الرئيسية | قضايا و آراء | دور العلم والمعرفة في استنهاض الأمم/ أ. أمنة فداني

دور العلم والمعرفة في استنهاض الأمم/ أ. أمنة فداني

 الإقبال على العلم والمعرفة فريضة أوجبها المولى تبارك وتعالى على سائر خلقه، فهو وسيلة للحصول على ما تأمله الإنسانية في الدنيا والآخرة، كما أن مدرسة النبوة الكريمة لم تغلق أبوابها في وجه المقبلين عليه، فكلما ازدادت المعرفة في الأمة قل جهلها وتخلفها، العلم نوعان دنيوي وتعبدي فهما توأمان فنجاح الأول يؤدي إلى نجاح الثاني، فكل أجر ينفع ويفيد في إصلاح دنيا الإنسانية فهو مشروع قوله صلى الله عليه وسلم “أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس“.

يعيش عالمنا اليوم ثورة علمية مذهلة حيث التقدم العلمي والتفجر المعرفي في كل الاتجاهات، فالعالم كله يتحدث بلغة مجتمعة فالعلم للبشرية جمعاء فليس لعصر دون عصر، إذا فلا يجب أن يبقى العقل محايدا مما يجعل الهوة تزداد بينه وبين العقل المفكر، فقطار التقدم العلمي أصبح لا ينتظر المحطات، فالأمة التي تبحث عن ذاتها هي بحاجة ماسة إلى كثير من الكفاءات العلمية والمعرفية المتميزة في كل التخصصات الدينية أو الدنيوية بحيث يجتهد من تموقعها في مؤخرة الركب الحضاري، والعبور بها في المجالات الحياتية الضرورية فالهدف الأول المستهدف من خلال مسيرة الاستزادة من العلم والمعرفة هو تجسيد لأعظم ما في الحياة {ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلاَئِفَ فِي الأَرْضِ مِن بَعْدِهِم لِنَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ} [يونس:14].

من هنا يغدو من أولى واجباتهم، فالذي ينتصر هو الذي فهم وجوده في الحياة، إن التقدم المعرفي هو الداعم الذي يقوم عليه المجتمع وفلسفته في الحياة ونظرته إلى الوجود، فهي تعتبر قيما في العيش والتعرف على السلب والإيجاب في مسيرة أي أمة أمر ضروري فالثقة في النفس أول شرط في النجاح، والأساس في الفوز لذا فلا تجعلوا عدم الثقة حجر عثرة أمام التفوق العلمي إذا أردنا أن نضع كل الأشياء في إطارها الصحيح واتخاذ الاجتهاد كحافز لا عبء فمستقبل الإنسانية مرهون بطموح شبابها للمثل العليا فهو القادر على استنفاذها وبه نستطيع الدفاع عن ديارنا ونحن ندرك أن هذا الشباب الواعي خلقوا في زمان غير زماننا وهم ذخر المستقبل بكل فئاته، والعمل والتنسيق بين كل أفراده جسر لابد منه لتحقيق آمال شعوبهم وطموحاتهم والارتقاء إلى مستويات العليا في توسيع المعارف بالقدوة، القوة، الموقف، المصحف، الرسالة…إلخ

قال قتادة لو كان أحد مكتفيا بالعلم، لاكتفى نبي الله موسى عليه السلام، إذا قال للعبد الصالح، {هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً} البيان والتبين مجلة الرسالة.

فلا أمة بلا جيل راسي البنيان مدرك ليومه ومستعد لغده، يخوض غمار الحياة بحثا عن مكان محترم لأمته ومجتمعه، لذا العلم والمعرفة روح الأمة وضميرها الحي وهو أقصر طريق لتجنب الصعاب والعقبات الحياتية وخط الدفاع الأول، ومقياس الحرارة الدال على حيوية الشعب، فإثبات الحضور والذات من أوجب الواجبات فهو ينتزع ولا يعطى، فالعمل الدائب والمخلص ضرورة يمليها علينا الحاضر والمستقبل، حفاظا على حقل المعرفة الذي استحوذ عليه غيرنا، ذلك ما يقره الواقع، والمنصفون، نمضي قدما نحو إيجاد موقع قدم لأمتنا فالقافلة الحضارية في عالم لا يحتفل بالضعف والضعفاء.

عن المحرر

شاهد أيضاً

واقع الأسـيرات الفلسطينيات في سجون الاحتلال/ د. خالد حامد أبو قوطة

بعد الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية وتصدي المقاومة له ترتب عليه وقوع العديد من الفلسطينيين والفلسطينيات …