الرئيسية | في رحاب الشريعة | فتاوى | الفتوى رقم:409/ محمد مكركب

الفتوى رقم:409/ محمد مكركب

 

الموضوع: تبرأ ذمة المزكي بمجرد دفع زكاته إلى مؤسسة الزكاة.

قال السائل: هل يشترط على المزكي أن يبحث عن الفقراء والمساكين ليعطيهم الزكاة، أم أنه تبرأ ذمة المزكي إذا دفع زكاته إلى صندوق الزكاة الذي عَيَّنَ هَيْئَته الإمامُ أي الحاكم، أو إلى  العاملين؟

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله.

أولا:﴿خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾[التوبة:103].

الواجب على ولي أمر المسلمين ( الحاكم) إقامة مؤسسة الزكاة التي تتولى جمع الصدقات ( وهم العاملون عليها) وإذا لم يخرج العاملون عليها لجمع الصدقات المفروضة يكون الحاكم قد فرط في واجب كبير من واجبات إمام الأمة. وكل من تخلف عن دفع الزكاة أو أخطأ الحساب، أو أساء الجمع والتصدق في الوقت يكون الإمام أي الحاكم ( رئيس الدولة أو الملك أو الخليفة) والعاملون عليها مسئولين عن ذلك، دون أنْ يُعْفَى الغني الذي تجب عليه الزكاة. حيث يجب على كل مسلم ومسلمة أن يتفقه في إخراج الزكاة ويخرجها في الوقت بمقاديرها وأحكامها، ومن أحكامها أن تصرف في الأبواب المشروعة المبينة في الآية (60) من سورة التوبة. قال النبي صلى الله عليه وسلم:[مَا مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ، لَا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا، إِلَّا إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، صُفِّحَتْ لَهُ صَفَائِحُ مِنْ نَارٍ، فَأُحْمِيَ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ] (مسلم:987) والله تعالى أعلم وهو العليم الحكيم.

 ثانيا: كان النبي عليه الصلاة والسلام يبعث السعاة الجباة العاملين عليها ليجمعوا الصدقات المفروضة إلزاما. قال الله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ (التوبة:103) وفي الحديث. عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث معاذا رضي الله عنه إلى اليمن، فقال:[ادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، فإن هم أطاعوا لذلك، فأعلمهم أن الله قد افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوا لذلك، فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم] (البخاري:1395).

وكان الخلفاء الراشدون يُلْزِمُون الأغنياء بإخراج الزكاة ويأخذونها منهم عن رضا أو عن كره. حيث لَمَّا تُوُفِّيَ النبيُّ عليه الصلاة والسلام امتنع قوم عن دفع الزكاة فقال أبو بكر رضي الله عنه:{والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عناقا كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، لقاتلتهم على منعها، قال عمر رضي الله عنه:(فو الله ما هو إلا أن قد شرح الله صدر أبي بكر رضي الله عنه، فعرفت أنه الحق)} (البخاري:1400).

ثالثا: إذا دفع المزكي الزكاة للعاملين عليه في صندوق الزكاة فقد أدى ما عليه وبرئت ذمته. وفي توزيعها وصرفها بالحق في أبوابها تقع المسئولية على العاملين عليها، ويسأل الحاكم الذي عين العاملين ويحاسبهم. والله تعالى أعلم وهو العليم الحكيم.

رابعا: قوام المجتمع الإسلامي أربعة أركان: 1 ـ إقامة الصلاة وهي فرض عين ولا رخصة في تركها أبدا، مع الصيام والحج على المستطيع. 2 ـ إيتاء الزكاة بمفهوما أنها عبادة وأنها الركن الأساس في الاقتصاد. 3 ـ الأمر بالمعروف. 4 ـ النهي عن المنكر. قال الله تعالى:﴿الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾[الحج:41] فوجب على حكام المسلمين أن لا يفرطوا في جمع الزكاة وفق أحكام الشريعة مما هو مبين في القرآن والسنة. والله تعالى أعلم وهو العليم الحكيم.

   

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

فتوى/ محمد مكركب

الموضوع: الزكاة عن ثمن بيع قطعة أرض قال السائل: كان لدي قطعة أرض قمت ببيعها …