الجمعة 6 شوال 1441ﻫ 29-5-2020م
أخبار عاجلة
الرئيسية | حوار | البروفيسور فضيل دليو في حوار مع “البصائر”/ حاوره: حسن خليفة

البروفيسور فضيل دليو في حوار مع “البصائر”/ حاوره: حسن خليفة

على الجمعية التكثيف من العمل الجواري والتفاعل الالكتروني والمؤسساتي

هذا الحوار الذي يأتي في سياق حوارات “البصائر” المعرفية/الثقافية .. ليس كغيره، من حيث الإجابات القصيرة المختصرة من الأستاذ الدكتور فضيل دليو المتخصص في علم اجتماع الاتصال، ومدير أحد المخابر الجامعية التي أنتجت الكثير من المعرفة في المجالات الإنسانية، وأيضا من حيث الصراحة التي اتسم بها هذا الحوار، فهو ينظر إلى عمل الجمعية على أنه دون المستوى المطلوب بكثير، وقد عبّر عن ذلك تصريحا وتلميحا، ودعاها إلى أن ترتفع إلى مستوى المسؤوليات التاريخية التي تنتظرها، كما كان حديثه صريحا عن الضعف الذي يطبع فضاءنا التعليمي كله، وبعد الجامعة عن أن تكون كما يجب ..فضلا عن قضايا أخرى …. وإلى الحوار:

* سؤالنا الأول للدكتور…هل يمكن أن يتعرّف قاريء البصائرعلى البروفيسور فضيل دليو ؟

* – الاسـم: فضيـل  دليو بن عمار، من مواليد عام 1958 بـ”بني مسلم” (جيجل/ الجزائر).

* – الوظيفة الحالية: أستاذ التعليم العالي في كلية علوم الإعلام والاتصال السمعي البصري، ومدير مختبر علم اجتماع الاتصال للبحث والترجمة.

* – الشهادات (المؤهلات العلمية): بكالوريا شعبة أدب: 1976

ليسانس علم الاجتماع: جامعة قسنطينـة، جوان 1980.

سنة أولى دراسات معمقة: جامعة الجزائر، سبتمبر 1980

ماجستير علم الاجتماع: جامعة كومبلوتانس، مدريـد – 1983 (معادلة جزئية).

دكتوراه دولة علم الاجتماع: جامعة كومبلوتانس، مدريـد – 1987.

شهادة الكفاءة في اللغة الأسبانية، المدرسة الوطنية للغات (مدريد) فبراير1987.

شهادة ليسانس ترجمة عربية- فرنسية- إنجليزية، جامعة منتوري قسنطينة 2005.

– التحقت بجامعة منتوري قسنطينة في أكتوبر عام 1987 كأستاذ مساعد، وعملت بجامعات قسنطينة الثلاث كأستاذ محاضر منذ 1988 وكأستاذ التعليم العالي منذ: مارس 1996.        

*- المهام الإدارية والبحثية:

  • مدير الدراسات العليا والتكوين بالخارج (نيابة مديرية الجامعة المكلفة بالدراسات العليا)، جامعة قسنطينة: 1990 – 1992.
  • عميد كلية علوم الإعلام والاتصال والسمعي البصري، 27/4/2016-12/11/2018.

*المهام التربوية والعلمية:

– رئيس العديد من اللجان التربوية ولجان تكوين الدكتوراه والمجالس العلمية في معاهد وأقسام وكليات جامعات قسنطينة الثلاث (1993-2016).

– عضو المجلس العلمي لجامعة منتوري- قسنطينة 1993/1996.

–  عضو مجلس التوجيه الجامعي، جامعة منتوري- قسنطينة (1999-2000).

– عضو لجنة إعداد مشروع إعادة تنظيم البحث العلمي في تخصصات العلوم الاجتماعية والإنسانية: 30/01/1995.

– خبير علمي لدى الأكاديمية الجامعية الجهوية بالشرق الجزائري (1999-2000).

– رئيـس تحريـر مجلة العلوم الإنسانية/ جامعة قسنطينـة 1991/ 1992 .

– نائب رئيس تحرير مجلة الباحث الاجتماعي/ معهد علم الاجتماع/ جامعة قسنطينة 1998-2001.

– مدير مختبر بحث: علم اجتماع الاتصال للبحث والترجمة ” SO.CO.RE.T ” –كلية العلوم الاجتماعية والإنسانية- جامعة قسنطينة-، المعتمد من طرف وزارة التعليم العالي، (2000 -2016 و2018…).

