الرئيسية | أقلام القراء | غضب الأقصى.. وبعد../ محمد الحسن أكيلال

غضب الأقصى.. وبعد../ محمد الحسن أكيلال

 

 

حدثان هامان ميزا الأسبوعين الماضيين من عمر القضية الفلسطينية هما:

– زيارة قام بها وفد من الإدارة الأمريكية بقيادة “كشنر” صهر الرئيس “ترمب” اليهودي الصهيوني إلى كل من مصر والسعودية والإمارات العربية ودولة الاحتلال ورام الله التي لم تذكر في وسائل الإعلام العبرية لسبب يعرفه كل من “نتانياهو، وكوشنر، ومحمود عباس”.

– زيارة قام بها من تل أبيب وفد يتكون من ثلاثة مسؤولين كبار من الأمن إلى واشنطن للقاء نظرائهم الأمريكيين لتدارس الوضع في سوريا عامة والمناطق المحاذية لأرض فلسطين المحتلة خاصة.

في اللقاء الأول طمأن فيه “كشنر” “نتانياهو” بأن صهره الرئيس “ترمب” قد نفض يديه نهائيا من المفاوضات وكذا حل الدولتين.

في اللقاء الثاني، لم يرشح عنه ما يمكن الاستفادة منه كمعلومة أو معطى يعتمد في هذا التحليل، اللهم إلا إذا اعتمد عنوان وموضوع اللقاء، وخاصة وأن الإدارة الأمريكية قد بدأت التصعيد ضد إيران قبل هاتين الزيارتين بزيادة عدد العقوبات ضدها وخصت مباشرة بعض القياديين في الدولة والحرس الثوري، ما دفع الحكومة الإيرانية إلى رد فعل سريع وذكي، يتمثل في رفع ميزانية التسليح وصناعة الصواريخ الباليستية من جهة وتكليف حزب الله بالقيام بعملية عسكرية ناجحة على حدود لبنان مع سوريا، انتهت بطرد كل من قوات جبهة النصرة وتوابعها وقوات داعش ثم سلمت المنطقة لقوات الجيش اللبناني، وهذا ما يربك الأمريكيين والصهاينة ويجعلهم ينكبون على طاولات الدراسة لاستجلاء ما تعده القيادتان الإيرانية واللبنانية المتمثلة في قيادة حزب الله وبمعية القيادة السورية بدعم ومساعدة روسيا.

أفضل ما قدمه اليمين الأمريكي للعرب الممانعين والرافضين للاستسلام كهدية ثمينة هي: انتخاب السيد “ترمب” المعروف بكل صفاته ومساره وسلوكاته، وهذا يعني أن اليمين الأمريكي وعلى رأسه المحافظون الجدد الماضون في توجههم القديم الجديد الرامي إلى التكريس النهائي لاغتصاب كل أرض فلسطين وجعلها وطننا قوميا لليهود إلى الأبد.

علبة الهدية تحتوي على أشياء كثيرة تفيد عرب الممانعة عامة والمقاومة الفلسطينية واللبنانية خاصة، فقد احتوت على أشرطة فيديو تتعلق بزيارة “ترمب” للرياض ليشرف على مؤتمر إسلامي سني ينتهي بصور لجلسات مغلقة تدل خلاصتها على سعي حثيث لبعض الأنظمة الإسلامية السنية للتطبيع مع دولة الكيان الصهيوني باعتباره إلى جانب الولايات المتحدة الأمريكية حليفا استراتيجيا ضد إيران التي أصبحت عملية احتضانها للمقاومة الفلسطينية واللبنانية لا تطاق، ويجب على الجميع العمل على استئصالها ولو بتكليف الطيران الإسرائيلي بالقيام بعملية نوعية لتدمير المفاعلات النووية وكل المصانع الحربية المنتجة للصواريخ.

إن خرجات الرئيس الأمريكي “ترمب” الأخيرة سواء ضد كوريا الشمالية أو ضد فنزويلا كلها تدل على أن الرجل ذو طبيعة وسلوك عنيف يبحث عن الإثارة ولو بإشعال حرب نووية عله بذلك يكتسب بعض الرضى لدى مواطنيه، ناخبيه على الأقل، لأن شعبيته ما انفكت تتقلص على مر الأيام منذ توليه منصب الرئاسة، ولعل آخر هذه الخرجات خطابه بعد أحداث فرجينيا الأخير الذي ساوى فيه بين الطرفين النازي والديمقراطي.

إن ما يحدث هذه الأيام في المنطقة ما هو إلا جزء من مخطط كبير في استراتيجية أكبر وأشمل؛ والمخطط في هذه الإستراتيجية ليس أمريكيا فقط، بل تشترك كل الدول الغربية الإمبريالية وعلى رأسها كلا من فرنسا وبريطانيا رغم محاولات التمويه والإخفاء، فهذه الدول هي نفسها التي قررت زرع كيان الصهيونية الهجين في أرض فلسطين، ولأنهم في دول تحترم التزاماتها نحو أوطانها وشعوبها ملزمة بتنفيذ ما تقرر منذ بداية القرن الماضي لأن في ذلك حماية لمصالحهم الحيوية وتأمين مناطق النفوذ التي استولوا عليها منذ أكثر من قرن، والتحولات التي عرفتها شعوب المنطقة وبداية بروز تيار تحرري قوي فيها خلال فترة الخمسينيات من القرن الماضي جعلها تعيد النظر في كثير من الأفكار التي صيغت بها استراتيجية الهيمنة على المنطقة، هذه الإستراتيجية التي تجعل من دولة الكيان الصهيوني قاعدة عسكرية استراتيجية متقدمة تعتمد في حالة ظهور خطر عليها، والحال أن الأوضاع في سوريا والعراق ترشح عملية تطور الأحداث فيها لإمكانية الخروج النهائي لأمريكا وتوابعها من كل المنطقة، وإسرائيل أول من يطرد منها.

لا شك أن اللقاءات المتكررة بين قادة أمن إسرائيل وأمريكا ستتمخض عن صيغة جديدة لإستراتيجية جديدة مكملة للأولى، سيكون فيها للعرب السنيين للأسف دور خطير من التواطؤ مع العدو ضد القضية الفلسطينية.

 

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

رمضان في المهجر – واهتمام الجزائر بالبعد الإسلامي بجاليتها/ سعدي بزيان

كانت الجزائر أول بلد مغاربي يولي اهتمامه بجاليته في المهجر وفرنسا خصوصا، وذلك قبل الاستقلال …