الرئيسية | أقلام القراء | البحـــــــــــث عن الســـــــــلام/ أ: محمد الحسن أكيلال

البحـــــــــــث عن الســـــــــلام/ أ: محمد الحسن أكيلال

 

الحمد لله الذي جعل الأمريكيين ينتخبون الرئيس ” ترمب” الواضح الصادق المخلص لما يؤمن حتى ولو كان يختلف مع الجميع، إنه يعلم أن بلاده وشعبه وكل مؤسسات بلاده، الكل متفق على حماية أمن إسرائيل وبمنطق حكومة إسرائيل وبتوجه الكل، على الأقل أغلبية شعب إسرائيل، اليمين المتطرف الذي يحكّم الخرافة والقوة بدل العقل والحق.

الرئيس “ترمب” لم يخف عنصريته وانتصاره للون وجهه وحقده المتأصل على كل ما هو أسود أو أسمر أو أصفر، إنه الأبيض الذي غزا القارة الأمريكية وأباد أهلها الأصليين ليمكّن للأبيض فقط فيها، وما عدا الأبيض فلهم أن يعيشوا فيها، لكن كعبيد أرقاء خاضعين لأسيادهم المتفوقين جدا على كل البشر؛ بهذا المنطق ضرب الأبيض الأمريكي “هيروشيما” ونكازاكي” في الحرب العالمية الثانية، وبه أباد الملايين في “الفيتنام ولاوس وكمبوديا” وبه دمّر العراق وأفغانستان، وبه يريد أن يفكك كل الدول التي تريد دولة إسرائيل تفكيكها في العالم.

إن السلام لا معنى له، إلا السلام وهذا السلام لا تريده إسرائيل، يعني لا تريده أمريكا، لأن أمريكا وإسرائيل وجهان لعملة واحدة، بالنسبة لمنطقة الشرق الأوسط خاصة وللعالم عامة، هذا حكم الاستراتيجية الأمريكية الجديدة للهيمنة على العالم، وطبعا دولة الكيان الصهيوني أداة من أدواتها لتحقيق هذا الهدف الكبير.

العرب الآن صنفان، عرب مقتنعون وعرب ممتنعون، على أمريكا أن توحد العرب حول فكرة الاقتناع والقضاء النهائي على فكرة الامتناع، وقبل ذلك عليهم أن يخضعوا جميعا لترهات وخرافات الصهيونية العامية والتي هي بالأساس بذرة الصليبية والإنسان الأبيض الأوروبي الذي استعمر أغلب بلدان العالم الثالث لمدة أكثر من قرن من الزمن.

العرب المقتنعون يعتبرون أنفسهم منتصرين، ونشوة النصر جعلتهم يندمجون اندماجا كليا في المشروع الأمريكي الصهيوني، إنهم أصبحوا بقدرة قادر محاربين أشداء، لكن ضد أبناء جلدتهم، فمنهم من ساعد على غزو وتدمير العراق تدميرا كاملا، ومنهم من ساعد على تدمير قطاع “غزة”، ومنهم من يدمر اليمن الآن ويسعى إلى تفكيكها مثلما حدث “للصومال” قبلها ومنهم من يدمر “ليبياّ للضغط على الجزائر العصية عليهم.بعد عشرية كاملة من القتل والتدمير  وجعلها حاليا تحت التهديد من غربها ومن شرقها ومن جنوبها؛ كل هذا لا لشيء إلا لإرضاء حكومة تل أبيب التي لا تريد سلاما مع العرب بما في ذلك أولئك المقتنعين مثل مصر التي كانت السباقة لفرض ذلك الاقتناع.

إن السلام الذي تريده حكومة تل أبيب هو في الحقيقة ليس سلاما بل هو استسلام لإرادتها، وإرادتها هي أن تكون الدولة الوحيدة الأقوى المسيطرة على كل خارطة الوطن العربي؛ إن عشرين سنة من المفاوضات بينها وبين السلطة الفلسطينية كانت، والكل يعرف أنها وظفت لتحقيق أهدافها التوسعية على أرض فلسطين التاريخية، وخوفها الدائم، وهو خوف كل يهودي جيء به من أصقاع العالم ليستوطن في أرض فلسطين، هذا الخوف أزلي وأبدي فيهم، ولا ولن يزول في عقولهم وأفئدتهم إلا بزوال أي عربي كان مهما كان حجمه أو شكله قربهم أو بجانبهم، فهل يفهم الملك عبد الله الثاني هذا؟

جلالة الملك عبد الله الثاني وعد السلطة الفلسطينية بأن يستعمل كل علاقاته لمحيط الرئيس الأمريكي ” ترمب”.

لإقناعهم بضرورة الضغط على “نتانياهو” للعودة إلى المفاوضات التي يمكن إن قبلت حكومة “نتانياهو” أن تبدأ بعد الاحتفال التاريخي بمناسبة مرور قرن على صدور وعد ” بيلفور” وجلالة الملك عبد الله الثاني لا شك سيتذكر جده عبد الله الأول وهو يقوم بهذا المسعى المهين، لأنه يعرف أن خارطة الأردن لا وجود لها قبل الانتداب البريطاني، ومساعدتها لآل سعود على نقل الحكم في الحجاز من شريف مكة (جد الملك عبد الله)، إلى السيد سعود الذي توجوه ملكا على هذه الجغرافيا الشاسعة.

الملك عبد الله يعرف أن “نتانياهو”ّ يوظف الزمن للاستيلاء التدريجي على كل أرض فلسطين، وهو في كل هذا يجتهد لإقناع أمريكا وإسرائيل بصرف النظر عن فكرة تهجير الفلسطينيين إلى أراضي الضفة الشرقية كمـــــــا يفكر الكثير من قــــــــادة تل أبيب، بل يكفي تهجيرهم إلى قطاع غزة الذي يجب توسيعه بمساحة تقتطع من أرض سناء المصرية.

طبعا من يفكر هذا التفكير إن كان من العرب المقتنعين وعلى رأسهم نظام مصر، فهم لهم حجتهم، لأنّ الظروف الاقتصادية المصرية أصبحت تقتضي بيع بعض الأرض لإخوانهم العرب، وإن كان من الغرب الأمريكي الأوروبي فلهم عذرهم لأن حلّ مشكلة إسرائيل التي هم من خلقها يقتضي ذلك.

العرب المقتنعون أعلنوا اقتناعهم يوم صادقوا بالإجماع في مؤتمر قمة بيروت سنة 2002 على مبادرة السلام كخيار استراتيجي بين العرب وإسرائيل، وهي مبادرة اقترحها الأمير عبد الله بن عبد العزيز آل سعود قبل أن يصبح ملكا للمملكة العربية السعودية؛ ولقد صادقوا عليها في غياب الرئيس الفلسطيني الراحل ” ياسر عرفات” رحمه الله الذي كان محاصرا في مقره في رام الله بالدبابات الإسرائيلية، وهو الجواب الصهيوني للعرب عن مبادرتهم التاريخية، قبل التصريح بالرفض من قبل رئيس الحكومة الإسرائيلية في ذلك الوقت؛ فأي سلم يريد العرب وعن أي سلم يبحثون مع عدو مثل الكيان الصهيوني المدمج إدماجا كاملا مع الدولة الأمريكية.

 

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

رمضان في المهجر – واهتمام الجزائر بالبعد الإسلامي بجاليتها/ سعدي بزيان

كانت الجزائر أول بلد مغاربي يولي اهتمامه بجاليته في المهجر وفرنسا خصوصا، وذلك قبل الاستقلال …