أخبار عاجلة
الرئيسية | قضايا و آراء | هل تجرى انتخابات 12 ديسمبر 2019 أم لا؟!

هل تجرى انتخابات 12 ديسمبر 2019 أم لا؟!

 

بقلم الأستاذ: محمد العلمي السائحي

لقد باتت انتخابات 12 ديسمبر 2019 الشغل الشاغل للشارع الجزائري، وأصبح البعض يرى أنها ستكون معركة كسر عظم ما بين السلطة والمعارضة، فالسلطة تريد إجراءها في موعدها حتى تستطيع أن تتفرغ لمهامها التي باتت معلقة بسبب ما أفرزه الحراك الشعبي على الحياة من تأثيرات عطلت الحياة السياسية، كما أثرت سلبا على الحياة الاقتصادية والاجتماعية، وأدت إلى سقوط حكومة وتشكيل حكومة جديدة غير موثوق فيها ولا مرحبا بها، ويرى الحراك أنها ما جاءت إلا لتجديد النظام البائد وبعثه من جديد.

وعليه فإن هذا الشد والجذب بين السلطة والمعارضة ممثلة في الحراك، إذا استمر على هذا النحو من التشدد والإصرار وتمسك كل طرف بموقفه ورفض تقديم أي تنازلات من هذه الجهة أو تلك، فإن مآله أن يدفع السلطة إلى اعتماد حلول صارمة وقد يكون فيها الكثير من القسوة، وإذا حدث ذلك فإن الشعب لن يقبل بمثل ذلك الإجراء وسيعيدنا إلى مربع العشرية السوداء، والشعب لا يمكن أن يقبل بذلك، خاصة وأن الحلول التي اعتمدت في تجاوز تلك الأزمة، لم تفلح تماما في تجاوز آثارها إلى اليوم، وخلفت له قنابل موقوتة في شكل قضايا معلقة قد تفضي إلى نشوب حرب أهلية لا سمح الله إذا لم يتم حسمها بشكل مناسب وعادل فعلا.

ثم إن هذا التجاذب السياسي قد أسهم بشكل أو بآخر، في تعرية الفساد الذي كان ينخر البلاد في الخفاء، وإصرار الحراك على هدم النظام البائد، اضطر السلطة إلى أن تنتبه إلى ظاهرة الفساد، وأن تتصدى له ولو جزئيا وتعلن عليه الحرب ترضية للشعب.

وهذا هو عين ما يعطينا جرعة من الأمل في أن الحراك والسلطة، على الرغم من تجاذباتهم السياسية سيقتربان من بعضهما البعض، وذلك التقارب المرجو حدوثه قريبا هو الذي سيضمن إجراء انتخابات 12 ديسمبر  2019 في موعدها بحول الله.

ولا شك أن الذي يجعل هذا التقارب محتملا جدا، هو أن السلطة قد تأكد لها سعي الكثير من الأطراف الداخلية والخارجية ركوب موجة الحراك الشعبي واستغلاله لخدمة أجندات سياسية خاصة بها، ولا علاقة لها البتة بالقضايا الوطنية العالقة، كما أن الحراك قد تأكد له أن السلطة جادة إلى حد ما في تجاوز هذه الأزمة والرجوع بالبلاد إلى الوضعية الطبيعية أعني الوضعية الدستورية، وقد تأكد ذلك من خلال تأسيس هيئة التنظيم والإشراف على الانتخابات، وجعلها هيئة مستقلة فعليا، مما يقدم ضمانات على أن الانتخابات ستكون حرة ونزيهة بحول الله، فضلا عن صدور أحكام المحكمة العسكرية الثقيلة على أعضاء العصابة بما فيهم خالد نزار وولده، وهو رمز من رموز الجبروت والطغيان.

إن التقارب بين الحراك والسلطة هو اليوم ضروري أكثر من أي وقت مضى، لأن خروج الجزائر من عنق الزجاجة وعودة الاستقرار السياسي إليها متوقف عليه، كما أن الظروف الإقليمية والدولية المحيطة بالجزائر تدعو إليه وترجحه، وأعتقد أن شعبنا قد بلغ من الوعي الدرجة التي تسمح له باتخاذ قراره انطلاقا من مصالحه الإستراتيجية وبعيدا عن تأثير أي كان، وستجري انتخابات 12 ديسمبر 2019 في موعدها إن شاء الله…

عن المحرر

شاهد أيضاً

بناء الأمة الجزائرية البوصلة الهادية معالم ومقتضيات/ د. نور الدين جفافلة.

  من أكبر الواجبات التي يجب أن يضطلع بها كل جزائري مخلص لوطنه المساهمة في …