الرئيسية | قضايا و آراء | التسيب واللامبالاة اختيار غير صائب/ آمنة فداني المقرية

التسيب واللامبالاة اختيار غير صائب/ آمنة فداني المقرية

 بقلم: أ‌. آمنة فداني/

قال تعالى في سورة الكهف الآية 103-104:{ قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً}.

إن التسيب واللامبالاة اختيار غير صائب ومرض متعب، حيث يعيش الفرد في مجتمعه وهو لا يبالي فيه، يفر من واقعه، مستهلك لا منتج، فاقد للأهلية والحماسة وكذا الإرادة، وهو لا يدري ما تؤول إليه أحوال الناس في مجتمعه، وهذا المسلك يحول صاحبه إلى فناء حياته في لا شيء، وإذا لم يحتويه بتسريع الخطوات يزداد اتساعا بمرور الزمن يصعب تداركه ومعالجته، ما يترتب عليه بعض السلبيات المجتمعية منها:

خلف المواعيد، تضييع الوقت والأمانات، فقد الثقة اهتراء الشخصية وابتعاد الغير عنك، فساد الأخلاق..إلخ

كل تلك السلبيات الخاطئة تزيد الفرد استنزافا وإنهاكا، تصيب نفسك قبل غيرك وصدق القائل حين قال “ليست الخسارة أن تفقد مغنما ولكن الخسارة أن تفقد خلقا”.

من هنا وجب على الفرد أن يكون شديد الحساب لنفسه عندما يبدأ عملا يحتمل أن يقلده فيه الآخرون، وعليه أن يزن مقاس أفعاله. فعلى العاقل أن يقف بين الفينة والأخرى يراجع نفسه ويصحح مساره فالمشاركة في بناء الوطن وتطويره فريضة شرعية وضرورة مجتمعية، فروح العمل تعتبر بعد أساسي من أبعاد وجوده، فكلنا مدينون لهذا الوطن فالفرد وجد في هذا الكون من أجل رسالة وهدف، حيث رفعه القرآن الكريم من مرتبة الشيئية إلى متربة الإنسانية قال تعالى: {هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئاً مَّذْكُوراً}[الإنسان:1].

فنظام ربنا عز وجل نظام كامل له الحلول ومخرجات الأمور ما يرافق الفرد من المهد إلى اللحد، يبقى فقط تصحيح العقل وتصحيح منطلقات الفكر وبناء منهجية التأهل للتعامل المنضبط مع الحياة المجتمعية وتجديد الوثبات، فلا نحجر على أنفسنا الواسع.

إن حركة الفرد الإيجابية في المجتمع تعتبر لبنة أساسية لوضع ركائز الوطن وبقدر ما ينال الفرد من قسط أوفر من التكوين التقويم المجدي بقدر ما تكون ركائزه متينة وأسسه سليمة فلكل نجاح ثمن ولكل إخفاق تكاليف مع العلم أنه قد بينت نبات نتيجة عمل بسيط من الحرث تصعد أمة نتيجة فكرة صائبة، يتيه فرد نتيجة غفلة وهكذا إن الإنسان بفطرته التي ولد بها يدرك أن الجدية والمساهمة وبذل الجهد والتضحية التي فرضها الواقع سمو ورفعة وغيرها سقوط واندثار بدعوى عدم القدرة على الإبداع الحضاري.

إن اهتمامنا في هذا الجزء من العالم هو التسلح بسلاح عصرنا، ولا ننكمش ونتقوقع على أنفسنا ونتحول بمرور الوقت إلى أشلاء ممزقة ومبعثرة تلتهمنا الحضارات الغالبة، لذا وجب علينا الرجوع للمبادئ الحية التي تدب في كيان الأمة، من خلال مجموعة صفاة تحدد لنا المنطلق الصحيح والسليم للنظرة المتوازنة للعلاج النافع.

تحديد المنطلق الصحيح والقناعة الكاملة به والسير بخطة ثابتة باتجاهه.

حسن شبكة علاقاتك الاجتماعية مع الآخر.

مصاحبة الشخص الإيجابي هو في حد ذاته وثبة حقيقية من أجل البقاء.

إذا لم تستطع حل مشكلتك بنفسك أطلب المساعدة من غيرك، قال مصطفى السباعي رحمة الله عليه “الناس في مجتمعهم الذي يعيشون فيه يحتاج بعضهم إلى بعض في كل شؤون الحياة وهم في مجموعهم يؤلفون قوة متماسكة”.

تقبل النصح واستفد من النقد البناء.

الذي ينفك وتستفيد منه قال تعالى في سورة الزمر18: {فبشر عبادي الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولو الألباب”.

عن المحرر

شاهد أيضاً

وثبة التحوُّل وعلاقتها بالخصوصية الحضارية/ د . إبراهيم نويري

هناك تيار عريض من الناس في أمتنا – بما فيهم الكثير من المثقفين – يقع …