السبت 14 شوال 1441ﻫ 6-6-2020م
أخبار عاجلة
الرئيسية | اتجاهات | ما السبيل لحماية الأوطان مما تتعرض له من عدوان؟…/ محمد العلمي السائحي

ما السبيل لحماية الأوطان مما تتعرض له من عدوان؟…/ محمد العلمي السائحي

تتعرض بلدان العالم العربي هذه الأيام لعدوان شرس وفظيع، وواضح من مجريات هذا العدوان أنه يرمي إلى تحقيق جملة من الأهداف، يأتي في مقدمتها:

ـ كبح وتيرة التزايد السكاني فيها.

ـ وضع اليد على مقدراتها الاقتصادية.

ــ الحيلولة دون قيام دولة وطنية.

ـ العمل على استبعاد كل العوامل المساعدة على تكوين وحدة وطنية.

ـ إلغاء كل العوامل التي يمكن أن تسهم في المساعدة على تكوين الوحدة العربية.

وعلينا أن ندرك أن استهداف البلاد العربية ليس بجديد، بل هو ديدن كل الأنظمة الغربية والأوربية بعد أن دانت البلاد العربية بالإسلام، فتحول بها من بلاد تابعة للفرس والروم، إلى قوة سياسية منافسة لهما في إدارة شؤون العالم، ولذلك يخطئ من يظن أن الأطماع الاقتصادية وحدها هي التي تقف وراء هذا العدوان المتواصل على العالم العربي منذ ذلك التاريخ وإلى اليوم، بل علينا أن نعترف أن الدافع له هو العامل السياسي على وجه الخصوص، وأن الأمر الذي فعّل هذا العامل السياسي هو الصراع الديني، فأوروبا والغرب عموما، يريان أن المسيحية أحق بالسيادة في البلاد العربية من الإسلام، لكونها سبقته إلى الوجود فيها، ولذلك يرون أنفسهم أحق بالسيطرة على هذه البلاد ممن هم فيها.

غير أن الصراع المحتدم بين أوروبا والغرب والعالم العربي اليوم، تذكيه وترفع من حدته عوامل أخرى، منها :

ـ  التدافع الحاصل بين أوروبا وأمريكا، فالأخيرة تريد أن تفرض نفسها قوة وحيدة مهيمنة على العالم، وأوروبا لا تقر لها بذلك، وتريد أن تذكرها بأنها قد سبقتها إلى الوجود وأنه من حقها أن تسود وتسيطر، وكلتا القوتين اتخذتا من الوطن العربي ساحة حرب لتصفية خلافاتهما.

ـ أن الشيخوخة التي تتهدد أوروبا بفعل انخفاض نسبة المواليد وارتفاع معدل الحياة، وانتشار الانحلال وخاصة الإقرار بالزواج المثلي، وارتفاع تكاليف الحياة، جعل أوروبا والغرب عموما يتخوفان من تزايد موجات الهجرة إليهم من العالم العربي الذي تضيق فيه فرص الحياة، مما قد يتسبب في خروج الأمر من أيديهم وانتقال وسائل السيطرة من أيدهم إلى أيدي المهاجرين. وهذا ما يفسر افتعالهم للحروب في البلاد العربية إذ يتخذونها وسيلة لتقليص النمو السكاني الذي يعتبرونه العامل الرئيس وراء أمواج الهجرة التي تهدد باكتساحهم.

ـ إن كون أوروبا على وجه الخصوص تفتقر لمصادر الطاقة كالنفط والغاز والمواد الأولية التي تعتمد عليها الصناعات الغربية، يدفعها دفعا لمحاولة وضع اليد على هذه المصادر والمواد، في المناطق التي لا تقوى على الامتناع ومنها البلاد العربية، كما هو الشأن في سوريا والعراق وليبيا، فأمريكا استولت على نفط العراق وسوريا، والروس وفرنسا وإيطاليا يعملون ليل نهار للاستيلاء على غاز ليبيا.

ولا يخفى على أحد أن دول العدوان جميعها تعمل على اجتثاث أسباب قيام الدولة الوطنية في البلاد العربية لكون قيام مثل هذه الدولة يحد بالضرورة من إمكانيات استغلالهم للبلاد التي تتواجد فيها مثل هذه الدولة، وذلك يقلص من نفوذها السياسي وهيمنتها الاقتصادية.

أما كونها تعمل لمنع ما من شأنه أن يساعد على تشكيل وحدة وطنية فلأن الوحدة الوطنية شرط ضروري لتكوين الأوطان، كما هو شرط لا غنى عنه لحماية الأوطان وجعلها تمتنع عمن يتربص بها، وقد توسلوا لذلك بزرع أسافين كثيرة لتقف حجرة عثرة دون تشكل وحدة وطنية حقيقية، مثل بعث النعرات العرقية، وتفجير الصراعات الطائفية، وتشجيع اللهجات المحلية.

يرى الكثير من الناس أن الوحدة العربية اليوم، قد صارت حلما بعيد المنال، وذلك أمر طبيعي خاصة بعد الإخفاقات التي عرفتها محاولات شتى لبلوغها، غير أن الغربيين والأوروبيين يعلمون علم اليقين، أنها أمر ممكن وليس ببعيد لأن هناك من العوامل والأسباب المساعدة عليها موجودة ومتوافرة منها الاتصال الجغرافي بين البلاد العربية ببعضها البعض، وحدة لغتها وتقارب لهجاتها، التاريخ والمصير المشترك، ولعلمهم بذلك هم يبذلون قصار جهدهم لتعطيل تلك الأسباب وتحييدها، حتى لا تسهم في ابتعاث تلك الوحدة، التي إن تشكلت كان ذلك إيذانا باستيقاظ المارد العربي.

وعليه فإن بقاء الأوطان، يستدعي منا التصدي لهذا العدوان، الذي هدفه الرئيس: هدم الأوطان، وتشريد الإنسان، حتى لا يبقى أحد سواه في الميدان، لابد لنا إذن من الاجتماع على كلمة سواء وهي: أن نصمد في الميدان، وأن لا نفرط في الأوطان…

 

 

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

قـــال لي: قـــررتُ أن أتــــــوب فمـــاذا أفـــعـــل؟

عبد العزيز كحيل / قلت له: أجل؛ الوقت وقت توبة وإنابة وعودة صادقة إلى الله …