الرئيسية | شعاع | معالم أولى على طريق “ميثاق شرف إعلامي” جزائري/ حسن خليفة

معالم أولى على طريق “ميثاق شرف إعلامي” جزائري/ حسن خليفة

إيمانا منها بواجباتها في تعزيز حقل القيم والمبادئ في ساحاتنا كلها، تشرفُ جمعية العلماء المسلمين الجزائريين بإبداء الرأي في سياق الحركية التي تعرفها بلادنا في ظلال الاهتمام بالإعلام الذي ثُبّت بلقاء رئيس الجمهورية بالإعلاميين والذي سيستمر دوريا ومنتظما، كما جاءت به الأخبار؛ حيث سيلتقي الرئيس  بين آن وآخر برجال الصحافة والإعلام من مختلف المؤسسات ومختلف المشارب.

والحق إن هذا يمثّل صنيعا مخالفا لما كان سائدا من قبلُ؛ حيث لم يكن الإعلام الوطني يحظى بالأدنى من الاهتمام، ولا يُعامل (الإعلام) إلا على أساس كونه “بوقا” يضخم خط السلطة السابقة ويجزي المديح لها في الصغيرة والكبيرة، في مقابل “ريع إشهاري” لمن يستحق ومن لا يستحقُّ، والكل يعرف كيف تسربت وديان من أموال يمينا وشمالا في شكل إشهار مدفوع لوسائط وصحف ومواقع وغيرها، دون وجه حقّ واستحقاق، وهو ما يجب أن يعاد فيه النظر بموضوعية ومنهجية وواقعية ونزاهة.

وجمعية العلماء المسلمين من حيث كونها “خيمة جميع الجزائريين”وحارسة من حرّاس القيّم في هذا الوطن العزيز، مع هيئات ومؤسسات وجمعيات أخرى تشرف بتقديم هذه الطروحات على أمل المضي إلى فضاء حرّ يسمح للجزائريين بالتوافق على أرضية صلبة في مجال “ميثاق شرف إعلامي” يكون ملزما للجميع، للحد ّ من التجاوزات والكذب، والتضليل، والخداع، والتسويق المضلل، وبدلا من ذلك يجب ـ على الجميع ـ الانخراط في عملية إعلامية رصينة بانية ومفيدة للوطن والمجتمع .
ويهمنا في الجمعية أن تنبّه أساسا إلى وجوب الحرص على كل ما يجب كمبادئ وضوابط في هذا المجال، من جميع مكونات المجتمع، وبالأخص رجال الإعلام والثقافة والدعوة، من أجل تعزيز الانسجام في صفوف المجتمع ودعم أسس الأخوة والتضامن والتعاون والتفاهم، وصولا إلى ما يطمح إليه المجتمع الجزائري من بناء دولة الحق والقانون والحريات والازدهار والرخاء .
وحيث إن للإعلام دورا كبيرا وخطيرا في صناعة الرأي العام، وتحقيق التواصل الإيجابي المثمر بين أبناء المجتمع، من هنا وجب التركيز عليه لتحقيق ما نصبو إليه جميعا سلطة وشعبا ومجتمعا متآلفا واعيا متضامنا.
إن مما يستوجب التذكير به في هذا المقام، كأفكار أولية، وصولا إلى بناء ميثاق شرف حقيقي مناسب، وإنما نشير إلى بعض من ذلك فيما يلي :
1- إدراج مادة القيّم في التكوين في مختلف التخصصات؛ وخاصة في تخصصات الإعلام والصحافة والتخصصات ذات الصلة كالإعلام الثقافي والإعلام الاقتصادي والإعلام الرياضي .
2- إيلاء مسألة التثبّت والتيقن من الخبر(الأخبار) قبل نشرها … إيلاؤها كامل العناية، اجتنابا للتشويه والتضليل، واستحضار المسؤولية في خطورة النشر غير المتثبت منه، مما يكون له عواقب خطيرة على سمعة الناس والهيئات.
3-  الحرص على بثّ روح الأخوة والوئام والمودة، في الخطابات والكتابات والمواد الإعلامية المختلفة لتجاوز ما نعيشه في واقعنا من التشرذم والاختلاف المهلك والتباغض والتدابر والكراهية نزولا على أوامر الإسلام العظيم في هذا الشأن وأمثاله،

