الرئيسية | المرأة و الأسرة | الدروس الخصوصية: وسيلة نجاح أم عبء إضافي/ أمـــــال السائحي

الدروس الخصوصية: وسيلة نجاح أم عبء إضافي/ أمـــــال السائحي

إن الشكوى من سوء أحوال المنظومة التربوية، وسوء الأحوال بين التلميذ والأستاذ، هي بمثابة الألم الذي يلم بالمريض، فيندفع إلى رحلة العلاج، ولكن لابد من تشخيص المرض جيدا، حتى يستطيع الطبيب أن يضع يده على الداء الفاجع، ومن ثمة تقرير أسلوب العلاج الناجع، والدواء المفيد النافع.

وبما أن الدروس الخصوصية أصبحت  تمثل اليوم للتلميذ 80 %، بالنسبة إلى نجاحه أو رسوبه، يحق لنا أن نسأل فنقول: أين هي المنظومة التربوية ودور المدرسة  ودور الأستاذ…؟!

لقد بات اليوم أولياء التلاميذ مجبرين على اللجوء إلى الدروس الخصوصية ولو كلفتهم الغالي والنفيس، حتى يستطيع التلميذ أو الطالب الاستمرار في دروسه بدون عائق كالرسوب مثلا، أو الاستمرار في التجاوب مع الواجبات المدرسية بسلاسة، والنقطة الأهم هي: ضمان الطريقة الجيدة لإيصال المعلومة إلى التلميذ…

قول الدكتور حامد الطاهر أستاذ الفلسفة الإسلامية وعلم الأخلاق بجامعة القاهرة: إن ظاهرة الدروس الخصوصية هي مسؤولية ثلاثة عناصر: الأول: هو المدرس الذي لم يستطع توصيل المعلومة بصورة واضحة وسهلة للتلاميذ، والثاني: هو التلميذ الذي لم يفهم جيدًا، ويطالب ولي أمره بمساعدته بدرس خصوصي، أما العنصر الثالث: فهو ولي الأمر الذي يستجيب لرغبة الابن أو الابنة، ويتحمل نفقات الدروس الخصوصية.
ما هي الأسباب التي جعلت الطالب يسلك طريق الدروس الخصوصية؟

ولماذا لا يتم محاسبة المدرسين الذين يقومون بإعطاء الدروس الخصوصية، وعرضهم للمساءلة القانونية؟

هل باتت مدارسنا العمومية لا تسمن ولا تغني من جوع فعلا؟؟ ما هو العامل الذي يجعل التلميذ لا يفهم درسها فيها، حتى يلتحق بالدرس الخصوصي؟؟ أهي طريقة التدريس؟ أم التعديلات التي أجريت على المنظومة التربوية هي المسؤولة عن ذلك؟؟

هذه بعض الإشكالات التي كونت منظومة تربوية تعمل في الخفاء بالموازاة مع المنظومة التربوية الرسمية، لأنها أصبحت ضرورية للتلميذ، الذي رسخ في ذهنه أنه إن لم يلجأ إلى  الدروس الخصوصية فهو لا محالة ذاهب إلى الرسوب …والغريب في الأمر أن هذه الدروس باتت تؤخذ في كل الأطوار، وفي كل المواد، وباتت الظاهرة عامة وكأنها موضة فرضت نفسها فلابد من مجاراتها، وأصبح الأستاذ لا يبالي أن يعطي دروسا خصوصية في كوخ، أو اصطبل، أو مستودع سيارة، دون مراعاة لصحة التلميذ، أو النظر إلى الكوارث التي يمكن أن تحدث وتشكل خطرا على حياة التلميذ..

إنها مشاكل متشعبة، ليس لها أول من آخر، فالتلميذ يشتكي والأستاذ بدوره يريد أن يرتقي، والمنظومة التربوية قدمت برنامجا عقيما، وهكذا أصبح الخاسر الوحيد هم التلاميذ وأولياءهم، الأولون بما أثقل كاهلهم من دروس اضطروا إليها في هذه المنظومة وتلك، والآخرون بما أثقلوا به من مصاريف تعليمية باهظة ومكلفة جدا، لأن  المنظومة الأم إذا لم تقدم الأستاذ القيم والبرنامج التربوي القيم، الذي يكون أولا بأخلاقه ومبادئه وعلمه وفطنته مستعدا لأن يقدم لقسمه كل ما جاد به عليه الزمن من علم وافر، ويتفنن  التبسيط والشرح الذي يجعل التلميذ يستغني عن الدرس الخصوصي، ولا يلجأ إليه…

فالمعلم ليس آلة تقدم درسا خاليا من الروح والأحاسيس، ولابد من إعادة الثقة بين الأستاذ والطالب، حتى يكون للدرس معنى، وللفهم مغنى..

عن المحرر

شاهد أيضاً

ألا إنّ التربية تسبق التعليم وتتقدمه/ أمال السائحي

ليتنا نُوهَب القدرة على أن نرى أنفسنا كما يرانا الآخرون، عندئذ نكون قد حررنا أنفسنا …