الرئيسية | كلمة حق | أين العالم الإسلامي مما يقع لفلسطين/ أ. د. عمار طالبي

أين العالم الإسلامي مما يقع لفلسطين/ أ. د. عمار طالبي

يواجه الفلسطينيون قتلا جماعيا واغتيالات غادرة تقوم بها عصابات الصهاينة وهي ذات جيش إرهابي مسلح بكل الأسلحة الفتاكة، ان دولة إرهابية منذ نشأتها إلى يومنا هذا تعتمد على الاغتيالات واغتصاب الأرض ونهبها، وتجد تأييدا مطلقا من المسيحيين الصهاينة البروتستانت الذين يزعمون أن الله وعد بنى إسرائيل بهذه الأرض ويقيمون بها الدعوات لجمع الأموال ومراكز تأييدهم بين الملايين من أتباعهم، ويأتي الرؤساء الذين تولو قيادة الولايات المتحدة ويأخذون بهذا الاعتقاد التوراتي المنحرفة التي بنت المستندات الفكرية لليهود والأصولية النصرانية ففي سفر التكوين أو أسفار التوراة هذا النص ” ابتدأ نوح فلاحا، وغرس كرها وشرب الخم، وسكر وتعرى داخل خبائه فأبصر حام أبو كنعان عورة أبيه وأخبر أخواه خارجا، فأخذ سام ويافث الرداء … وستر عورة أبيهما … فلما استيقظ نوح من خمره علم ما فعل به ابنه الصغير فقال: ملعون كنعان عبد العبيد يكون لأخويه وقال: مبارك الرب اله سام وقال: ليكن كنعان عبدا لهم يفتح اليد ليافث فيسكن في مساكن سام، وليكن كنعان عيدا لهم”

بعد الافتراء على نوح وسوء الأدب ويقصد بكنعان الذي لعنه جد العرب وسلالته، فهذا الكلام هو مفتاح الدراسة في عدد كبير من المدارس الإنجيلية في الولايات المتحدة الأمريكية لا تقل عن عشرين ألف مدرسة يدرس بها الملايين من التلاميذ، استغل الإنجيليون هذا النص وغيره .

فقد قال الجنرال اللنبي الانجليزي عندما ركز رمحه على جبل الزيتون في فلسطين ” الآن انتهت الحروب الصليبية مع أن العرب جزء من جيشه، وقال الرئيس الأمريكي كارتر ” لقد آمن سبعة رؤساء أمريكيين وجسدوا هذا الإيمان بأن علاقات الولايات المتحدة الأمريكية مع إسرائيل هي أكثر من علاقة خاصة بل هي علاقة فريدة لأنها متجذرة في ضمير وأخلاق ودين ومعتقدات لشعب الأمريكي نفسه … ونحن نتقاسم تراث التوراة”.

وأكبر زعماء الأصولية النصرانية في العالم التي تنادي بعودة المسيح وهو صديق حميم لجورج بوش، وبلفور صاحب وعد اليهود توراتي أيضا ورئيس وزراء بريطانيا في أيامه لويس جورج يقول عن نفسه ” انه صهيوني وأنه يؤمن بما جاء في التوراة من ضرورة عودة اليهود وأن عودة اليهود مقدمة تمهد لعودة المسيح.

وبلاكسون النصراني الأمريكي أول مع دعا إلى بناء المستوطنات في أرض فلسطين، وكتب كتابا “عيسى قادم ” وصاغ عريضة وقعها 413 شخصية أمريكية من النواب والقضاة والمحامين ورفعوها إلى الرئيس بنيامين هاريسون يطالبونه باستعمال نفوذه لتحقيق عودة اليهود إلى فلسطين.

ولا نطيل في هذا فهو حديث طويل ولكن كيف نواجه هذا التأييد المطلق لإسرائيل ونحن نؤمن بعيسى عليه السلام وأمه التي لم يذكر القرآن اسم امرأة سواها، ورفع شأنها أيما رفعة؟

هذا نشأ عن فشل المسلمين في التعامل مع العالم سياسيا ودينيا، والعجز عن الدفاع عن أنفسهم وفشلوا في كل فعالية سياسية، وأباحوا بلدانهم لصالح هؤلاء الذين لا يخفون عداءهم لهم وتأييد بني إسرائيل.

ونرى في هذه الأيام تسلط هؤلاء الإرهابيين على غزة التي يحاصرونها منذ سنين ويرمونها بالطائرات والصواريخ، يغتالون، ويدمرون الديار ويقتلون المدنيين، ويسود الصمت المنظمات العربية والإسلامية كجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي فهل هذا استسلام والرضا بالهوان والذل ؟ فأين العزة والكرامة لدينا وأين الرجولة والغيرة ؟

إن هذه الأيام السود صفحة في تاريخ العرب والمسلمين، وألك ليل يسود ظلامه العالم الإسلامي، فيا الله ألطف بحالنا ومآلنا.

عن المحرر

شاهد أيضاً

ليست الثورة مجرد رفض/ أ. د. عمار طالبي

نرى هذه الأيام ونسمع أصواتا في الحراك تنادي برفض الانتخابات، كأننا بمجرد الرفض، وهو قول …