الرئيسية | قضايا و آراء | أيديوجوجيا العداء للدين/ عبد القادر قلاتي

أيديوجوجيا العداء للدين/ عبد القادر قلاتي

عندما نقرأ لكتاب قدموا طروحات مخالفة لأساسيات الدين –نقصد هنا الإسلام- ضمن مشاريع فكرية كبرى، نجد أنفسنا نقرأ لتتبع فلسفة هذا المفكر أو ذاك، ومعرفة المنهج الذي ساق على ضوئه آراءه وتفسيراته، وقد نخلص-من قراءتنا هذه- إلى فهم هذا المنهج ومن ثم يكون تقديرنا لهذا العمل قبولا لبعضه أو رفضا للكثير فيه، وهذا ما قرأناه للجابري وأركون وطيب تيزيني ونصر حامد أبو زيد وحسن حنفي ومهدي عامل وحسين مروة، وغيرهم من كبار مفكري الثقافة العربية، وعند هؤلاء الكثير من الآراء المهمة والصائبة والتي نرى أنها خدمت الفكر الإسلامي، بإثارة الكثير من الأسئلة المنطقية والواقعية، وحفّزت العقل المسلم على محاولة إعادة النّظر في الكثير من المسلمات التي تحتاج إلى قراءات جديدة دون تجاوز المعلوم من الدين بالضرورة، وهذا لا يعني أنها لم تأت بطامات فكرية ومعرفية أساءت للدين من منطق جهل المنهج الذي تقوم عليه العلوم الشرعية، ويلاحظ ذلك كلّ من اطلع على هذه المشاريع، لأنّ هؤلاء الباحثين جاؤوا من حقول معرفية أخرى بعيدة عن حقل الدراسات الإسلامية وتأثرهم –أيضا – بالدراسات الاستشراقية التي أدت أدواراً خبيثة في إثارة الآراء القديمة للجماعات الباطنية التي نشأت على هامش متن الإسلام الحقيقي، وأعادت حركة الاستشراق تسويق هذه الأفكار في إطار مشاريع نقدية تنظيرية، وبلغة بحثية جديدة استهوت الأجيال الجديدة من المتعلمين العرب، والذين درس أغلبهم في جامعات غربية وتأثروا بمناهج الاستشراق، وكانوا أعواناً وخدماً لهذه المشاريغ التخريبية في العالم الإسلامي، لكن هذا النّوع من المفكرين لم يعد موجودا ولم تعد تلك الكفاءة التي توفرت في الكثير من المفكرين العرب أصحاب المشاريع الفكرية، بل ظهر جيل آخر أغلبه من الصحفيين وأساتذة الجامعات الذين يحملون شهادات أكاديمية فارغة، يفتقر أغلبهم للمقدرة العلمية والمعرفية، تأثروا بأفكار من سبقهم لكنهم لم ينهجوا منهجهم في التكوين والموسوعية، بل تراهم يدافعون عن أفكار لا يملكون القدرة على الدفاع عنها، والإحاطة بها معرفياً، مع جرأة كبيرة في معاداة الدين والخروج عن أساسياته، وهذا عكس الجيل القديم، الذي لم يجرأ أحدهم أن يقول أنه يرفض الدين، بل أغلبهم ينطلق من فكرة التأويل باعتبار النّص يحتمل التعدد في القراءة والتأويل.

ولهذا نقول أنّ بعض هؤلاء المهرجين الذين يظهرون على وسائل الإعلام لا يظهرون للنّاس إلاّ جهلهم بحقيقة الدين، وحماقاتهم التي فضحتهم عند العامة قبل المتخصصين.

والله المستعان.

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

واقع الأسـيرات الفلسطينيات في سجون الاحتلال/ د. خالد حامد أبو قوطة

بعد الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية وتصدي المقاومة له ترتب عليه وقوع العديد من الفلسطينيين والفلسطينيات …