الرئيسية | قضايا و آراء | الحراك الشعبي بين أوروبا الشرقية والجزائر!/ علي حليتيم‎

الحراك الشعبي بين أوروبا الشرقية والجزائر!/ علي حليتيم‎

من حسنات الحراك الجزائري المبارك أنه وقع بعد كل هذه الثورات التي حدثت في العقود الثلاثة الأخيرة في أوروبا الشرقية والمعسكر الشرقي وفي العالم العربي مما يمكننا من قدر غير قليل من التأمل والاستشراف والتوقع لتصحيح المسيرة واقتصاد الوقت والطاقة.

ولقد سجّل آلان كاسوف Allen Kassof ملاحظة ذكية عشر سنوات بعد انفجار الاتحاد السوفييتي وتحرر دول المعسكر الشرقي حين قال: « على الرغم من أن التحرير يروي شيئًا عن جذر النظام السوفيتي، إلا أنه حين يفعل ذلك لا يقول الكثير عن أين هو ذاهب؟.

إن القول بأن النظام يتم تحريره يشبه الابتعاد إلى الأمام من نقطة مرجعية ما، وهو الإجراء الذي يعطي معلومات قليلة للغاية حول ما يمكن أن يحصل على الطريق بعد ذلك» The Prospects for Change in Eastern Europe٫، Andrzej Korbonski

Vol. 33, No. 2 (Jun., 1974), pp. 219-239 , Cambridge University Press

لا شك أن هذه الملاحظة صالحة كذلك على الحالة الجزائرية حيث يمكن أن ينبثق الحراك عن حالة جديدة تحقق له مطالبه، أو يستقر على شكل مماثل للسلطة القديمة مع بعض التغيير في الديكور، أو يفضي إلى شكل من الحكم أكثر سلطوية وانغلاقا من العهد البائد.

وبالنظر للنتائج فإن الحصيلة تبدو هزيلة جدا إذا اعتبرنا أن ثلاث دول فقط من الكتلة السوفييتية القديمة قد نجحت في الانتقال الديمقراطي (على ما عليه من ملاحظات)، بينما غرقت البقية في دكتاتوريات شمولية خانقة، بينما من الجهة العربية لم تنجح أي من الثورات الربيع العربي في تحقيق الحد الأدنى المأمول وخسرت مع ذلك مكاسبها القديمة التي أعطيت لها مقابل الرضى بالحكم الانتدابي الشمولي، تستثنى من ذلك تونس إذا اعتبرنا ثورة الياسمين قد نجحت من حيث حافظت على سلميتها وعلى حد معقول من حرية التعبير.

لقد حدد نور سلطان نازرباييف رئيس كازاخستان وحاكمها المطلق سبع أسس للانتقال الديمقراطي في البلاد هي الانتخابات النزيهة، وتعزيز دور الأحزاب في الحياة السياسية، واستقلالية البرلمان Majlis Deputy، وازدهار وقوة المجتمع المدني، واستقلالية العدالة، وحرية الصحافة، وحقوق المرأة Democratisation Process in Kazakhstan: Gauging the Indicators MUKESH KUMAR MISHRA

India Quarterly, Vol. 65, No. 3 (July-September 2009), pp. 313-327

وأنشئ لغرض تحقيق ذلك لجنة العمل الدائمة  Permanently Acting  Deliberation PAD للحوار بين الأحزاب السياسية والمجتمع المدني والحكومة سنة 2002 لكنها فشلت في تحقيق الحد الأدنى من التوافق في الندوات الثلاث التي عقدت بسبب الخلاف الحاد مع السلطة الحاكمة حول قوانين الانتخابات، ودور الإدارة في الإشراف عليها والحقوق والحريات لتكتشف المعارضة في نهاية المطاف أن الديمقراطية في منظور نازارباييف هي المشاركة الواسعة في العملية السياسية دون حدوث التداول السلمي المرغوب على السلطة وأن المصالحة الوطنية على الطريقة المكسيكية لا تزال بعيدة المنال في الجزء الشرقي من الكرة الأرضية.

غني عن القول أنني بهذه الكلمة الموجزة إنما أردت التنبيه على أهمية هذه الدراسات المقارنة في ظل الجمود الحاصل في الحالة الجزائرية بين سلطة تراهن على الاسترخاء السياسي والاجتماعي لتمرير مخططها القائم على الانتخابات الرئاسية دون أي حديث عن جزائر ما بعد الفساد كيف ستكون، وبين حراك يراهن على هذا الطوفان الشعبي العارم الذي فار تنوره السياسي منذ نصف عام ولن يتوقف حتى يحقق مطالبه في الحرية وسيادة الشعب واستكمال الاستقلال.

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

من حرية البلد إلى حرية الجسد/ أ. د. ليلى محمد بلخير

(جميلة بوحيرد) رمز بطولي للمرأة الجزائرية خاصة والمرأة العربية عامة، تحضر في رواية فوضى الحواس …