– خبير علمي معتمد لدى الوكالة الوطنية لتطوير البحث الجامعي بالجزائر ولدى الأكاديمية الجامعية الجهوية بالشرق الجزائري.

– مسؤول تخصص “ماستر صحافة” ومسؤول “ميدان العلوم الإنسانية، كلية علوم الإعلام والاتصال والسمعي البصري، جامعة قسنطينة3، 2010-2017.

– عضو اللجنة البيداغوجية الوطنية لميدان العلوم الإنسانية والاجتماعية، 2014-2017.

– عضو لجنة أخلاقيات المهنة الجامعية، في جامعة منتوري قسنطينة، 2004-2007، وفي جامعة قسنطينة3، 2015-2019.

– عضو “لجنة اللغة والأمانة العلمية” في جامعة قسنطينة3 (أكتوبر 2019…).

 *   حدثنا عن مؤلفاتك بشكل عام وعن آخرها بشكل خاص ؟

– مجموعها 46 كتابا و50 مقالا، وأنا حاليا بصدد وضع اللمسات الأخيرة الخاصة بمؤلف حول “البحوث الكيفية”، استجابة لهواجس بحثية خاصة وللاحتياجات المعرفية لبعض الزملاء والطلبة، مما يعتبر –بالمناسبة- دافعا للكثير من مؤلفاتي. وأما ما يمكن قوله حول هذه المؤلفات عموما فقد تلخصه الملاحظات الشخصية الآتية:

* توقيت النشر: نشرت كلها تقريبا بعد ترقيتي إلى رتبة أستاذ التعليم العالي كمرحلة نضج تعتبر فاتحة بحث علمي متقدم، مع العلم أن مديرية البحث في وزارة التعليم العالي تشكو من توقف من تمت ترقيتهم عن نشر الأعمال العلمية، ولذلك فهي تفكر في اقتراح مرتبة إضافية في صف الأستاذية لتوفير دافع معنوي ومادي يشجع بعضهم على مزيد من بذل الجهد في التأليف.

* مسار التأليف: مرّ بمرحلتين: فترة قصيرة في مجال علم الاجتماع، وفترة طويلة في المنهجية وفي علوم الإعلام والاتصال… مع ملاحظة أمرين: 1- كلها تقريبا نشرت باللغة العربية، مع توجه أولي لفترة قصيرة نحو التأليف باللغات الأجنبية (كتاب وثلاثة مقالات).  2- محاولات يتيمة في مجال التأصيل المعرفي (توطين، أسلمة…) ناتجة عن بعض التردد والغموض في الرؤيا وسلبية الوسطين الموالي والمعارض. 3- نالت المباحث المنهجية ومجال علوم الإعلام والاتصال حصة الأسد من التأليف تلبية لحاجات تعليمية (عادة ما يتم التأليف في مادة دراسية تصقل وتفعّل مع الطلبة) وبحثية ونفسية.

سؤال 1.1.1: بالإضافة إلى هذا الدافع البيداغوجي للتأليف، هل من عوامل أخرى وهل كان بالإمكان تحسين هذا المسار التأليفي؟

* كان شعار التأليف المستبطن: “اعقلها وتوكل” مع العلم أنه إذا كان الشق الأول من الشعار “اعقلها” (تقديم الأسباب) معقولا ومتفهما جدا في الأوساط الأكاديمية “العلمية”، فإن الشق الثاني “التوكلي” يتطلب تجربته لحسن تقييمه وتقدير فعاليته، وهو ما خبرته عدة مرات.

* أدوات التأليف: التكوين القاعدي والجامعي النوعي والمتنوع: جنسيةً، فكرا ولغةً (في جميع مراحل التعليم تقريبا)؛ الوسط العائلي المناسب؛ نوعية جماعة الرفاق الجوارية والوسط الطالبي – داخل وخارج جامعات الوطن والاحتكاك والتنافس مع طلبة من عدة مشارب جزائرية (مختلف المناطق)، ليس مثل الآن مع وجود معظم التخصصات في جامعات في كل الولايات)، عربية، إفريقية، أوروبية وآسيوية؛ اللغات الأجنبية الثلاث… والتي يسرت لي أمر الاطلاع الآني على آخر المستجدات في التخصص؛ أدوات البحث الرقميةوحتى الرياضة.

