الرئيسية | إفتتاحية الدكتور عمار طالبي | الغد المشرق! / أ. د. عمار طالبي

الغد المشرق! / أ. د. عمار طالبي

إن ما نراه وما نسمعه من خلال هذا الحراك الشعبي الجزائري التلقائي السلمي الحضاري يبرهن في وحدته وآماله على فجر يشع نوره بغد مشرق، تعلو فيه الحريات والديمقراطية، وتحفظ فيه كرامة الإنسان وشرفه، وتحفظ أموال الأمة وثرواتها من النهب، والسلب، والغصب، والفساد المدمّر.

إن تقدم هذه الأمة ورقيها لا يتحقق إلا إذا سادت الحرية، وضُمنت حقوق الإنسان، وبنيت الدولة على القانون وتنفيذه، وعلى استقلال القضاء وكلمة العدالة.

وتوفرت الظروف التي تسمح بالبحث العلمي الذي هو قاطرة التقدم والخروج من التخلف الذي ما نزال نعانيه ونكابد آثاره وعواقبه.

ينبغي أن نُعنى عناية فائقة بتوفير ميزانية كافية وبرجال باحثين جدّيين يؤمنون بوطنهم، وبضرورة خروجه من التخلف، فإن لنا في الجزائر من هؤلاء الباحثين الذين إذا وقعت العناية بهم وبمشاريعهم البحثية، منحوا جهودهم وعقولهم بإخلاص لهذا الوطن وأبدعوا.

إننا ندعو وزارة التعليم العالي والبحث العلمي أن ترعى أكادمية العلوم التي نشأت أخيرا، ونؤيدها تأييدا كاملا في الدعوة إلى التعليم باللغة الإنجليزية مؤقتا إلى أن يتم تعريب العلوم وأن تدعو الباحثين للقيام بالبحث الجدي في ميادين نحن في أشد الحاجة إليها فإن الزراعة عندنا متخلفة، وتربية الحيوانات في حاجة إلى توفير البحوث التي ترقى بها، فلا نحتاج إلى الغذاء الخارجي من الحبوب، والألبان، واللحوم، فالجزائر ولله الحمد غنية في أرضها ومناخها ومعادنها وثرواتها. إن الإقلاع الاقتصادي يعتمد أولا على فلاحة الأرض التي لا نشتريها من الخارج هي أمنا الكبرى، وثروتنا العظمى.

إن البحر عندنا يحتاج إلى استثمار جدي موسع، والأسماك في أسواقنا قليلة، والصيد ضعيف، وكذلك فإننا نفتقد إلى أسطول بحري كبير سواء من الناحية العسكرية أو من ناحية الملاحة والنقل، ولا نغفل عن الشبكة الكبرى من سكة الحديد التي تغطي أرجاء البلاد فإن ذلك من أركان الاقتصاد.

ومن جهة أخرى فإن الحفاظ على الأراضي الزراعية وتوسيعها في حاجة أكيدة إلى السعي من جديد سعيا جدّيا متواصلا لاستكمال الحزام الأخضر شرقا غربا، الذي كان يقوم به جنود الخدمة الوطنية ولكنه توقف بعد ذلك وخسرنا عملا منتجا في غاية الأهمية، لأن الصحراء تتقدم يوميا إلى الشمال لتأكله، وهذا خطر كبير لابد من مواجهته علميا وعمليا، والحرص على ذلك أشد الحرص، وكذلك غرس النخيل بالملايين فإن التمر ثروة عظيمة في هذه البلاد جوْدة وكمية فلابد من مشروع ضخم في هذا المجال الحيوي لهذا الوطن.

وكذلك العناية بغرس الزيتون فإنه ثروة عظيمة غفلنا عنها مدة طويلة بالمقارنة بتونس وإسبانيا.

إننا نرى بعض الأشخاص يفتكون من أيدي بعض الشبان لافتات تحمل صور ابن باديس أو الإبراهيمي أو الشهيد العربي التبسي أو بن بولعيد، فهذه ظاهرة منكرة في حق هؤلاء الرجال الذين حموا هذا الوطن ومقوماته، ودافعوا عنه في ظروف حالكة قاهرة، وكانت لهم الشجاعة الكاملة في الجهاد لحماية الشعب الجزائري من عدوان الاستعمار على مقوماته وثقافته ودينه، وتاريخه، وتحملوا في ذلك ما تحملوا من مشاق، ومنهم من كان من قادة الثورة النوفمبرية العظمى.

إن حرية الاعتقاد ليس معناها تفكيك عقيدة المجتمع الجزائري، فهؤلاء إن كانت لهم أيديولوجيات معينة فلهم الحق في اعتقادهم أو لاعتقاد، ولكن ليس لهم الحق في منع غيرهم، وهم عامة الشعب الجزائري وأغلبيته، والإسلام لا يكره أحدا على اعتناقه لأن الاقتناع وحرية الشخص هي الأساس في اختيار أي عقيدة، فليكف هؤلاء عن صنيعهم هذا فإنه منكر من المناكر في العدوان على رموز الشعب مثل ابن باديس ومصطفى بن بولعيد، ولا يرضى ذلك أي عاقل في هذه البلاد ولا يقبله بأي حال.

فعلى هؤلاء المخربشين أن يكتفوا بأيديولوجيتهم وأن لا يقحموا أنفسهم في العدوان على رموز الشعب ورموز تاريخه المشرّف، وندعو لهم بالهداية، والرشد ونحن لا نحاربهم في عقيدتهم فإن اليسار فشل فشلا ذريعا وبرهن على أنه هامشي لا عمق له في الأمة.

عن المحرر