الرئيسية | أقلام القراء | الدكتور يحي بوعزيز – “التّاريخ رسالة وأمانة”/بقلم إبراهيم بن ساسي

الدكتور يحي بوعزيز – “التّاريخ رسالة وأمانة”/بقلم إبراهيم بن ساسي

الدّكتور يحي بوعزيز رحمه الله واحد ممّن أعطوا للتّاريخ الجزائريّ حقّه ــ دراسة وبحثا وتحقيقات؛ ولد ببلدة الجعافرة في ولاية برج بوعريريج سنة 1929م، حفظ القرآن الكريم، وتلقّى مبادئ العلوم على يد والده  الشّيخ عبد الرّحمن، التحق بجامعة الزّيتونة في تونس سنة 1949م، ونال شهادة اللّيسانس من جامعة القاهرة. ثم عمل أستاذا بجامعة وهران، كما تحصّل على شهادة الدّكتوراه من جامعة الجزائر، وكان عضوا فاعلا بالمجلس الإسلامي الأعلى في الجزائر، وقام بالعديد من التّحقيقات والدّراسات، وكتب عشرات المقالات في الجرائد والمجلاّت الوطنيّة والعربيّة أهمّها: جريدة الشّعب الجزائريّة، وحاضر في العديد من النّدوات والملتقيات الوطنيّة والإقليميّة، كما يمتاز -رحمه الله- بتحرّيه ودقّته وجرأته وصراحته وصوته الجهوري، توفيّ رحمه الله في شهر نوفمبر سنة 2007م.

وللدّكتور بوعزيز مؤلّفات تزيّن المكتبات في الجزائر والعالم العربي، أهمّها:

ــ ثورات الجزائر في القرنين 19م و 20م ـــ الأمير عبد القادر رائد الكفاح الجزائري

ــ كفاح الجزائر من خلال الوثائق

ــ الاتّجاه اليميني في الحركة الوطنيّة الجزائريّة

ــ أعلام الفكر والثّقافة في الجزائر المحروسة

ــ الموجز في تاريخ الجزائر

ــ فضاء في رحلة العمر؛ وغير ذلك من المؤلّفات والمخطوطات.

وقد شرّفني الله عز وجل بلقائه نهاية شهر فبراير من عام 1999م، وذلك بمناسبة الذّكرى السابعة والثّلاثين لمظاهرات 27 فبراير سنة 1962م التّاريخية، وقد أجريت معه بهذه المناسبة حوارا لجريدة النّبأ، فراقني حديثه عن التّاريخ وأهمّيّته إذ يقول رحمه الله: [لم يأخذ التّاريخ حقّه في منظومتنا التّربويّة، وأجيالنا الصّاعدة لا تزال محرومة مقطوعة عن تاريخها، وهو أمر نتأسّف له، والاهتمام بالتّاريخ صار ضرورة ملحّة، لأنّه المادّة التي تصقل العقول وتشحذ همم الشّباب لمحبّة وخدمة الوطن. فالتّاريخ رسالة وأمانة، ووصيّتي لأبنائي وبناتي أن يقلّبوا صفحات التّاريخ ويستفيدوا منه لصناعة التّفوّق وبناء المجد في مجالات حياتهم المختلفة، وذلك من خلال دراستهم لسير السّابقين، وقصص نجاحهم علميّا وثقافيّا واقتصاديّا، وهذا الّذي وجب أن نساهم في إظهاره كنماذج يقتدى بها]. أجل فالتّاريخ كما قال المؤرّخ الدّكتور يحي بوعزيز رسالة وأمانة وجب أن تدرك أهمّيتها أجيالنا ليكون لها مصباحا كاشفا لأسس النّجاح ومطبّات الفشل في حياة  الأفراد والأمم والشّعوب، وأمّة لا تعرف للتّاريخ حظّه، وأمة تحمل بذور الفناء، فقديما قال أمير الشّعراء أحمد شوقي رحمه الله:

اقرأ التّاريخ إذ فيه العبــــر   ضــلّ قوم ليس يدركون الخبر

وصلّ اللّهمّ وسلّم وبارك على سيّدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى آله وأصحاب ومن والاه إلى يوم الدين.

الدّكتور المؤرّخ  يحي بوعزيز رحمه الله

 

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

رمضان…والإيحاء بروح التضامن الاجتماعي/ د. إبراهيم نويري

الحياة التي نحياها مُترعة بالابتلاءات والنقائص والهِنات، فهي لا تخلو من تقصير في حق إخوة …