الرئيسية | قضايا و آراء | أيتها السعادة والطمأنينة والسكينة1/ أ. مداني حديبي

أيتها السعادة والطمأنينة والسكينة1/ أ. مداني حديبي

بحث عنك الملوك في قصورهم فلم يجدوا إلا الحسرة والندامة. وبحث عنك الفلاسفة في برجهم العاجي وجمهوريتهم الأفلاطونية الفاضلة فلم يحصلوا إلا على  سراب وتجريد وخيال وأوهام. وبحث عنك الشعراء في غزلهم ببثينى وليلى ومي: فلم يعثروا إلا على وحل وطين، ولوعة وحرقة وجنون.

وبحث عنك الأغنياء في قناطيرهم المقنطرة من الذهب والفضة فلم يجدوا إلا القلق والحيرة والشقاء 🙁 تعس عبد الدرهم تعس عبد الدينار تعس عبد القطيفة تعس عبد الخميصة تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش).

وبحث عنك المغنون والممثلون والمشاهير في وميض الكاميرا وآلات التصوير وهتاف وتصفيق المعجبين فمات الكثير منهم حزنا و كمدا وانتحارا..!

{وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى}.

المشاهير هم: أصحاب السيارات الفارهة والبيوت الكبيرة وأرصدة البنوك، وهم أصحاب الأضواء والشهرة والمعجبين، وفرسان اللقاءات التلفزيونية والمقابلات الصحفية، ثم نعجب بعد ذلك إذا علمنا أن كثيراً من المشاهير مصابون باكتئابات مزمنة، وقلق وأمراض نفسية عديدة، أودت بكثير منهم إلى نهايات مأساوية لم يكن الانتحار أكثرها شناعة.

1ـ  الحياة أصبحت كئيبة: لا ينسى العالم اسم الروائي الأمريكي الشهير:”أرنست همنجواي”

الذي حاز بروايته الرائعة (الشيخ والبحر) جائزة نوبل للآداب، حيث أصبح بعد ذلك من رواد الأدب العالمي، وبلغت شهرته الآفاق بكتابته للأدب الإنساني الراقي، الذي يصبه في قوالب روائية جميلة، ولكن همنجواي وجد نفسه وحيداً في آخر حياته رغم شهرته الواسعة بين الناس، وبدأ المرض يفتك به، فقرر الخلاص من الحياة بطريقته الخاصة، وذلك عن طريق بندقية قديمة كان يملكها، حيث وجهها إلى رأسه وأطلق النار ليخر صريعاً، وليصحو العالم صباح أحد أيام 1961م على خبر انتحار الروائي الأمريكي الشهير .

2 ـ  قال للإنسان:”دع القلق وابدأ الحياة .. ثم انتحر”.

وكثير منا يعرف الكاتب الأمريكي “دايل كارينجي” صاحب أروع الكتب في فن التعامل مع الناس، وصاحب أكثر الكتب مبيعاً في العالم، حيث بيعت ملايين النسخ من كتبه، وترجمت إلى أكثر اللغات العالمية، فهو صاحب كتاب [كيف تكسب الأصدقاء وتؤثر في الناس] وكتاب:[دع القلق وابدأ الحياة].

وقد وضع قواعد رائعة في كيفية طرد القلق والانطلاق في الحياة العامة بكل سعادة وثقة، ولكن كل ذلك لم يمنع القلق من أن يسيطر على حياة كارينجي، فعصفت الكآبة بحياته، وسادت التعاسة والشقاء أيامه، فقرر هو أيضاً التخلص من حياته عن طريق الانتحار، وكان له ذلك .

