الرئيسية | كلمة حق | من البقية الصالحة/ أ. د. عمار طالبي

من البقية الصالحة/ أ. د. عمار طالبي

شددنا الرحال إلى مدينة الشلف الزاهرة بمعية الأستاذ يحيى صاري، والحاج كمال كانون لحفل تكريم المجاهد الحاج محمد بوعبيدة من أعضاء لجنة الإغاثة التابعة لجمعية العلماء المسملين الجزائريين نظمتها الشعبة الولائية لهذه الجمعية، وقام بتفعيلها، وتقديم المتكلمين بمناسبة هذا الاحتفال الأستاذ قدور قرناش وهو عضو المكتب الوطني لجمعية العلماء، عرف بنشاطه وفعاليته وإعلامه.

حضر هذا الحفل جمع غفير من المواطنين والأستاذ المحامي طارق بن شين عضو المكتب الوطني للجمعية وأعضاء الشعبة الولائية، وممثل السيد والي ولاية الشلف، وألقيت كلمات مثنية على هذا المجاهد، وذكر نشأته، ودراسته بمدرسة ابن خلدون التي دشنها الشيخان الإبراهيمي والعربي التبسي رحمهما الله، كما أنه انتقل إلى معهد ابن باديس بمدينة قسنطينة، وهبّ بعد ذلك للالتحاق بثورة نوفمبر المجيدة.

وبعد الاستقلال لم يتوقف عن العمل الصالح فهو ملجأ الأرامل، واليتامى والفقراء وأصبح عضوا في جمعية العلماء، وعضوا فعالا في لجنة الإغاثة ومن لطائفة فيما حكى الأستاذ كمال كانون أنه حمل مبلغا كبيرا من المال، وجاء مع ابنه راكبا القطار إلى مقر جمعية العلماء المسلمين الجزائريين التي قررت إغاثة إخواننا الفلسطنيين في غزة، وهو يعتقد أنه لا استقلال للجزائر إلا باستقلال فلسطين وتحريرها، وقد عزم على البقاء في غزة للجهاد لمهارته في استعمال السلاح وصناعة المتفجرات، ولكن الإخوة الفلسطنيين قالوا له إننا لا ينقصنا أمثالك، وإنما نحن في حاجة إلى المال.

وهو إلى اليوم رغم سنه البالغة فإنه شعلة في حب فلسطين والتضحية من أجلها إلى أن يلقى الله.

إنه أب لأربعة أبناء، وثلاث بنات، من زوجته عائشة التي كانت له نعم المعين في حياته.

أخذ الكلمة بعض الحاضرين منهم الكاتب لهذه الكلمات والأستاذ الهادي الحسني وقبل ذلك رئيس الشعبة وأخذ الكلمة أيضا الأستاذ طارق بن شين، وممثل الوالي، وتقدم بعض زملائه في صغره ودراسته بشهادات تثبت ما كان بتمتع به من حب مدير مدرسة، ابن خلدون الشيخ الجيلالي الفارسي تلميذ الشيخ عبد الحميد بن باديس.

إنه الآن شيخ جليل، وذو لحية بيضاء ووجه نوراني جميل، يحمل قلبا ينبض بالخير، وفعله إنه سند للضعفاء وذوي الحاجة من الناس في ولاية الشلف، لا يتوقف فعله للخير، وغوث المضطرين والمحتاجين. فيا ليت شبابنا يجد فيه القدوة والمثل للعمل الخيرين وحب الناس والسعي في سبيل من يحتاج إلى العون والتضحية في سبيل الوطن، إنه يستحق الإكرام، والاحتفال بأعماله وسيرته.

فقد اجتمع في هذا الاحتفال عيدان عيد الثورة ثورة نوفمبر وعيد الاحتفال بالمولد النبوي الشريف وإننا في عيد ثالث عيد الثورة نوفمبر الثانية، ثورة الشعب بحراكه الرائع الجميل في سلمه وإصراره على تجديد حياتنا السياسية والاجتماعية والفضاء على الفساد للدخول في عصر جديد وأفق رحب من النمو والعلم والحضارة، وبذلك نودع التخلف بلا رجعة ويفتح شبابنا بابا للحضارة بالعلم والخلق الكريم، نسأل الله طول العمر لهذا المجاهد الكبيرمحمد بوعبيدة.

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

ليست الثورة مجرد رفض/ أ. د. عمار طالبي

نرى هذه الأيام ونسمع أصواتا في الحراك تنادي برفض الانتخابات، كأننا بمجرد الرفض، وهو قول …