– أما من حيث إمكانية تحسين مسار التأليف، فما يمكن قوله في هذا المجال يخص أولا، نقص “المرئية” والتثاقف الفكري، خاصة باتجاه “الآخر الحضاري” في مجال العلوم الاجتماعية والإنسانية عموما. إذ كان بالإمكان تدعيم محاولاتي الأولى –على قلتها- في النشر بلغتين أجنبيتين بالتوجه أكثر نحو النشر باللغات الأجنبية وخاصة بالعالمية منها (الإنجليزية)، وأظن أنني لم أحسن مقاومة بعض المعوقات النفسية والموضوعية: 1- قمت بتجربة سلبية في إحدى المجلات الأوروبية التي رفضت عملي بحجة عدم  توافقه مع الخط الافتتاحي الأيديولوجي للمجلة! 2- خلفيتي التاريخية (الحاملة لرواسب نبذ لغة من ذهب ضحية جرائمه أزيد من مليون شهيد وملايين الأرامل واليتامى)، والطالبية المرتبطة بتأييد حركة النضال الداعم للانتماء اللغوي الجزائري منذ المرحلة الثانوية)؛

بالإضافة إلى عاملين موضوعيين: 1- توافر إمكانية النشر بالعربية في الجزائر وخارجها، والنفس تميل عادة  نحو الأيسر والأقرب،  2- نقص رصيد المكتبة العربية مع الحاجة الماسة للكثير من الأساتذة والطلبة ممن لا يحسنون – للأسف- استعمال اللغات الأجنبية إلى مراجع بالعربية  (مقالات وكتب) في العلوم الإنسانية، فكان لا بد من المساهمة في تلبية هذه الحاجة.

* كباحث متمرس في مجالات علم الاجتماع وعلم الاتصال ..كيف تقيّم وضعنا الاجتماعي ووضعنا الاتصالي؟

– ورثت الجزائر بعد الاحتلال وضعا اجتماعيا واقتصاديا وثقافيا مترديا على عدة أصعدة: تفشي الفقر والبطالة، نزوح ديمغرافي مكثف نحو المدن، وضع صحي متدهور، تبعية ثقافية فعلية وممأسسة (من خلال اتفاقيات “إيفيان” على الأقل)، تدني المستوى التعليمي عموما ووجود نخب سياسية –على قلتها- تحمل مشاريع ثقافية متناقضة، والمشكلة أن هذه النخب تعاملت بمنطق الإقصاء الداخلي والتبعية الفكرية لـ”لآخر”، فلم توحد جهودها لتشخيص تركة الاحتلال والإمكانات الذاتية بغية تفعيل إجراءات علاجية وعوامل نهضوية، فضيّعت على الجزائر عدة فرص تاريخية -–كنا نتمنى اغتنامها لإقامة نموذج يقارع نموذجي ألمانيا واليابان بعد الحربين- أتيحت عند كل تغيير سياسي في 62 بـ”تسييره الذاتي” المقنّع، و65 باشتراكية  أو رأسمالية الدولة المهمشة للزراعة والصناعات التحويلية، و79 بإعادة الهيكلة المفككة للصناعات الثقيلة، و88 و90… بالفتنة الأهلية والتعددية الواجهية، ونحن الآن على أبواب فرصة سانحة أخرى ومخاض عسير نرجو من الله اللطف فيه.

وأما الوضع الاتصالي -على حد تعبيركم- فهو متأثر بهذه السياقات السياسية والاقتصادية بحكم تبعيته لها في جميع المراحل سابقة الذكر وبصيغ مباشرة وغير مباشرة، مع تفاوت نسبي بين قطاعات الإعلام المطبوع والسمعي والسمعي البصري.

*  كيف تنظر إلى “الاتصال “و”التواصل ” في مؤسساتنا وما هي أسباب التخلّف في هذا المجال ؟

– في عبارة واحدة: “الاتصال” في حدوده الرسمية الدنيا و”التواصل” الهادف شبه منعدم، مع الإقرار بنسبية هذا التقييم الشخصي بحكم ارتباطه بحدود مجالي الحيوي وعدم اطلاعي على دراسات شاملة في هذا المجال.

