الرئيسية | في رحاب الشريعة | ما قل و دل | مولود قاسم ينصح طالبا/ محمد الصالح الصديق

مولود قاسم ينصح طالبا/ محمد الصالح الصديق

كنت ذات يوم مع الأخ مولود قاسم في مكتبه بوزارة الشؤون الدينية والتعليم الأصلي، فاستأذن طالب من غرب الجزائر في الدخول إليه، وقال الحاجب إنه يتعجله السفر لحدث طارئ.

فدخل الطالب وبعد التحية والترحيب سأله الأخ الوزير عن الجامعة التي يدرس فيها وعن مستواه الدراسي، وعن بلده ونظره إلى المستقبل، فأجاب الطالب عن كل ذلك بوضوح.

ثم قال له الطالب في لهجة ندية راجية وأدب ولطف:

الرجاء سيدي الوزير أن تقدموا إليّ نصائح وتوجيهات أستضيء بها في حياتي!

فالتفت إليّ مولود وقال ندع النصح والتوجيه لهذا الأستاذ الصديق.

فشكرته على أدبه ولطفه، ونبل اخلاقه، وقلت له: أيفتى ومالك في المدينة؟!

كلا إن هذا لن يكون!

فقدم له نصائح غالية، وتوجيهات حكيمة لن يضل إذا عمل بها، وقد علق بالذاكرة منها ثلاثة:

أولها: حادث أصدقاءك ولا تجادلهم، والفرق جلي بين المحادثة والمجادلة، فأنت في المحادثة تقف على فكر زميلك وتقارن بينه وبين فكرك لتستنير به، أما في المجادلة فأنت إنما تهدف إلى غرض واحد هو الفوز على الخصم وقلما يفيد ذلك الفوز، وإنما يذكي الأنانية ويؤججها.

ثانيها: كن قابلا للتعلم في كل وقت، فإن كان لغرس البذور أوقات مختلفة فإن كل وقت صالح لغرس العلم. فقد كنا في عهد الاستعمار المشؤوم نتجشم مشاق السفر والغربة، ونعاني من الجوع والبرد في سبيل العلم، ثم نعود إلى الوطن، والمحظوظ منا من يكون إماما في إحدى القرى، وأنتم الآن تدرسون أمام بيوتكم لا سفر ولا مشقة، ولا غربة، ولا جوع، ولا برد، ثم إنكم بعد التخرج تحتضنكم مناصب ووظائف فوق أرضكم، ومع ذلك فأكثركم لهذه النعم غير مدركين.

ثالثها: كن محبا لوطنك، معتزا به، ساعيا في نفعه، وكن قوي الإيمان بالله، واثقا به، حسن الظن فيه، وحاول ما استطعت أن تكون نفاعا بجهدك وعلمك، أو جاهك، وضع نصب عينيك هذا البيت الشعري:

وكل من لا خير منه يُرتجى  

إن عاش أو مات على حد سوا

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

أيهما خير، الجاهل الغني أم العالم الفقير؟/ محمد الصالح الصديق

كان عندي في البيت زائر كريم، خفيف الروح، لطيف المعاشرة، حلو الحديث، مهذب الأخلاق، ترفُّ …