3 ـ كذلك الفنان الهولندي الشهير(فان غوخ): والذي تباع لوحاته اليوم في مزادات لندن وباريس بملايين الدولارات، وقد بيعت أخيراً لوحته الشهيرة “زهور عباد الشمس” بستين مليون دولار . وكان قد بدأ حياته قسيساً، ثم تحول إلى الرسم، واحترف هذا الفن حتى أصبح من أبرز الأسماء اللامعة عالمياً في مجال الفن التشكيلي، لكن ذلك لم يحقق له السعادة التي كان يطلبها ويتمناها، وأراد أن يضع حداً للشقاء النفسي الذي كان يعانيه، وكان ذلك في يوم 29 يوليو 1890م، حيث أمسك مسدسه وأطلق على نفسه الرصاص ليموت بعد ذلك بيومين، ووضعت زهور عباد الشمس التي كان يرسمها على قبره.

4 ـ وفي العالم العربي هناك العديد من الأسماء الشهيرة التي أنهت حياتها بالانتحار بسبب الخواء النفسي التي كانت تعانيه، نذكر من أشهرها الكاتب المصري “إسماعيل أدهم” ذلك الشاب الذي حصل على الدكتوراه في الرياضيات من جامعة موسكو أيام فورة الشيوعية الماركسية .

لذلك فعندما رجع إلى بلاده كان قد امتلأ بالنظريات الماركسية حول الحياة والكون والتاريخ، وألف فيها عدداً من الكتب كان أشهرها كتابه [ لماذا أنا ملحد] الذي أثار ضجة كبرى في الساحة الثقافية آنذاك . وكان إسماعيل أدهم، يجيد عدداً من اللغات، وله كثير من الدراسات والكتب والبحوث، لكنه كره الحياة التي لا تنتهي إلى شيء، فكانت النهاية.. !! ففي يوم 23 يوليو 1940ـ  فوجئت الأوساط العلمية والثقافية بخبر انتحار الدكتور إسماعيل أدهم بإلقاء نفسه في البحر على شاطئ الإسكندرية، حيث وجدت جثته، ووجدت في ملابسه رسالة تؤكد انتحاره بسبب سأمه من الحياة .

5 ـ أما الشاعر اللبناني “خليل حاوي” فقد اختار نفس النهاية، فبعد ما سمع وهو في منفاه في استراليا بخبر اجتياح الجيش الإسرائيلي لجنوب لبنان وحصاره لبيروت عام 1982م أصابه حزن عميق، وساده القنوط، فقرر الانتحار لإنهاء حياة العذاب التي كان يعانيها، وأطلق الرصاص على نفسه .

6 ـ  “كريستينان أوناسيس” كانت من الأسماء اللامعة قبل عقود من الزمن، فهي ابنة الملياردير اليوناني أوناسيس صاحب الجزر والأساطيل البحرية والطائرات والمليارات، الذي يعد من أكبر أثرياء العالم، ولأن كريستينان وريثته الوحيدة فقد ورثت عن أبيها كل ثروته الهائلة، إلا أن ذلك لم يحقق لها السعادة التي تبحث عنها، فقد تزوجت عدداً من المرات، وكان زواجها الأخير من أحد الشيوعين، حيث سئمت حياة الترف والثروة، وذهبت لتعيش مع زوجها في منزل متهالك في أحد أحياء موسكو الفقيرة، إلا أن الفشل لاحقها في هذا الزواج أيضاً، ففارقت زوجها بعد أن أصيبت باكتئاب مزمن وحزن مرضي متصل، ولم تستطع الثروة والمال أن تحقق لها أبسط معاني السعادة الإنسانية، وأقل درجات الرضا والطمأنينة، فقررت الانتحار ووجدت ميتة على أحد السواحل الأرجنتينية، بعدما ابتلعت عدداً كبيراً من الحبوب المنومة، وكان عمرها آنذاك سبعة وثلاثين عاماً فقط .

يتبع

عن المحرر

شاهد أيضاً

فائدة ودليلها ومعناها وحكمها وصيغتها/ أ .. لخضر لقدي

أما الفائدة فهي: من أعظم مطالب الدنيا “كفاية الهم”، ومن أعظم مطالب اﻵخرة “غفران الذنب”، …