الرئيسية | الإسلام و الغرب | تابع…/ سعدي بوزيان

تابع…/ سعدي بوزيان

تابع…

المرحلة الأولى: نرفع من مستوى “معهد تكوين الأئمة في الجزائر إلى مستوى جامعي، ويقوم معهد الغزالي – التابع لمسجد باريس بالعاصمة الفرنسية – بعملية التأطير، ومن الجانب الفرنسي تتولى بعض الجامعات الفرنسية العمل على تدريس العلوم الاجتماعية، والمؤسسات الفرنسية والعلمانية.

الجزائر وسياسة تعايش الديانات

وقال الوزير: “أنا لست مسيرا للديانتين المسيحية واليهودية، ولكنني مع ذلك اقترحت مثلا إعادة فتح بعض الكنائس المغلوقة في الجبال بسبب الإرهاب شريطة أن يكون ذلك مصحوبا بتوفير الأمن، ونحن كوَّنَا ونُكوِّن أئمتنا على أساس عدم انتقاد الديانات الأخرى واحترام كل الديانات، وكتبهم المقدسة، وعلى الجزائريين أن يفرقوا بين اليهودية كديانة والصهيونية كإيديولوجية سياسية وهي محتلة لفلسطين”، وتحدث الوزير عن الكنيسة لجريدة مسيحية، وقال: “إن الكنيسة المسيحية في الجزائر واقع موجود دائما في تاريخ الجزائر، كما أن الكنيسة الكاثوليكية واقع جزائري وتستحق كامل الاحترام، وهي باستمرار تحترم تماما قانون البلاد، ويبقى الحديث عن تكوين الأئمة، ومكانة الإسلام في المجتمع الفرنسي”.

ثلاثة مواضيع تحتل الساحة الإسلامية في فرنسا

لا حديث اليوم في فرنسا من طرف الساسة الفرنسيين فيما يتعلق بالوجود الإسلامي في هذا البلد إلا عن المساجد التي تتوالد بكثرة، في حين يتراجع عدد رواد الكنائس، كما أن الحديث عن تكوين الأئمة ووجوب تكوينهم في فرنسا، تمهيدا للاستغناء عن استقبال الأئمة من خارج فرنسا، ويعنون بذلك استقبال الأئمة من الجزائر والمغرب وتركيا، أو رابطة العالم الإسلامي السعودية، وطغى مؤخرا الحديث عن الإسلام الفرنسي، يمول من فرنسا لا من خارج فرنسا، ولتحقيق ذلك أنشأ الاشتراكيون مؤسسة تمويل الإسلام الفرنسي ووضعوا على رأس هذه المؤسسة شخصية فرنسية مسيحية لا صلة لها بالثقافة الإسلامية، بل إن عميد مسجد باريس قاطع هذه المؤسسة التي لم تعط لمسجد باريس المكانة التي يستحقها؛ ولا ندري اليوم بعد نجاح ماكرون من اليسار الوسط، هل يبقى على هذه المؤسسة؟ وكيف يكون تعامله مع الإسلام والمسلمين في فرنسا؟

إن ما يتجاهله بعض الساسة الفرنسيين هو أن الإسلامي في فرنسا تجدر وغدا جزءا من النسيج الاجتماعي والاقتصادي والثقافي في المجتمع الفرنسي وهو الديانة الثانية في فرنسا، وينمو باستمرار وأن أكثر من نصف مسلمي فرنسا يحملون الجنسية الفرنسية، وهم بالتالي مسلمون فرنسيون، لهم نفس الحقوق وعليهم نفس الواجبات التي يتمتع بها المجتمع الفرنسي، فآباؤهم وأجدادهم ساهموا في تحرير فرنسا وإعادة بنائها بعد الحرب العالمية الثانية، غير أن للمسلمين خصوصياتهم الدينية وهو يتهم الإسلامية في ظل دولة القانون وتحت شعار متساوون في الحقوق والواجبات، ومختلفون في الديانات والمعتقدات، وقد رأينا أن الاشتراكيين بعد عودتهم إلى الحكم وخاصة بعد الأحداث الدامية التي شهدتها “باريس” و”سان دوني” و”نيس” خلال عامي 2015م و2016م، كما جعلتهم يفكرون في إعادة صياغة تنظيم الإسلامي في فرنسا على ضوء هذه المستجدات، ويسعون إلى تجفيف منابع الإسلام في فرنسا من طرف دول إسلامية أجنبية والجزائر والمغرب وتركيا، وإلى حد ما دور رابطة العالم الإسلامي السعودية، غير أن قراءتنا للواقع نرى الفرنسيين يتحدثون لغة ويطبقون شيئا آخر! فهم من جهة يشكون من الأئمة التي ترسلهم الجزائر والمغرب وتركيا، في حين نراهم يبرمون اتفاقيات رسمية مع المغرب حول تكوين أئمة فرنسيين مسلمين في معهد محمد السادس في الرباط، وقد نقلت إلينا صحيفة “لوفيغارو” الباريسية في عددها: 20-30 جانفي2016م – تفاصيل عن هذا الاتفاق، وتقول: “إن المغرب أنشأ معهدا خاصا في الرباط يحمل اسم “معهد محمد السادس” لتكوين الأئمة، فرنسيين مسلمين” وأئمة من دول إفريقية أخرى مثل السنغال ومالي، والنيجر وسيراليون، وساحل العاج” بالإضافة إلى طلبة من فرنسا يدرسون في المغرب “الإسلام المعتدل” وإسلام الوسط حسب تعبير “لوفيغارو” وكأن الجزائر تقوم بتدريس الإسلام المتطرف، وكانت أول من حارب التطرف، وقد اعتبرت الجريدة المذكورة أن مبادرة إنشاء هذا المعهد غايته تكريس الكفاح ضد التطرف الديني، ويبلغ عدد هؤلاء الطلبة “أئمة المستقبل” 40 طالبا ينتمون للدول الواردة ذكرها سابقا، وأن عدد هؤلاء الطلبة مرشح لأن يتضاعف عددهم في المستقبل.

