الرئيسية | في رحاب الشريعة | ما قل و دل | سلوك غير لائق/ محمد الصالح الصديق

سلوك غير لائق/ محمد الصالح الصديق

دعاني أحد الفضلاء من بجاية عندما كنت زائرا لها سنة 2013 إلى تناول القهوة في بيته مع طائفة من المجاهدين والأساتذة، ولاحظت أن الصينية التي فيها الفناجين مكتوب فيها آية قرآنية.

ومن عجائب الأقدار أن أحد الأساتذة ذكر الشيخ زهير الزاهري، مما جعلني أستغل الفرصة، وأذكر لهم صينية أخرى لا قرآن فيها.

وإليك –قارئي الكريم- ما حدثني به الشيخ زهير نقلا عن المرحوم الشيخ محمد العيد: دعي الإمام عبد الحميد بن باديس، والشيخ محمد البشير الابراهيمي، والشيخ الطيب العقبي، والشيخ محمد العيد إلى مأدبة على مائدة أحد الفضلاء، ولما انتهوا من الأكل قدمت إليهم صينية ليغتسلوا فيها، فاغتسلوا، وعندما جاء دور الإمام عبد الحميد بن باديس رفض الاغتسال عليها، وقال: لا أغتسل فيها وفيها حروف عربية.

ومنذ أيام قليلة كان معي في بيتي ضابط، وبعد تناول القهوة والحلويات أخرج من جيبه منديلا ومسح به فمه ويده وعليه كتابة بالعربية، وأدهى من هذا كله وأمر وجود حروف عربية على عتبة داره بحيث تداس بالأرجل، ولا أحد ينتبه لخطورة هذا السلوك.

إن اللغة العربية يجب أن تقدس لأنها التي وعت القرآن الكريم والسنة النبوية.

ومن فكر فيما كتب من مجلدات ضخام بهذه اللغة عن القرآن والسنة النبوية والشريعة المطهرة خلال القرون التي مضت ينحني إجلالا لهذه اللغة ويستهين بكل تقديس تحاط به هذه اللغة.

وحينما يتذكر الإنسان أن القرآن الكريم الذي وعته هذه اللغة هو كلام رب العزة، خالق كل شيء، ورب كل شيء، وأن خير البرية محمدا صلى الله عليه وسلم الذي نزل عليه هذا الكتاب المبين، كان يتهجد به، ويفتح القلوب والعوالم به، يدرك بعمق مكانة هذه اللغة بين اللغات، وأنه مهما بالغ في احترامها وتقديسها فهو مقصر ولأمر ما يقول الله تعالى عن كتابه المبين:{ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ }، {كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ}.

ولنذكر على الدوام أن هذا الدين العظيم الذي يحقق لمن اتبع هداه سعادة العاجلة والآجلة انتشر في مختلف أنحاء المعمورة وأداته هذه اللغة.

ومن هنا وهناك وجب تقديس هذه اللغة واحترامها، ويجب على كل مسلم أن ينشر هذه الثقافة في أي مكان كان.

عن المحرر

شاهد أيضاً

جلسة لا تنسى/ محمد الصالح الصديق

زارني بصحبه كل من الدكتور محمد يذير مشنان والأستاذ كمال سعد الله، وكانت الزيارة قصيرة …