الرئيسية | قضايا و آراء | رأي في أحداث شهر جانفي/ عبد العزيز كحيل

رأي في أحداث شهر جانفي/ عبد العزيز كحيل

أولا: يوم 12 جانفي

كان يوما مشؤوما على الجزائر حين أصبحنا فيه سنة 1992 رهائن عند الطغمة الانقلابية بعدما استولى اللوبي الفرنكوبربريست على مقاليد السلطة وأدخل الجزائر جحيم الحرب الأهلية، وأسند مناصب المسؤولية الكبرى لغلاة العلمانيين فجاهروا بعدائهم  لكل ما هو مسلم وعربي وأصيل، وَأدُوا قانون تعميم اللغة العربية واعتبروا كل متمسك بدينه إرهابيا، وكان بوضياف يعتزم تعيين سعيد سعدي رئيسا للحكومة، كانت يوميات الجزائريين هي القتل والتخريب والاختطاف والاعتقال والدماء والدموع والتمزق، ومن أبشع ما فعلته الأقلية المتحكمة تغريب المجتمع بالإضافة إلى ما فعلته الجماعات المسلحة، وكان ضحايا الطرفيْن هم الأبرياء من أبناء الشعب بمن فيهم الجنود والشرطة…وخرج رؤوس الانقلابيين سالمين بينما تراجعت الجزائر سياسيا واقتصاديا وإنسانيا، وما زال مئات من ضحايا تلك الفترة قابعين في السجون، ألا يستحقون الإفراج لتبدأ المصالحة الحقيقية؟

ثانيا: الإسلام والنعرات والوحدة الوطنية
“إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ أذهبَ عنكم عُبَّيَّةِ الجاهليةِ وفخرَها بالآباءِ، الناسُ بنو آدمَ وآدمُ من ترابٍ، مؤمنٌ تقيٌّ، وفاجرٌ شقيٌّ، لَيَنتهينَّ أقوامٌ يفتخرون برجالٍ إنما هم فحمُ جهنَّمَ، أو ليكوننَّ أهونَ على اللهِ من الجُعلانِ التي تدفعُ النَّتنَ بأنفِها” – حديث رواه الترمذي.

مقتضى هذا الحديث أن المسلمين لا يعتدّون إلا بأجدادهم المؤمنين الأتقياء، وما دون ذلك فهو جاهلية، وأجدادنا هم من حملوا لنا الإسلام لا من حاربوه ولا من ماتوا على جاهلية، وإخواننا هم من يحتضنون الإسلام والعربية لا من يحاربوهما، ولا عبرة بجنس ولا عِرق ولا عنصرية، الإسلام وحّدنا والعربية لغتنا الجامعة واللهجات المحلية محترمة لا يجوز أن تفرقنا.

كونوا عباد الله إخواننا، احذروا المخطط الاستعماري والخرافات التي تفرق بيننا، لا مكان في الجزائر للعنصرية المقيتة ولا النعرات الجاهلية، تمسكوا بالشعار الباديسي الخالد “الاسلام ديننا والعربية لغتنا والجزائر وطننا”.

كم خدم نظام العصابة أعداء الإسلام والعربية والوحدة الوطنية حين مكّن للأقلية السيطرة على الأغلبية ولغّم النسيج الوطني وزرع بذور الكراهية والعنصرية وأجّج نارها، لكن الجزائر ستبقى موحدة وتنتصر بإذن الله.

ثالثا: تعديل الدستور…أهو خرافة أخرى؟

هو في رأيي لا حدث لثلاثة أسباب: الأول فقدت لجنة التعديل المصداقية من اليوم الأول لأن تنصيب لعرابة كتنصيب كريم يونس وشرفي تماما، فكيف يصلحون السفينة بأعواد قديمة؟ الثاني أن كل رئيس يبدأ بتعديل الدستور وتبقى دار لقمان على حالها لأن المشكلة في نظام الحكم وغياب المؤسسات، فلا تحرك مواد الدستور ساكنا ولا تغيّر واقعا، الثالث أن التوقيت ليس في صالح المجتمع لأن الأقلية الأيديولوجية هي المتحكمة في مفاصل الدولة وأخشى أن تتصرف في التعديل لمزيد من التغريب والتمكين للفرنكوبربريست الذين يتموقعون بقوة ودهاء في حين اختار دعاة التغيير الاستمرار في التظاهر والهتاف والتنديد أو التواري والسكوت.

من جهة أخرى الدستور ليس مسألة تقنية من اختصاص رجال القانون وحدهم، بل يجب إشراك علماء الاجتماع والشريعة بالدرجة الأولى في إعداده…وهمّنا ليس الدستور بل المؤسسات، فهو لا قيمة له كما علمتنا التجارب إلا في ظل المؤسسات القوية، وهذه ما زالت بعيدة المنال على ما يبدو.

أخيرا لا ننسى أنه ستتم المصادقة عليه في برلمان لا يطمئن إلى تمثيله وكفاءته أي جزائري.

 

 

 

 

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

فائدة ودليلها ومعناها وحكمها وصيغتها/ أ .. لخضر لقدي

أما الفائدة فهي: من أعظم مطالب الدنيا “كفاية الهم”، ومن أعظم مطالب اﻵخرة “غفران الذنب”، …