الرئيسية | لزوم ما يلزم | الموقف الغربي من الإسلام/ منصف بوزفور

الموقف الغربي من الإسلام/ منصف بوزفور

 

الموقف الذي وقفه الغرب من الإسلام في السنوات الأخيرة كان ناجما عن وضع الإسلام وانتشاره في أوروبا وأمريكا، فإذا كانت الدراسات الاستشراقية قد قدّمت معرفة منهجية عن الشرق العربي والمغرب العربي باعتبارها المناطق الوحيدة التي كانت تمثّل تحديا سافرا لأوروبا، ولم تظهر مشكلة الاستشراق بجديتها إلا عند البدء بالاهتمام بالدراسات الشرقية التي أخذت شكل المشروعات البحثية بدقة، بعد الحملة الفرنسية على مصر.

فقد ظهرت المشروعات بشكلها الجيّد مع بدء الفترة الامبريالية وبداية تألّق الأطماع من أجل ضمّ كل الشرق لأوروبا، وكان “نابليون” قد تأثر في وضع خطته على احتلال مصر بكتاب”الكونت دوفولني” “رحلة في مصر وسوريا” الذي ظهر في مجلدين. ثم ازداد الدور الذي لعبه المستشرقون في القرنين التاسع عشر والعشرين، نتيجة لازدياد العلاقة بين أوروبا والشرق، فأصبح الشرق مجالا للتنافس السياسي والاقتصادي الغربي، والاهتمام بالشرق هي أهم القضايا التي يطرحها المستشرق في حد ذاتها، والإسلام والثقافة والحضارة واللغة هي القضايا الأكثر خصوصية.

ويظهر أن تاريخ المسلمين في أوروبا وأمريكا هي انشغال بهذا الدين الحنيف في هذه الأوساط، ويهمّنا في هذه العجالة الإسلام في بريطانيا، حيث يرى بعض الدارسين أن وصول الإسلام إلى بريطانيا كان عن طريق التجارة والأعمال التجارية التي أدّت إلى زيادة الاحتكاك ما بين بريطانيا والدول الإسلامية، ولاسيما حين بدأت السفن التجارية البريطانية باستئجار بحّارة. ويعود تاريخ المسلمين في بريطانيا إلى أكثر من 1000 عام، وقد ساعدت هذه السفن من الخارج للعمل على متنها.

ولذا لم يكن مستغربا تزايد أعداد المسلمين في بريطانيا منذ ذلك التاريخ القديم، غير أنه لم يكن متوقّعا التزايد بذلك الكم الكبير، وهو ما أشارت إليه صحيفة “الاندبندنت” البريطانية مؤخّرا، حيث وصفت تزايد أعداد معتنقي الإسلام في بريطانيا بالشكل الدراماتيكي، مقابل تراجع حاد في أعداد المسيحيين بين السكان بريطانيي المنشأ.

واستعانت صحيفة “الإندبندنت” بتقرير نشره مكتب الإحصاءات الوطنية البريطاني عن تراجع نسبة المسيحيين إلى (59.3%) عام 2011 مقارنة بـ (71.7%) قبل عشر سنوات، على الرغم من دعم هذا العدد بـ(1.2) مليون مسيحي ليسوا بريطانيي المولد، ولكنهم يقيمون بالبلاد (بعضهم كاثوليكيون من “بولندا”، وإنجيليون من دول كـ”نيجيريا”.

فيما أشارت الإحصائيات إلى ارتفاع نسبة البريطانيين ممن لا يعتنقون أية ديانة إلى (25%) من تعداد السكان، بعدما كانت نسبتهم لا تتجاوز (14.8%)، بينما يقدر عدد المسلمين في “بريطانيا” – وفق إحصاء عام 2000 – بحوالي 1.6 مليون مسلم، (50%) منهم من مواليد “بريطانيا”.

 

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

حضارة اليوم وتهديد مستقبل الإنسان/ منصف بوزفور

لا ندري إن كانت حضارة اليوم، لها من أسباب تهديد مستقبل الإنسان ما يرجّح قول …