الرئيسية | أقلام القراء | غضب الأقصى وبعد/ محمد الحسن أكيلال

غضب الأقصى وبعد/ محمد الحسن أكيلال

 

 

 أخيرا قرر المقدسيون وكثير من أبناء الشعب الفلسطيني الذين استطاعوا أن ينفذوا إلى مدينة القدس الشرقية ويخترقوا الحواجز الكثيرة والمتسللون أن يصنعوا الحدث بصمودهم البطولي لمدة عشرة أيام من المظاهرات العارمة والاشتباك مع قوات العدو الصهيوني بالأيدي والحجارة مقابل مختلف الأسلحة القامعة مثل الرصاص المطاطي والرصاص الحي والقنابل الصوتية وقنابل الغاز، حتى كان لهم ما أرادوا، وأرغموا العدو على إزالة البوابات الالكترونية والكاميرات المختلفة بما في ذلك تلك التي تصور الأجسام كما هي دون ثياب.

لأول مرة منذ أكثر من تسعة وعشرين سنة استطاع الفلسطينيون، وسكان القدس خاصة أن يفرضوا على الصهاينة التراجع عن قرار اتخذوه منذ إحراق المسجد الأقصى المبارك، وهم إن تراجعوا هذه المرة فتراجعهم تكتيكي ليس أكثر. لأنهم مازالوا مصممين على تحقيق هدفهم المتمثل في هدم هذا المسجد ثم بناء هيكل سليمان المزعوم مكانه. لقد تراجعوا هذه المرة لتقييم حجم الآثار والأخطار وحساب الأضرار المترتبة عن الحدث، وخاصة ردود فعل العرب والمسلمين تجاهه.

قد يكون تدخل “الملك عبد الله الثاني” ملك الأردن و”الفريق عبد الفتاح السيسي” رئيس مصر الذين قد أوصلا إلى نتانياهو قوة الضغط الشعبي عليهما لقطع العلاقات مع دولته وربما إلغاء اتفاقيتي كامب دفيد ووادي عربة.

وقد تكون المظاهرات العارمة التي شهدتها شوارع وساحات تركيا على امتداد جغرافيتها، وقد يكون تحرك الدول الإسلامية لعقد اجتماع لوزراء خارجية الدول الأعضاء في التعاون الإسلامي في اسطنبول لبداية تحرك نحو مجلس الأمن الدولي، لكن المؤسف أن الدول العربية التي تتزعمها المملكة العربية السعودية لم يسمع لها صوت، وفي هذا ما يمكن للعدوان أن يجعل منه معطى في إحدى خانات المخطط الجديد الذي يحضره لإعادة الكرة.

يبدوا أن المخطط الجديد قد كان معدا سلفا، وهذا معروف عن الحركة الصهيونية التي تتحكم في كل مفاصل الدول الغربية الاستعمارية الكبرى، فالرئيس الأمريكي “ترامب” وجد نفسه مرغما على توقيع قرار عقوبات جديدة ضد روسيا نزولا عند رغبة الكونغرس الذي سبق وأن صادق على المشروع، ليس هذا فقط، فقد وضعت روسيا الاتحادية ضمن قائمة دول محور الشر، يعني كوريا الشمالية وإيران.

للبعض أن يتساءل أو يتعجب عن علاقة العقوبات ضد روسيا وإيران وكوريا الشمالية بالموضوع .

للتذكير فقط فإن الولايات المتحدة الأمريكية قد قررت إنزال عقوبات ضد روسيا في عهد الاتحاد السوفياتي عام 1974 بسبب عدم الترخيص لليهود السوفيات للهجرة إلى أرض فلسطين، وكان ذلك في أوج الحرب الباردة، والعلاقات لم تكن قائمة بين الاتحاد السوفياتي ودولة الصهاينة وكانت تلك أولى الخطوات في مسعى تفكيك الاتحاد السوفياتي ولقد تم ما أرادت دولة إسرائيل في عهد أول رئيس لدولة روسيا الاتحادية “بوريس التسين” الذي نفذ المخطط الصهيوني بحذافيره، ولما جاء الرئيس “فلادمير بوتين” الذي ظهر أن له طموحا لإعادة بناء قوة بلاده، وبدأ في استمالة الدول والشعوب المجاورة لها لإيقاف تمدد الغرب الامبريالي وعلى رأسه الولايات المتحدة الأمريكية، ومن تحصيل الحاصل العودة إلى تبني حركات المقاومة والتحرير مثل حركة التحرير الفلسطينية، تحرك اللوبي الصهيوني من جديد لإيقاف هذه الحركة الروسية، ولقد بلغ الأمر بالأمريكيين إلى حد استثمار أكثر من 30 مليار دولار في شكل مساعدات جمعيات روسية مناهضة للرئيس بوتين واستثمارات في منشآت تجارية وصناعية من شأنها القيام بتنمية وتطوير قوى معارضة ثم تحريكها ضد الرئيس بوتين على غرار ما حدث في فينزويلا ويحدث منذ عهد شافيز.

فحركة الأقصى الأخيرة لا شك ستتبعها مجموعة من القرارات التي تصب في النهاية في تحقيق هدف الصهيونية والامبريالية الغربية المتمثل في شرعنة احتلال كل الأراضي الفلسطينية بما في ذلك القدس الشرقية ما لم تتواصل حركة المقدسيين ولم تتدعم من طرف العالم الإسلامي.

عن المحرر

شاهد أيضاً

رمضان في المهجر – واهتمام الجزائر بالبعد الإسلامي بجاليتها/ سعدي بزيان

كانت الجزائر أول بلد مغاربي يولي اهتمامه بجاليته في المهجر وفرنسا خصوصا، وذلك قبل الاستقلال …