الرئيسية | قضايا و آراء | الإرهاب.. بعيداً عن التحيز الغربي/ عبد القادر قلاتي

الإرهاب.. بعيداً عن التحيز الغربي/ عبد القادر قلاتي

أظهرت وسائل الإعلام العالمية صورة ذلك الشيخ الباكستاني صاحب اللحية البيضاء إلى جانب ذلك الشاب السويدي الأشقر، وأوردت الخبر المفزع، بأنّ هذا الشاب كان يريد اقتحام مسجد في السويد، ليعيد مأساة نيوزلندا التي جرت في مارس الماضي، حيث تمكن شاب غربي متعصب من إحداث مجزرة مروعة في صفوف المسلمين الآمنيين يومها راح ضحيتها العشرات، ولو قرأنا الصورة بعيداً عن الخبر المرفق مع الصورة، ووفق الرؤية الغربية المتحيّزة في قضايا الإرهاب، والذي تصرّ دائما أن تلصقه بالإسلام والمسلمين، لكانت القراءة الأولية تقول أنّ هذا الباكستاني الملتحي -الذي تظهر عليه ملامح التطرف والإرهاب- قام بالهجوم على هذا الشاب الوديع الآمن في بلده وضربه ضرباً مبرحاً، لكنّ الخبر المرفق مع الصورة قطع قول كلّ خطيب -كما تقول العرب – فهذا الشاب الأشقر أراد الهجوم بالسلاح على مسجد للمسلمين في السويد ليقوم بمجزرة مماثلة لتلك التي جرت في نيوزلندا، فقام هذا الشيخ الباكستاني بالتصدي له، وسلّمه للشرطة التي ألقت عليه القبض، وظهرت صورته في وسائل الإعلام وعلامات الضرب الذي تلقاه من هذا الشيخ الباكستاني بادية بوضوح على وجهه، وقبل أن تخضع الآلة الإعلامية وتتحيز للرؤية الغربية، كان الخبر يملأ الفضاء العالمي فأخرص الأفواه وقوَّض الدعاية الغربية القائمة على روح العداء للآخر المختلف، وتحوّل الشيخ ذو الملامح الإرهابية إلى بطل جسور تملأ صوره الشاشات، بينما ظهر الشاب السويدي الأشقر في المحكمة ليحاكم على جرمه، فانقلبت االصورة مرغمة الرؤية الغربية بعناوينها البراقة، على الاعتراف بأنّ مصدر التطرف ليس الدين ومفاهيمه وهيمنته العقدية على النّاس، فالتطرف حالة نفسية تشكلها مفاهيم ومغالطات خاطئة تستحوذ على الإنسان في حالة غير طبيعية، فتحوّل عنده بوصلة الخير والعدل والتسامح الذي بداخلة إلى حالة من الكراهية والحقد لهذا المختلف، وعندها يصبح هذا الإنسان يعيش حالة مرضية، وليست صحية، فالإنسان فُطر على الرّحمة والعطف، فكيف يصبح بين عشية وضحاها قاتلاً.

إنّ الأفكار والتأويلات التي تبنى على ثنائيات ثابتة، داخل المجتمعات الإنسانية والتي أفرزها التطور الحضاري في الغرب، بدأ يظهر عوارها أمام مبضع النّقد والتمحيص في العلوم الاجتماعية والانثروبولوجية النقدية، ولا يمكن للدوائر السياسة التي تصنع سياسات التعامل مع الآخر، أن تقف أمام تدفق المعطيات والمعلومات التي تنجزها الدراسات الاجتماعية النقدية، التي نجحت في تقويض الكثير من المفاهيم المستحوذة على الرؤية الغربية، والتي يتبناها الكثير من علماء الغرب اليوم، وحتى بعض نخبنا العربية للأسف الشديد. والله المستعان.

عن المحرر

شاهد أيضاً

وثبة التحوُّل وعلاقتها بالخصوصية الحضارية/ د . إبراهيم نويري

هناك تيار عريض من الناس في أمتنا – بما فيهم الكثير من المثقفين – يقع …