الخميس 18 ذو القعدة 1441ﻫ 9-7-2020م
الرئيسية | اتجاهات | ماذا بعد أن عُرِفَ المرشحون للرئاسة؟/ محمد العلمي السائحي

ماذا بعد أن عُرِفَ المرشحون للرئاسة؟/ محمد العلمي السائحي

 لقد شكل إعلان رئيس اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات، عن أسماء المرشحين المقبولين للمشاركة في انتخابات الرئاسة في 12 ديسمبر القادم، صدمة للشارع الجزائري في ظاهر الأمر، وذلك أمر طبيعي لا غرابة فيه، فالناس بالنظر للعدد الهائل من المرشحين كانوا يتوقعون عددا أكبر من المقبولين، لا أن ينحصر في خمسة فقط، وكون هؤلاء الخمسة جميعهم خدموا تحت إمرة النظام القديم، فذلك أمر يدفعهم إلى الشك في أن الدولة العميقة ما زالت إرادتها نافذة، وهي تمارسها من وراء الستار، فمن حقهم أن يتخوفوا من عودة الأحوال إلى ما كانت عليه قبل:22 فيفري.

لكن ذلك لا يعني أبدا أن اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات غير حيادية، أو أنها قد خضعت لضغوط جهة ما، لقبول هؤلاء المرشحين الخمسة دون سواهم. بل إن استبعاد من استبعد من المرشحين الآخرين، قد تم لأسباب أخرى يمكن أن نذكر من بينها:

ــ أن معظم المرشحين الذين تقدموا لسحب استمارات الترشح لم يكونوا جادين، ولم يكونوا يهدفون من وراء ذلك إلا للظهور الإعلامي.

ــ صرامة المقاييس التي تضمنها القانون العضوي للانتخابات هي التي أدت إلى استبعاد كل من استبعد لعدم استيفائهم للشروط المفروضة، ومنها على سبيل المثال لا الحصر: 1200 توقيع فيما لا يقل عن 25 ولاية.

ــ أن إقناع الناس بالتوقيع على الاستمارات المطلوبة ليس بالعملية السهلة الميسورة المتاحة لكل واحد، بل هي عملية تتطلب وفرة الإمكانيات والقدرة على بذل الجهد المطلوب، وتجنيد الناس لذلك، ولذلك نجح هؤلاء الخمسة وفشل الآخرون، لأنهم جميعهم مرتبطون بأحزاب مهيكلة تتواجد في جميع الولايات وهي التي تكفلت بدعمهم ومساعدتهم إلا واحدا منهم ولكنه لكونه كان رئيس حكومة سابق ومن عهد قريب ما زال نافذ الكلمة، مجاب الطلب، وقد رأينا وسمعنا أحدهم وهو يقول بأنه قادر على أن يجمع مليون استمارة في أسبوع واحد، فإذا به لم يستوف النصاب المطلوب.

ـ  اغترار البعض بظهورهم الإعلامي فظنوا أن ذلك الحضور سيفتح لهم أبواب الإدارة على مصراعيها، وأنه سيدفع رجالها إلى تلبية طلباتهم، وتناسوا تماما أن الناس في الإدارة وخارجها، تحركهم أسباب وحيثيات أخرى، من ذلك أنني قد أقبلك كصديق ولكني لا أطمئن إليك كقائد، وهؤلاء أنفسهم رأيناهم فيما بعد يحتجون على العوائق الإدارية التي اعترضت طريقهم، وصعَّبت عليهم جمع التواقيع المطلوبة.

ــ عجز الحراك عن الاتفاق على مرشح يمثله هو الذي فتح المجال لاقتراح هؤلاء الخمسة، ولو أن الحراك تقدم بمرشحه لكان من الممكن أن يكون ضمن هؤلاء الخمسة أو سادسهم وحتى إذا لم يكن ضمن قائمة المقبولين لساعد ذلك على فضح التلاعب بالانتخابات، وأثبت للناس أن الدولة العميقة موجودة  ولا زالت تصارع لفرض وجودها.

ـ إن عجز الحراك عن التقدم بمرشح توافقي، يدل دلالة قاطعة على أنه تتقاذفه اتجاهات مختلفة، فهو بحسب التعبير القرآني الكريم:( تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى) فالتباين السياسي والإيديولوجي والثقافي هو الذي حال دون تمكن الحراك من الاتفاق على مرشح توافقي، وهو الذي فرض علينا هؤلاء الخمسة.

وإذن علينا شئنا أم أبينا أن نقبل بهؤلاء الخمسة وأن نحرص على أن نختار من بينهم الأكفأ والأنسب والأجدر بقيادة البلاد في هذه المرحلة الحرجة التي تعرف فيها أزمات اقتصادية، وصراعات إيديولوجية، واحتجاجات اجتماعية، واستهدافا خارجيا يهدد بانتقاص سيادة البلاد، والإضرار بحرية العباد.

ثم إن علينا أن نعي أن بقاء المجتمع في حالة استنفار هكذا طيلة الوقت غير مقبول، وأن ذلك يهدد المصالح الحيوية للشعب، الذي يحتاج إلى أن تدور عجلته الاقتصادية حتى يتمكن من الاستجابة للمطالب الحيوية العاجلة للسكان، وهذا يتطلب بالضرورة الاتفاق على قيادة سياسية تقود البلاد في هذه المرحلة الحرجة، وتثبت للخارج الذي يتربص بنا أن الدولة ما زالت قائمة، وأن الجزائريين متمسكون بسيادة دولتهم، حريصون على استقلالهم، ويرفضون أن يتدخل الآخرون في شؤونهم مهما كانت الظروف والأحوال…

 

 

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

نداء إلى أهل التدبير والفراسة في الشقيقة ليبيا

أ. قـرار الـمسعود / كنا وما زلنا، أعتقد تربطنا ما تبقى من أخوة الدين والجوار …