وتنفيذا للمتفق عليه من ضوابط التعامل مع بعضنا في إطار الاحترام والأخوة .
4- وجوب احترام مقومات الشعب الجزائري وثوابته من دين ولغة ووطن موحد، وعدم التردد في تسليط ما يجب من العقوبات على كل من يتجاوز هذه الثوابت، تحت أي دعوى كان .
5- الحرص على الإتقان والاحترافية والنزاهة في العمل الإعلامي (والصحفي) في أي وسيلة كانت، مع وجوب تدريب العنصر البشري وتكوينه؛ خاصة الشباب الصاعد، حتى يصل إلى الدرجة المناسبة في المهنية والاحترافية والوعي بحقائق وأسرار الإعلام والصحافة، مع الإدراك الجيد لوظائف الإعلام وعالم الصحافة العظيم (*) (كما وصفه الشيخ عبد الحميد ابن باديس رحمة الله عليه، قبل أكثر من نصف قرن كامل .

6-  تيسير الوصول إلى مصدر المعلومة؛ حتى تُستقى من المعين الأول، وحتى يُقطع دابر الشائعات والترويج غير الصحيح للمعلومات، في أي مجال كان .وصنيع الشائعات دائما ضارّ مضرّ مهلك ومربك ومشوّه ومبلبل .
7-  أن تدعم الدولة القطاع الإعلامي وفق معايير احترافية وخُلقية، وتحرص على أن يكون الإعلام وسيلة خادمة للمجتمع والأمة، في مبادئها ومصالحها وتاريخها وماضيها وحاضرها .
8-  العمل على إيلاء النشء الصاعد ما يجب من تربية صحيحة صالحة متميزة، ورفع المستوى التعليمي والمعرفي، في كل الأطوار، بما يستوجبه العصر من وعي ويقظة، في ظل ما نعيشه في مجال الإعلام؛ حيث صار العالم قرية صغيرة مترابطة بوسائل الإعلام ووسائط التواصل. وقد سبق للجمعية أن أقامت ملتقيات دولية في هذا المجال (العولمة والرقمنة والنشء الصاعد) ـ باتنة شهر ديسمبر الماضي .

9ـ الاستفادة من الكوادر الإعلامية الجزائرية (وهي كثيرة) والأخذ من تجاربها العملية ونجاحها وتألقها في مختلف المؤسسات الإعلامية، في كثير من الأقطار العربية والأجنبية .

10ـ ليس كثيرا ولا عزيزا أن يكون للإعلاميين الجزائريين وعموم المثقفين والكتاب، وسواهم من أصحاب مهنة الكتابة والتدوين ..ليس عزيزا أن يكون لهم ميثاقهم الذي يضبط إيقاع عملهم الشريف الخطير(المهمّ) ويجعلهم أكثر فائدة لأمتهم ومجتمعهم ووطنهم …
والله نسأل التوفيق لجميع العاملين الصادقين .

————————-

(*) دعنا نستذكر هنا قولة عميقة عظيمة للإمام ابن باديس يصف عالم الصحافة وذلك قبل نحو قرن كامل:”

قال ابن باديس في افتتاحية جريدة “المنتقد” التي صدرت سنة 1925 وكان مسؤول تحريرها:

باسم اللّه، ثم باسم الحق والوطن، ندخل عالم الصحافة العظيم، شاعرين بعظمة المسؤولية التي نتحمّلها فيه، مستسهلين كل صعب في سبيل الغاية التي نحن إليها ساعون…وها نحن نعرض على العموم مبادئنا التي عقدنا العزم على السير عليها. نحن قومٌ مسلمون جزائريون، فلأننا مسلمون نعمل على المحافظة على تقاليد ديننا التي تدعو إلى كمال إنساني، ونحرص على الأخوة والسلام بين البشر … الخ -رحمة الله عليه- وعلى فهمه العميق الدقيق لأهمية “الإعلام ” والصحافة في الدعوة والإصلاح .

 

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

جمعية العلماء…. النشاط العام والاحتفالات (تذكير بوجهــة نظر الشيـخ الإبــراهيمي )

يكتبه: حسن خليفة / يزخر تاريخ جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، ماضيا وحاضرا، بمناشط لا تهدأ …