الرئيسية | أقلام القراء | أمل انفراج مشكلة القافلة/ د. عمار طالبي

أمل انفراج مشكلة القافلة/ د. عمار طالبي

 

اتصل وفد من لجنة الإغاثة بسعادة سفير جمهورية مصر العربية في شأن قافلة الجزائر – غزة الرابعة، وما أثير حولها في الصحافة والقنوات التلفزيونية، وأكد الوفد برئاسة رئيس اللجنة لسعادة السفير أنّ مسؤول معبر رفح المحترم قرر أنّ الأدوية فقط هي التي يسمح لها بدخول غزة، ثم رفض مندوب الجمارك المصرية أن تتجزأ وحدة القافلة؛ وبعد مفاوضات الوفد الجزائري مع مسؤول المعبر لمدة يومين، انتهى الأمر بأن أمر أن ترجع القافلة إلى ميناء بور سعيد، وكانت الأدوية معرضة للحرارة مما يسبب فقدان صلاحيتها.

ثم بيان السفارة الذي ينص على أنّ بعض محتويات القافلة لا يتفق مع القائمة التي سُلّمت لها، ولعل الأمن المصري له رأي في الموضوع نظرا للظروف الأمنية في تلك المنطقة.

أكدنا لسعادة السفير تأكيدا مطلقا أننا لم نزد أيّ شيء في محتويات القافلة، وأنها مطابقة تمام المطابقة للقائمة التي سلّمت لها، وأرسلتها إلى السلطات المصرية، وبناء عليها جاءت الموافقة على السماح للقافلة بالدخول من الميناء البري لمعبر رفح إلى غزة من وزارة الشؤون الخارجية المصرية. وأنّ الجمارك المصرية والأمن فتّشوا الحاويات في ميناء بور سعيد تفتيشا دقيقا، ولم يجدوا شيئا يتنافى مع الأمن المصري، وتمت كل الإجراءات، ثم خوطب معبر رفح هل يأذن، بانطلاق القافلة؟ فوافق. واتجهت القافلة بمعية حراسة الأمن، ومندوب الجمارك، ومندوب الهلال الأحمر الفلسطيني، ووصلت القافلة إلى المعبر سالمة والحمد لله، ولكن فوجئ الوفد الجزائري المرافق بهذا المنع الذي أشرت إليه.

وقد ورد في عناوين بعض الصحف الجزائرية أنّ محتويات القافلة بها ما يهدد الأمن المصري، وقرأوا بيان السفارة قراءة خاطئة، إذ لم يرد فيه هذا المعنى.

وبيّن الوفد أنّ ما ورد في بعض الصحف من تعليقات وآراء، أنّ ذلك يعبّر عن مواقفها، وسلمنا له ما يعبّر عن رأي الجمعية، وهي جمعية وطنية قديمة تعتبر أمّ الجمعيات في الجزائر.

وأننا لا نرضى ولا نقبل أي شيء يمس العلاقات الجزائرية المصرية، ونرفض أي دعوى إلى ذلك، “فأمن مصر من أمننا، واستقرارها من استقرارنا”.

وأنّ الهدف من القافلة عمل إنساني محض، ولا شأن له بأية سياسة أو حزب أو فصيل من الفصائل دون آخر، وهي موجهة للمرضى لتخفيف معاناتهم من الأمراض السرطانية التي تفتك بالأطفال وغيرهم، ولا يجدون دواء ولا علاجا.

وجزء كبير من الأجهزة الطبية والأدوية موجه إلى مستشفى الجزائر في خان يونس الذي هو في أمس الحاجة إلى الأدوية والأجهزة من أجل التشخيص والجراحة.

ونحن نشكر الصحافيين الذين التزموا مهنة الإعلام وكانوا موضوعيين، وقد حضر لدى السفير ممثل الشروق والخبر، وكذلك فإنّ بعض القنوات الفضائية التي دعت لتعرف رأينا، لم نتردد في الاستجابة لاستضافتها. ونشكر جهات من السلطات الجزائرية على عنايتها بأمر القافلة وحرصها على وصولها سالمة.

كما نشكر بعض الصحافيين المصريين الذين وقفوا معنا، ودعوا السلطة المصرية إلى السماح بدخول القافلة، وكذلك الشكر موصول لبعض الأحزاب والشخصيات المصرية الوطنية الذين يدركون أهمية العلاقات بين مصر والجزائر في تاريخنا المعاصر ولا يرضون المساس بها.

كما نشكر سعادة السفير ومعاونيه أن تفهّموا مقصدنا من القافلة، ومنحنا سعادة السفير أملا كبيرا في انفراج هذا الإشكال، ووصول القافلة كلها أو بعضها إلى المرضى، رغم الظروف الأمنية في هذه المنطقة التي نتفهمها جيدا، وأنّ الأمن المصري قادر على حمايتها والعناية بها لتصل إلى غايتها.

وقد اتصل بنا كثير من المتبرعين من الشعب الجزائري وعبّروا لنا عن قلقهم على مصير القافلة، وربما ظنوا أننا مقصرون، فليطمئنوا أننا بذلنا كل جهد ممكن ورابطنا في الجمعية من أجل ذلك، وليطمئنوا كذلك أنّ القافلة ستصل إلى المرضى وتخفف من آلامهم ومعاناتهم إن شاء الله تعالى، وأنّ سعادة سفير مصر منحنا أملا واضحا.

وليطمئن إخواننا أعضاء الجمعية في مختلف الشُّعب في ولايات الوطن أنّ جهودهم لا تضيع، وأنّ الوفد الذي تكفل بوصول القافلة بذل جهدا كبيرا وتحمّل المشاق والتنقل من القاهرة إلى ميناء بور سعيد ومعبر رفح، وحرص أشد الحرص على سلامة القافلة، وبات في العراء عند معبر رفح، وهي منطقة غير آمنة، ورضوا بالتعرض للخطر لا قدر الله، من أجل الوفاء لمهمتهم، وتركوا عائلاتهم وأعمالهم، وضحّوا بأموالهم في سبيل ذلك كله. فجزاهم الله كل خير، وأعظم أجورهم يوم لقاء ربهم.

ولعلنا نبشركم بوصولها قريبا، وتباشير الصبح تلوح في الآفاق، ونوره ينبثق أملا وبشرى.

عن المحرر

شاهد أيضاً

رمضان…والإيحاء بروح التضامن الاجتماعي/ د. إبراهيم نويري

الحياة التي نحياها مُترعة بالابتلاءات والنقائص والهِنات، فهي لا تخلو من تقصير في حق إخوة …