الرئيسية | كلمة حق | مؤامرات تلو أخرى على ليبيا/ أ. د. عمار طالبي

مؤامرات تلو أخرى على ليبيا/ أ. د. عمار طالبي

 لم تتوقف امدادات بعض الدول العربية والأوروبية ليستمر العدوان على الشعب الليبي وعلى سلطته الرسمية، ولم يقتصر الأمر على إشعال هذه الدول لنيران الحرب وتأجيجها بل زاد تلك النيران وقودا تلك المليشيات من المرتزقة الروس، والسودانية، والتشادية وغيرها، تدفع لهم الأموال السخية بعض الدول الطامعة في ثروات هذا البلد، الذي هدمت دولته بذهاب القذافي الذي كان هو الدولة لم يترك مؤسسات لدولة حديثة، وإنما ترك فراغا وضياعا رهيبا، وفوضى عارمة.

فهذه فرنسا وروسيا وبعض الدول العربية تعمق الأزمة، وتصر على إيقاد الحرب، ليأخذ زمام الأمور عسكري فاشل، يريد أن يكون دكتاتوريا عسكريا، تسانده في ذلك هذه الدول ليكون فريسة لها يأتمر بأوامرها، ويبيح لها أن تستولي على خيرات الشعب الليبي، ولعل الجزائر وبقية دول الاتحاد المغاربي أن تجمع أمرها، وتعيد لهذا البلد المنكوب سيادته ووحدته، وأن نترك سبيلا للدول الأخرى المتآمرة، المتناقضة، إلا في شيء واحد هو الطمع، وطمس إرادة الشعب الليبي، يفرض دكتاتور مصنوع لا هم له إلا قتل الآمنين للوصول إلى حكم ليبيا، وتسليم أمرها للأجانب الذين يمدونه بالمال والسلاح.

إننا نعتقد أن الشعب الليبي، والحكم الشرعي هو الذي ينتصر في نهاية الأمر، ويعمل لفشل هذه المؤامرات، التي تقوم بها دول كثيرة، تتكالب على ليبيا، كما تتكالب الكلاب على قصعة، وهم في جوع شديد، وهوس وحشي.

إننا ندعو الشعب الليبي إلى الوحدة، ورفض كل عسكرة، وكل تدخل أجنبي، وعلى الإخوان في مجلس النواب أن يتقوا الله، وأن يعملوا من أجل ليبيا لا من أجل شخص يعلمون أنه عسكري فاشل لا يقدم للشعب الليبي إلا الخراب، وسفك الدماء، خرج عن اتفاق الصخيرات وغيره، ولا يريد إلا نفسه،  وأنانيته، والعودة إلى التفرد بالحكم والاستبداد.

إنه إذا حكم العسكر الشعب الليبي فمصيره إلى التخلف، والطغيان الذي يعيده إلى القرون الوسطى، إننا لا نضمر العداء لأحد، وإنما يدفعنا حب شعبنا في ليبيا، وأخوتنا الصادقة له أن ندعو لوحدته ومصالحه، وأن يقف سدا منيعا ضد أي تدخل أجنبي، يذهب بسيادته ويمزق وحدته.

إن في ليبيا عقلاء وحكماء، ونخبة ممتازة، فعليهم أن يتوحدوا وينسوا كل خلاف ونزاع فالوطن قبل كل شيء، وسيادته ووحدته هي البداية والنهاية.

وهذا الاجتماع في المانيا يبدو أنه يجمع المتناقضات، والمصالح المختلفة مما يجعل الأمر صعبا والاتفاق على ما يكون في صالح الشعب الليبي، عسيرا.

وإذا وقع الاتفاق على وقف النار، والقتل فهذا بداية لمراحل أخرى قد تطول ويعسر الوصول إلى أن يأخذ الشعب مصيره بيده، يبقى الأمر العاجل أن يجمع اتحاد المغرب العربي أمره، وأن يأخذ زمام الأمور بيده ويعمل لإبعاد هذه المؤامرات التي لا تتوقف.

ولعل تركيا أعادت شيئا من الأمل في التوازن والتهدئة، ومنع الاستيلاء على طرابلس، وكذلك موقف إيطاليا وألمانيا.

إننا نناشد النخبة الثقافية والسياسية والدينية، أن تتوحد وتضغط على الأطراف المتصارعة، لتراعي مصلحة الشعب الليبي وحدها، وليتذكروا جهاد عمر المختار في سبيل شعبه وحريته ورفضه للاستعمار المتغطرس.

عن المحرر

شاهد أيضاً

الجزائر وليبيا وتركيا/ أ. د. عمار طالبي

إن الجزائر بدأت تستعيد وجودها في المجال الدولي الدبلوماسي بحزم وصرامة، موقف لإنقاذ هذا الشعب …