* تابعتَ كدارس وباحث تحوّلات المجتمع الجزائري على مدار العقود القليلة الماضية..ماذا تقول للقارئ الذي يريد أن يفهم حقيقة وطبيعة هذه التحولات ؟

 

– لقد تعرضت لبعض مؤشرات ذلك عند الإجابة على سؤال سابق، وما يمكن إضافته يخص تعميق بوادر انتقال اجتماعي “جيلي” وتراكم خبرات معرفية شبابية هائلة ومستوى توعوي مرافق للتحولات العالمية في مجال تكنولوجيا الإعلام والاتصال الجديدة، بالإضافة إلى تسجيل بعض التوصيفات السلبية لنسيج المجتمع الجزائري، الذي ظهرت عليه بعض علامات التفكك نتيجة بعض العصبيات “الخلدونية” التي تغذيها وتعمقها مشارب ضيقة محلية و/أو مصالح أجنبية… هذا مقابل ملاحظة علامات مقاومة لذلك تطفو على السطح مناسبتيا وخاصة عند الشدائد ويمكن اعتبارها بشائر خير، فالخير لا ينقطع وميزان تدافعه مع الشر أزلي. المهم الجمع في إدارة ذلك بين العقل والتوكل لتحديد وجهة البوصلة.

*ـ نتحدث هنا تحديدا عن الفترة الأخيرة .. والحراك الذي يقول البعض إنه “أبهر “العالم؟

– لست أدري إن كان أبهر العالم أم لا، وأي عالم أصلا؟ المهم عندي أنه حقن دماء الجزائريين وأبعد عنهم وصمة “التبهديل”  النفسي محليا ودوليا الناتج عن شكل قيادته الرسمية –على الأقل- بغض النظر عن مضمونها… والأمور كما تعرف بحسن النوايا وحسن البصيرة وبخواتيمها الفعلية. وتقدير الأمور يتطلب توافر المعلومات الصحيحة حول الفاعلين المحليين والدوليين وحول الأوضاع المجتمعية كافة، وهي ليست متوافرة لدي (لضبابيتها ولعزوف ذاتي – لحاجة في نفس يعقوب- عن متابعة الأمور بانتظام على الأقل) لتوقع اتجاهات وسيناريوهات مآل لعبة الشطرنج في سياق عالمي تدافعي… لأن بعض المؤشرات تبعا “لإيمان العجائز” توحي بوجود عقول مدبرة أمامها لوحة شطرنج مصيرية. مع العلم أن هذا الأمر لا يخصنا وحدنا بل هناك علامات أزماتية عالمية متعددة الفضاءات الجيوسياسية (في المشرق العربي – اليمن، العراق، لبنان… وحتى في فلسطين المحتلة-، في أوروبا -إسبانيا، إنجلترا…-، في أمريكا اللاتينية، في آسيا…) ومتغيراتها المجتمعية…

* هل تعتقد أن النخبة في وطننا على الهامش ولا تستطيع أن تصنع شيئا فعلا كما يردد البعض؟ أم أن لديك رأيا آخر؟

– النخبة في تقديري نخب، ومعظمها ليس على الهامش بل موظف “إراديا” بحكم مربط فرسه الفكري، أو مستغل لا إراديا بفعل إغراءات معنوية ومادية أو بحكم توريطه في نقاشات عقيمة خارج مفاعيل التاريخ الذي هو قيد الكتابة.

* كباحث ومسيّر بحث (مديرمخبر) .. هل يمكن أن نعرف حقيقة “البحث العلمي” في بلدنا…وماذا قدم حتى الآن في خدمة المجتمع والإنسان؟

– باختصار، وحسب الإحصاءات الأخيرة للمديرية العامة للبحث العلمي، فإن الميزانية العمومية (مع تخلف معظم القطاع الخاص عن الركب) المخصصة له لا يمكن أن تجعلنا نتوقع الكثير، لكن هناك بوادر جهود تبذل باتجاه بوصلته نوعية تهدف إلى تثمين ما تيسر من إمكانات بشرية معتبرة وإمكانات مادية شحيحة.

