السبت 20 ذو القعدة 1441ﻫ 11-7-2020م
الرئيسية | اتجاهات | العرب ينقذون “نتانياهو”/ أ. محمد الحسن أكيلال

العرب ينقذون “نتانياهو”/ أ. محمد الحسن أكيلال

 الإمارات العربية صاحبة الفضل

اشتدت عملية شد الحبل في دولة الكيان الصهيوني حول من تؤول إليه رئاسة الحكومة السابق “بن يمين نتانياهو” أم زعيم حزب زرق أبيض “بني غانتس” الفائز في الانتخابات التشريعية على “نتانياهو” بفارق صوت واحد؛ عملية الشد هذه التي لم تؤد إلى نتيجة إضافة إلى ضغط الشارع (اليسار خاصة) المطالب بمحاكمة “نتانياهو” على جرائمه المختلفة، كل هذا جعل من نائبه في حزب الليكود “جدعون ساعر” يقوم بعملية تحريك للقاعدة لإقالة “نتانياهو” وتولي مكانه في زعامة الحزب، وهذا ما عجل بتنظيم انتخابات في الحزب تنافس فيها “نتانياهو” و”ساعر” في الأيام القليلة الماضية.

لتفادي المحاكمة والسجن لم يدع “بن يمين نتانياهو” وسيلة دعائية لاستعطاف واستمالة قاعدته وأفراد الشعب الصهيوني، وخاصة المتطرفين منهم إلاّ واستعملها، بل ذهب إلى أبعد الحدود حين وصف حالة علاقة حكومته بالأنظمة العربية المعتدلة كما سماها بالجيدة إلى درجة أنه يمكن لجيشه القيام بالهجومات الجوية على كل البلدان المحيطة بفلسطين من العراق شرقا إلى سوريا  ولبنان شمالا إلى اليمن جنوبا دون إثارة أي احتجاج من أحد.

وعن روسيا أضاف بأن الرئيس “فلاديمير بوتين” قال له لولاك لما كانت العلاقات بين بلدينا جيدة كما هي الآن.

الأمير “عبد اللـه بن زايد” يحث العرب على التطبيع

في الوقت الذي يمر فيه “نتانياهو” بظروف صعبة وأزمة حادة لا يصدق هو نفسه كيف يتخلص منها، في هذا الوقت يأتي تصريح الأمير “عبد اللـه بن زايد” وزير خارجية الإمارات العربية المتحدة يحث فيها الحكام العرب لتطبيع علاقات بلدانهم مع دولة إسرائيل الصهيونية.

إنها قمة الصداقة الحميمة التي لا تقارن بمثيلتها مع أي حاكم عربي آخر فما بالكم بحاكم مسلم عجمي.

تصريح كهذا إضافة إلى استقبال كثير من المسؤولين الصهاينة في الإمارات في كل حين مع برمجة مناورات عسكرية مشتركة في البحر الأبيض المتوسط تعطي “نتانياهو” أملا في التغلب على كل الصعاب في مواجهة كل خصومه السياسيين الذين يريدون إسقاطه وتعويضه بشخصية أخرى أكثر نزاهة وصدقية منه؛ كما أنه وهو يَعِد المستوطنين المتطرفين بتوسيع رقعة الاحتلال إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 والتخلص النهائي من السلطة ومن المقاومة معا.

إنه صادق مع نفسه وهو يعد شعبه بالهجومات الجوية على البلدان العربية المجاورة كالعراق ولبنان وسوريا وقطاع غزة المحاصر لأنه متأكد بأن لا قصبة تهتز لحاكم عربي كما قال الشاعر العراقي “مظفر النواب” في قصيدته المعروفة:

الذئبة حتى الذئبـــــــة تحرس نطفتــــــــــــها

والأرضة حتى الأرضة تحرس نطفتها

أما أنتم أبناء … لا تهتز لكم قصبة

إنه يدعو إلى تنظيم انتخابات تشريعية أخرى وتكون فقط بينه وبين منافسه “بني غانتس” للحسم النهائي والفوز عليه بأغلبية ساحقة.

