مثلما نرى ذلك في كثير من البلدان العربية والإسلامية، فالشباب عندما يتهيأ للزواج فيجد الطريق إلى البنت العربية مسدودا أو محفوفا بالمتاعب والطريق إلى الأجنبية مفتوحا ومفروشا بالورود فإنه لا يتردد في الزواج بالأجنبية، والعهدة في ذلك على من سد الطريق في وجهه، والذي لاشك فيه أن تيسير المهر والقصد في تكاليف الزواج بصفة عامة يشجع على الزواج، ويضع حدا للعزوبة التي يشكو منها الشباب والزواج بالأجنبيات، الذي لا يخفى على أحد خطره.

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

فلسفة أرسطو طاليس/ محمد الصالح الصديق

كنا نتحدث عن الفلاسفة القدامى، ولما ذكر “أرسطو طاليس”ـ سألني أحدهم عنه، وقال: على ما …