* ترتفع الكثير من الشكاوى بخصوص “الأطروحات ” العلمية المقدمة في عديد الميادين والتخصصات مما له صلة بالسرقة (البلاجيا)، الضعف، البعد عن الواقع، وفرة التنظير والنقص الفادح في المجال العملي /التطبيقي .. ما رأيك وماذا يمكن أن تقول للقاريء في هذا الخصوص؟

 

– بداية، لدي تحفظ على توصيفكم: “وفرة التنظير”، الذي هو في حقيقة الأمر “تدوير لنظريات غيرنا” وليس تنظيرا، لأن التنظير النافع عماده البحوث الأمبريقية التي تجرى في الواقع المحلي ومع الفاعلين المحليين… وثانيا، فإن هذا التحفظ يؤكد بقية توصيفاتكم، مع عدم التعميم طبعا…

* يتصل بالموضوع السابق موضوع مؤرق كثيرا تم الحديث عنه في الصحافة والإعلام وهو “الضعف” الكبير في مستوى تحصيل الطلاب والطالبات في الجامعات، وفي كل التخصصات تقريبا ..ما ذا تقول أنت؟

– أظن أن هناك شبه إجماع حول الإشارة بالبنان إلى نظام “ل. م. د.” خصوصا (في بيئة “عالم ثالثية”غير مناسبة) والمنظومة التربوية عموما، التي ظلت لعشرات السنين حقل تجارب غير متمفصلة ولا تراكمية في نقاط قوتها، بل أُدخِلت أتون الصراعات الفكرية والسياسية المتعصبة لغير مشاربها الواقعية… وما قلته سابقا من تدوير النظريات يمكن إسقاطه على هذا الموضوع.

* يُفترض أن تؤدي الجامعة أكثر من وظيفة كـ”إنتاج المعرفة” ، “إعداد النخبة المؤهلة”، ” البحث العلمي الرصين الوازن”..هل تؤدي جامعاتنا ومؤسساتنا البحثية والعلمية هذه الأدوار ؟ وإن كانت لا تفعل فما هي الأسباب الحقيقية؟

– ماذا تقول؟… هل تؤدي الجامعة كل هذه الوظائف النبيلة المذكورة، يا حبذا لو كانت تؤدي بعضها: بالحجم الكافي والنوعية المفيدة (وهي بالمناسبة مترابطة، لا يمكن تأدية بعضها دون البعض الآخر).. فلا نحن ننتج المعرفة الكافية والمناسبة  لتنمية بلادنا، ولا النخبة المؤهلة لإدارة المؤسسات وقيادة البلاد والعباد، الخ… أما الأسباب فهي بنيوية أساسا سبق ذكر بعضها، ويمكن أن يكون انعدام أو نقص الإرادة السياسية عاملا مضاعفا لآثارها السلبية… وعلى حد ما سمعت، فقد قارن بعض السياسيين الفاعلين بين البطاطا والكتاب!

* ما يزال قطاع الشباب يمثل النسبة الأكبر في وطننا …ماذا ينبغي أن نعدّ لهم للاستثمار الأمثل فيهم وفي المستقبل؟

– جوابي بسيط وسريع…لا يحتاجون إلى أكثر من فتح المجال لهم ومرافقتهم وليس التحكم في مسارهم.

* تكاد القيّم تغيب عن فضائنا العلمي والمعرفي والاجتماعي…إلامَ يُعزى ذلك يا ترى؟ وكيف نفهم هذه المادية التي طغت على الإنسان الجزائري في الأزمنة الأخيرة؟

– “القيم المادية” طاغية عندنا وعند غيرنا، لكن قد لا يقابلها عندنا وجود آليات ضابطة لها.

* كمهتم لا ريب أنك تتابع حركة المجتمع وتتابع أيضا حركة بعض المكونات فيه كجمعية العلماء المسلمين الجزائريين.. بصراحة ماذا تقول عن فعالياتها ونشاطاتها وتأثيرها ؟

– هناك جهود -غير كافية- تبذل في سياقات غير مشجعة، ومع ذلك فالبعض لا يعرف الجمعية أصلا! فالمزيد من العمل الجواري والتشبيب النضالي والتعدد اللغوي والتفاعل الإلكتروني والمؤسساتي (مع القطاعات العمومية والخاصة، السياسية والجمعوية، الفكرية والرياضية) قد يفعّل مجهوداتها.

*  كلمة أخيرة

– الشكر لكم، مع تشجيعاتي المعنوية والدعاء لكم ولوسائل الإعلام بأن تقدر قيمة الكلمة وتبعاتها الدنيوية والأخروية، وأن تجتهد في أن تكون مفاتيح للخير ومغاليق للشر.

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

البـــروفيســـور عبــد الكــريــم عــوفـــي فــي حـــوار مع البصائر

تعميم استعمال اللغة العربية معناه جعل العربية تؤدي دورها الطبيعي كثير من صوّر المسخ الإعلامي …