لا شك أنه سيفوز هذه المرة بالنظر إلى الحملة الدعائية التي قام بها والتي ساعده فيها الأمير العربي وآخرون اكتفوا بالسكوت كدليل رضى على ما يقترفه في قطاع غزة وسوريا.

فعلا لن يجد الصهاينة أفضل منه للتخلص من القضية الفلسطينية والفلسطينيين الذين يتشبثون بأرضهم ومن المقاومة وكل محورها الممتد من إيران إلى قطاع غزة المحاصر.

الأوضاع في كل المنطقة أهم العوامل المساعدة للفوز

في العراق، الفتنة على أشدها، وفي لبنان حديث عن سقوط لبنان في الفقر المدقع، وفي اليمن يبدو أن الأزمة لا تبحث عن حل،  وفي ليبيا تتنافس القوى الإقليمية والدولية على تقسيم المقسم والسباق إلى مواقع آبار النفط.

الولايات المتحدة لا يبدو أن الرئيس “ترمب” يقبل الرضوخ للأمر الواقع الصيني الروسي بالانسحاب من منطقة غرب آسيا، يعني منطقة الشرق الأوسط التي هي جغرافيا مجال حيوي لهاتين الدولتين العملاقتين اللتين بدورهما لا تريدان حربا عالمية ثالثة تدمر المنطقة بكاملها وأجزاء كبيرة من كل أوراسيا (أوروبا آسيا).

“نتانياهو” و “ترمب” يقومان بعملية ابتزاز للعالم أجمع بتهديد الأمن والسلم في هذا العالم الذي يبدو أن اليمين الشعبوي المتطرف المتشوق للثقافة والعهد الاستعماري الإمبريالي الذي منح البلدان الأوروبية الغربية نفوذا قويا بالسيطرة على المواقع والمناطق الأكثر حيوية واستراتيجية من حيث توفرها على الثروات الطبيعية والمواد الأولية والأسواق الكبيرة من حيث الكثافة الديمغرافية المستهلكة أكثر زيادة على تواجد هذه المناطق حول الطرق التجارية والمياه الدافئة والمضائق المائية الهامة؛ أمريكا التي خلفت فرنسا وبريطانيا في مستعمراتها لا تريد التنازل عن هذا الإرث الكبير بكل سهولة، وخاصة وأنها قد أقنعت أخيرا بريطانيا وإيطاليا ودولا أخرى في الطريق بتفكيك الاتحاد الأوروبي للإبقاء على قوة الإمبراطورية الوحيدة (الولايات المتحدة الأمريكية) القوة العسكرية والتكنولوجية والمالية والاقتصادية الوحيدة التي تقف في وجه القوة الجديدة، الصين الشعبية التي تتناقض ثقافيا وحضاريا وإيديولوجيا معها باعتبارها حامية وحاملة لواء الثقافة والحضارة اليونانية الرومانية.

فالعرب الأثرياء جعلوا من أنفسهم عملاء بالمجان للإمبريالية والاستعمار بدعمهم اللامشروط للكيان الصهيوني باعتبار كيانهم قاعدة أمامية لهذه القوة الإمبريالية التي لا تريد القبول بالتوازن والتعدد للردع حفاظا على السلم والأمن الدوليين.

العرب وهم يدعمون “نتانياهو” يكونون قد قدموا أرض فلسطين عربونا لعمالتهم وإخلاصهم للعدو الاستعماري الذي قتل الكثير من إخوانهم وسلب الكثير من ثرواتهم خلال العهود الاستعمارية الماضية.

 

 

 

 

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

نداء إلى أهل التدبير والفراسة في الشقيقة ليبيا

أ. قـرار الـمسعود / كنا وما زلنا، أعتقد تربطنا ما تبقى من أخوة الدين والجوار …