“اتحاد مساجد فرنسا برئاسة مغربي” وراء اختيار طلبة يتكونون كأئمة في المغرب، والجدير بالذكر أن رئيس “اتحاد مساجد فرنسا” “L’Union des mosquées de France” يرأسه محمد موسوي الرئيس السابق للمجلس الفرنسي للديانة الإسلامية، وقد لعب هذا الاتحاد دورا في جمع هؤلاء الطلبة الذين تقرر إرسالهم إلى معهد محمد السادس في الرباط ليكونوا أئمة المستقبل ليقضوا ثلاث سنوات في الدراسة والتكوين؛ يدرسون خلالها الثقافة الإسلامية بجميع تفرعاتها على ضوء الإسلام المعتدل حسب “لوفيغارو”.

دائما وللعلم فإن معهد محمد السادس لتخريج الأئمة والمرشدين قد افتتح في مارس 2015م من طرف الملك شخصيا، ويرأس هذا المعهد عبد السلام الأزهر، وجاء تأسيس هذا المعهد عقب أحداث الدار البيضاء التي وقعت في مايو 2003م، والتي أدت إلى مقتل 43 شخصا، وفي سبتمبر 2015م وعقب الأحداث الدامية في فرنسا ووراءها منفذين من أصول مسلمة، أبرمت فرنسا اتفاقا مع المغرب على أساس تكوين أئمة مسلمين فرنسيين لإعدادهم لقيادة الإسلام الفرنسي في الديار الفرنسية بعيدا. وفي تصريح خاص قال مدير المعهد “أن سياسة معهدنا هذا ترمي إلى تخريج أئمة قادرين على قيادة الإسلام الفرنسي، ونحن نعرف جيدا أن دور الإمام في بلد إسلامي يختلف عن دور إمام في بلد علماني كفرنسا، فعلى الإمام الذي يتولى دور الإمامة في فرنسا أن يكون عارفا لواقع وتاريخ المؤسسات الفرنسية؛ ويضيف رئيس المعهد موضحا سياسة بلاده المغرب بأن الإسلامي المغربي إسلام معتدل يتماشى مع مواقف الحكومة الفرنسية إزاء تعاملها مع الإسلام والمسلمين في فرنسا، ولطالما ردد بعض الإعلاميين الفرنسيين مقولة “الإسلام المغربي المعتدل”! ونحن حسب علمنا لا يوجد إسلام مغربي ولا إسلام جزائري. فهناك إسلام واحد مصدره القرآن والسنة النبوية، وأذكر في لقاء تم بيني وبين المستشرق الفرنسي المسلم الراحل “فانسان مونتاي” قلت له: “قرأت كتابك “الإسلام الأسود” وتعجبت من هذا العنوان! فالإسلام لا يفرق بين الأبيض والأسود، إن الفرق الوحيد هو التطبيق، لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ }[الحجرات:13]. ولا زلنا نتحدث عن معهد محمد السادس لتكوين الأئمة ومصدري الوحيد هو جريدة “لوفيغارو” التي قدمت للقارئ معلومات مختصرة حول هذا المعهد، ولكنها تهمنا كباحثين وقراء، فالحكومة المغربية تتكفل حسب الجريدة بكامل التكاليف من دفع أجور المعلمين، وتسيير المعهد كما تقدم منحة مالية لكل طالب مقدارها 200 درهم مغربي شهريا، ومدة الدراسة ثلاث سنوات يسعى خلالها الطلبة الحصول على “دبلوم” جامعي، ويسودهم قلق عن المستقبل ويتسائلون: “هل تعترف لهم فرنسا بهذه الشهادة كأئمة ومرشدين؟ وهناك معهد في فرنسا يشبه إلى حد بعيد.. وهو: “معهد الغزالي” التابع لمسجد باريس تتكفل الجزائر بنفقاته؛ حيث تدفع مرتبات الأساتذة والمؤطرين ومدير المعهد، وحسب معلوماتي فإن الحكومة الفرنسية لم تعترف بهذا المعهد ولا بشهادته، كما أنه لم يتم تشغيل أحد من خريجي هذا المعهد في مصلحة السجون والمستشفيات والثكنات كمرشدين ووعاظ، ويبقى الحديث عن “الإسلام الفرنسي” مجرد سراب ووهم ومضغ الحديث.

ولا ندري ما موقف النظام الجديد بعد ذهاب “هولاند” وفريقه، وجاء فريق آخر لاشك أن له تطورات أخرى، والجواب ربما يكون في الأيام القادمة.

عن المحرر

شاهد أيضاً

بريد الأطلس Le Courrier de l’Atlas وملف عن العلمانية والجدل حولها في فرنسا اليوم/ باريس سعدي بزيان

مفهوم العلمانية يستخدم اليوم في فرنسا في وجه الإسلام والمسلمين. فقد استخدمه الفرنسيون في العام …