الرئيسية | قضايا و آراء | فرنسا التي لن يهدأ لها قطعا…بال/ جمال نصر الله

فرنسا التي لن يهدأ لها قطعا…بال/ جمال نصر الله

أي مواطن عادي بإمكانه أن يبحث في مسار التاريخ الحديث، ليكتشف بأن أكثر الدول ولعا وعشقا للمستعمرات هي فرنسا وتليها طبعا بريطانيا ثم إسبانيا والبرتغال ثم بلجيكا..حتى نصل إلى نمط جديد من الاستعمار في طرائقه وأساليبه الحديثة الرقمية مع أمريكا العظمى.

الذي أردنا التطرق إليه هو ما أحرق لجة وجماح الفرنس صهيون ممن لا زالوا يعتقدون بأن الجزائر بالنسبة إليهم لا تزال إقليما محروسا بأوامرها.. تحن إليه وتتفقده متى شاءت خواطرها وحاجياتها، وهو ما يؤكد في كل مرة بأن هذه السيدة العجوز ما إن نطقت إلا وحملت كلماتها (والتي مصدرها طبعا زهايمر قديم) لُبا من حرقة التخريف والطمع. كيف لا وهي من تملأ أجندتها بحسابات وأرقام تفي بأن جميع مقوماتها السابقة والآنية وحتى المستقبلية مبنية على ظهور وصدور الغلابى والمستضعفين.. وكما قال أحد الشعراء فإن فرنسا لازالت تتغذى من ثدي إفريقيا وما جاورها.. وليتخيل الجميع معنا حجم المأساة إن حدث وأن توقف هذا الضرع أو ذاك عن الضخ؟!…إنه القنوط بعينه وما أدراكم ما القنوط؟!

هذا تقريبا ملخص ما أردنا سرده عن محاولة بعض البرلمانيين الفرنسيين الذين تقدموا بمذكرة للبرلمان الأوروبي القصد منها هو توقيف ما تصبو الجزائر الحديثة نحوه.. فهي أعلم بكل مسافات التحرر والاستقلالية التامة التي يرغب جزائريو ما بعد الـ22 فبراير الوصول إليه…نعم فرنسا يقلقها كثيرا أن تعتني وتنفرد بلد المليون ونصف المليون بشؤونها..لهذا وذاك فهي لا ترعب في ابنتها التي رعتها واحتضنتها أكثر من قرن أن تنفصل عنها بطريقة كلية وتستقل بذاتها لذاتها.. فلقد استبان اليوم الخيط الأبيض من الأسود وبدا للعيان أن هذه المستعمِرة القديمة لم تكن أبدا في غفلة عما كان يحدث عندنا بل كانت تضع قدمها في كل موضع وتنصّبُ أعينا مارقة وساهرة لأجل أن تحيا معها وتحييها.. وكل هذا لأجل أن تحيا المصالح وبعدها ليذهب كل شيء للجحيم.. فكل تطور حاصل في العالم وكل أحجام الوعي الذي يتبلور ككرة الثلج عند  أبناء هذا الوطن الحبيب بالنسبة لفرنسا وبال وما بعده وبال.. فهي تريد تجهيل الجميع .. والإبقاء على كل أدواتها التي هي أمام كل تقدم ملحوظ في صدأ تام، راغبة في الشد على أذان الجميع وسياقتهم سياقة القطيع نحو بيت الطاعة الكبير. وهو ما أذابته الحركات الديمقراطية في العالم العربي مؤخرا والجزائر طبعا جزء كبير منه.. والمقصود هو حجم الوعي لدى أكبر الفئات الشبانية.. لكن ومن المستحسن أن نقول الحمد لله حيث صوّتت الأغلبية البرلمانية في أوروبا باستحالة تمرير أفكار أولئك (أبناء وأحفاد الطغاة الجدد) حيث لا يسعنا إلا أن نقول بأن الجزائر دولة وشعبا سوف لن تكترث لهذه الأصوات الناعقة أو تلك بل ستمضي شامخة الرأس مرفوعة الهامة.. ولا ضير على أمة مازال دم الشهداء يتوارث نفسه بنفسه.. بغية رسم خارطة طريق جديدة الهدف منها هو بناء مقومات دولة قوية بمؤسساتها.. ونسيان الماضي أمر مطلوب وضروري ..حتى لا تصيبنا عدوى الاكتئاب والنكوص.. وإلا ما فائدة كل ما تم تحقيقه على جميع الأصعدة خاصة إعادة سياسة العقاب إلى سكتها الصحيحة ومراعاة مصالح الشعب كضرورة قصوى وهي الأصل في الأشياء والأصل في الأنواع.

 

شاعر وصحفي جزائري

عن المحرر

شاهد أيضاً

حريتنا هكذا نفهمها/ الدكتور عز الدين بن زغيبة

إن بسط مفهوم الحرية عموماً، ورسم ضوابطها وتحديد مجالاتها في المجتمع المسلم هو من الأهمية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *