الرئيسية | قضايا و آراء | الحسد مرادف للحب/ حديبي عبد الله

الحسد مرادف للحب/ حديبي عبد الله

قد يكون الحب والحسد من أقدم المشاعر الإنسانية، وقد يكونا الأقدم على الإطلاق، والعلاقة بينهما علاقة تلازمية فأينما وجد الحب تلمست الحسد في مكان قريب، فينشئ الأول السعادة والابتهاج وينشر الثاني الكثير من القتامة والألم.

والمستقرئ للأحداث منذ بداية الخلق يستشعر تلازم الحب والحسد، فما كان لإخوة يوسف أن يحقدوا عليه ويتمنوا له الأذى لولا حب أبيه له {لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ * إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ

إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِين} [سورة يوسف].

إن الحب في محيط معين ينشئ بالضرورة قدرا من الحسد والاستثناء في هذه الحالة يكون نادرا،  وترى ذلك بقوة في الأسرة الواحدة، حيث أن ميل الوالدين لأحد الأبناء يكون مدمرا لكيان الأسرة مع أن بدايته لا تعدو أن تكون حبا قد لا يملك فيه الوالد أو الوالدة الإرادة لمنعه.

وترى ذلك أيضا في أماكن العمل حيث أن تفضيل المسئول لأحد موظفيه ولو كان موضوعيا، مرتبطا بنوعية عمل الموظف، والتزامه ينتج عنه الكثير من الحسد ويؤثر ذلك بقوة على محيط العمل فالحب إحساس جميل، ينتج عنه في محيط ما إلا ما ندر إحساس معاكس من الألم والحقد، فالمبالغة في الحب تؤدي إلى مبالغة في الحسد وقد كان ذلك منذ آدم ويبقى إلى أن تقوم الساعة، وهو في اعتقادي الأصعب في كل العلاقات الإنسانية، فأنت قد تعرف نتائجه لكنك لا تستطيع أن تمنع نفسك منه، فأينما وجد الحسد فابحث وستجد للحب أثرا، وقد لا يكون العكس صحيحا. إن هذا الموضوع  ليس دعوة للتقليل من الحب إنما إضاءة لتبعات ذلك على حياتنا وعلاقاتنا الانسانية بكل تعقيداتها، فأنت لا تملك أن لا تحب ولا تستطيع في الوقت ذاته أن تمنع ما ينتج عنه.

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

فائدة ودليلها ومعناها وحكمها وصيغتها/ أ .. لخضر لقدي

أما الفائدة فهي: من أعظم مطالب الدنيا “كفاية الهم”، ومن أعظم مطالب اﻵخرة “غفران الذنب”، …