الرئيسية | في رحاب الشريعة | فتاوى | يجوز للمرأة السفر مع الرفقة المأمونة، أو مع زوجها، للقيام بأعمال تخدم الدين والمسلمين/ محمد مكركب

يجوز للمرأة السفر مع الرفقة المأمونة، أو مع زوجها، للقيام بأعمال تخدم الدين والمسلمين/ محمد مكركب

قالت السائلة: أنا طبيبة مسلمة ولي خبرة وتجربة في الجراحة الاستعجالية، بالإضافة إلى معلومات كافية في فقه الحج، وعُيِّنْتُ لأكون في بعثة طبية لفائدة قوافل الحجاج المسجلين في الوكالة التي أعمل بها، في بلد أوروبي أي في بلد غير مسلم، فهل يجوز لي السفر إلى الحجاز والمشاركة في هذا العمل مع زوجي وأنا مع وكالة كلهم مسلمون؟ وكنت دعيت إلى مساعدة الشعب الفلسطيني في مجال الطب، وأفتاني إمام مسجد بعدم جواز السفر إلى فلسطين لمساعدتهم على أن المرأة لا تسافر بغير ذي محرم؟

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله.

أولا: قال الله تعالى:﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَيُطِيعُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللهُ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة:71] الأصل في الدين مما بينه الله سبحانه، والرسول محمد صلى الله عليه وآله وسلم، أن المرأة تتعاون مع المؤمنين في مجال ما يوافق ويناسب قدراتها وخصائصها، بأن تحج وهو فرض واجب عليها كما هو واجب على الرجل، وأن تشارك في الدعوة والجهاد حتى في ميدان المعارك الحربية.

فالمرأة في الظروف العادية في السفر المباح لا تسافر إلا مع زوجها أو أحد المحارم. كالولد، والأب، والأخ، والعم، والخال، وابن الأخ، وابن الأخت، وأب الزوج، وابن الزوج، وليس هذا الشرط لمنع المرأة من حقها في السفر

 

والتنقل والعمل، وإنما لحمايتها وتكريمها، ولكن الضرورات تبيح المحظورات، والضرورة تقدر بِقَدْرِها. والسائلة تقول: إنها مع زوجها، وعليه فلا تطرح مسألة إباحة السفر أم لا، ولكن في الضرورات كحجة الفرض، أو الجهاد لإنقاذ مسلمات وقعن في حصار مثلا، أو وقوع حادث كبير كزلزال في مدينة أو حريق أو فيضان، فإنها تسافر بحسب قدرتها واستطاعتها ولو لم يكن معها زوجها، مادامت مع جيش أو كتيبة عمل من المسلمين بأمر ولي المسلمين. وإذن يظل السؤال عن عمل المرأة بشروط الآداب الشرعية في العمل خارج البيت وفي البلدان البعيدة؟ كطلب العلم، والدعوة العملية، والجهاد، والخدمات الاتصالية والمواصلاتية، والطب، والحماية المدنية، وقيادة وسائل المواصلات. أي أن كل عمل متعلق بمصير الأمة والدفاع عن الدين جاز للمرأة أن تسافر من أجله وأحيانا يكون من الواجب عليها إن احتاجت الأمة إلى عمل لا يستطيع القيام به إلا امرأة معينة لعلمها وخبرتها مادامت تحافظ على العمل بأحكام الشريعة. والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.

ثانيا: قصة خبر أمِّ حَرَامٍ بنْتِ مِلْحَانَ رضي الله عنها. عن أنس رضي الله عنه، قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على ابنة ملحان، فقال لها:[ناس من أمتي يركبون البحر الأخضر في سبيل الله، مثلهم مثل الملوك على الأسرة] فقالت: يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم، قال:[اللهم اجعلها منهم] قال أنس: فتزوجت عبادة بن الصامت فركبت البحر مع بنت قرظة، فلما قفلت: ركبت دابتها، فوقصت بها، فسقطت عنها، فماتت. (البخاري:2877) والاستدلال بهذا الخبر أن ابنة ملحان لما سألت النبي عليه الصلاة والسلام أن يدعو الله بأن تكون من المجاهدين لم يمنعها وإنما دعا الله أن تكون منهم، وفعلا سافرت معهم. (وأم حرام هي خالة أنس) وكان ذلك سنة ثمان وعشرين في عهد خلافة عثمان رضي الله عنهم. والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.

ثالثا: فالمرأة تهاجر وتسافر وتجاهد وتتاجر. قال الله تعالى:﴿فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالَّذِينَ هاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ثَواباً مِنْ عِنْدِ اللهِ وَاللهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوابِ﴾[آل عمران:195]، وقال الله تعالى:﴿مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كانُوا يَعْمَلُونَ﴾[النحل:97] ويظل دائما ما يحكم سفر الرجل أو المرأة هو التزام الأحكام الشرعية وفق ظروف الحال الذي يكون فيه المسلم. ويبقى حديث الرسول صلى الله عليه وسلم ميزانا في التدين وهو: عن النعمان بن بشير، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول:[إن الحلال بين، وإن الحرام بين، وبينهما مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه، وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى، يوشك أن يرتع فيه، ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله محارمه، ألا وإن في الجسد مضغة، إذا صلحت، صلح الجسد كله، وإذا فسدت، فسد الجسد كله، ألا وهي القلب] (مسلم:1599) والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

لحم القط (السنور) من فصيلة السباع المحرمة، لا يجوز أكله.

بقلم: الشيخ محمد مكركب أبران   قال السائل: أشارت امرأة على زوجتي أن تأكل لحم …