الرئيسية | في رحاب الشريعة | فتاوى | فتوى/ محمد مكركب

فتوى/ محمد مكركب

الموضوع: الزكاة عن ثمن بيع قطعة أرض

قال السائل: كان لدي قطعة أرض قمت ببيعها من أجل شراء قطعة أخرى أكبر منها لتكون كافية لإقامة مسكن، فهل المال الذي قبضته من بيع قطعة الأرض تجب فيه الزكاة؟ أم حتى يحول عليه الحول؟ على أن الأرض التي بعتها ورثتها ولم تكن معلنة للبيع؟ وهل إذا اشتريت بذلك المال قطعة أخرى قبل حولان الحول أكون ملزما بالزكاة؟ وهل في ذلك أثر من السنة؟.

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله.

أولا: قال الله تعالى:﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾[البقرة:267] كل مال كسبه المسلم وحال عليه الحول كالذهب والفضة، وأموال التجارة، ومرتبات الموظفين والعمال والأجراء، وكل مال من ميراث أو بيع شيء كان مملوكا، كقطعة أرض صاحب السؤال، أو بيع سيارة، وغيرها. إذا كان هذا المال المكتسب بلغ النصاب وهو: مقدارُ ثمنِ (85 غراما من الذهب) أو أكثر، ينتظر حولان الحول ثم يخرج الزكاة. والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.

ثانيا: إذا كان لصاحب السؤال مال بلغ النصاب قبل بيع الأرض، كأن يكون غنيا كل سنة لديه النصاب ويزكي، فإنه يضيف ما دخل من ثمن البيع إلى ما كان عنده من رصيد من قبل، فإذا حان اليوم الذي هو يومه لإخراج الزكاة زكى على الجميع.  والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.

ثالثا: وهكذا يفعل الموظفون والعمال وأصحاب سيارات الأجرة،  يثبتون يوما في السنة من الشهر القمري وهو اليوم الذي بلغ فيه النصاب، كأن يكون أول رجب أو أول شعبان مثلا، وغيرهما من كل أيام السنة القمرية التي أشْهُرُهَا:(محرم، صفر، ربيع الأول، ربيع الثاني، جمادى الأولى، جمادى الثانية، رجب، شعبان، رمضان، شوال، ذو القعدة، ذو الحجة) فإذا حال الحول ووصل ذلك اليوم يجمع كل ما عنده إلى حد ذلك اليوم ويخرج الزكاة على الجميع. والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.

رابعا: قال السائل:(وهل إذا اشتريت بذلك المال قطعة أخرى قبل حولان الحول أكون ملزما بالزكاة؟) حسب سؤال السائل لا تجب عليه الزكاة في المال الذي أنفقه قبل حولان الحول، لأن الشرط في الفقه أن يحول الحول على النصاب. وفي الحديث[لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول](ابن ماجة: 1792). أما ما يخرج من الأرض من الزورع والثمار فزكاته يوم حصاده. وعند الترمذي خص لهذا بابا في سننه فقال: باب ما جاء لا زكاةَ على المال المستَفاد حتى يحول عليهِ الحَوْلُ، وروى عن ابن عمرَ، قال: قال رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:[مَنْ اسْتَفَادَ مَالاً فَلاَ زَكَاةَ عَلَيْهِ، حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الحَوْلُ عِنْدَ رَبِّهِ](الترمذي:631). قال الترمذي:{وقد رُوِيَ عن غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: أن لا زكاة في المال المستفاد حتى يحول عليه الحول وبه يقول مالك بن أنس، والشافعي، وأحمد، وإسحاق}. وانظر الموطأ:839. في باب الزكاة من العين الذهب والفضة) والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.

عن المحرر

شاهد أيضاً

وجوب قسمة التركة وفق أحكام الميراث، وتجديد توثيق وحدة الشركة.

الشيخ محمد مكركب أبران Oulamas.fetwa@gmail.com / قال السائل: توفي والدي وتركنا نحن الإخوة، ثلاثة ذكور، …