الرئيسية | قضايا و آراء | قراءة التحولات السياسية خارج نسق الدائرة الحضارية

قراءة التحولات السياسية خارج نسق الدائرة الحضارية

عبد القادر قلاتي

 

خروج الشعب الجزائري إلى الميادين منذ 22 فيفري وإلى اليوم، يرتبط أكثر ما يرتبط بشكل النظام الجديد، الذي سيكون له الحظ في الوصول إلى سدة الحكم في بلد ضحى كثيراً من أجل بناء دولة مستقلة عن المشروع الاستعماري الغربي، بلد له تاريخ زاخر وماض حافل بالانجازات الحضارية، التي تجعل من الفرد الجزائري يفتخر بالانتساب إلى هذا البلد، لكن السياسات التدميرية التي مارسها الاستعمار وورَّثها دولة الاستقلال، جعلت من هذا البلد الكبير تابعا للمشروع الغربي، منزوع الإرادة والاستقلال الحقيقي، وهذا ما خلق مناطق نفوذ لمجموعة من اللوبيات المالية التي تغرف من خيرات الجزائر وتصب في بنوك أجنبية خدمة لهذا المشروع الغربي الخبيث، ومنذ الاستقلال وشكل النّظام لا يخرج عن هذا التوصيف إلاّ في بعض التفاصيل القليلة وبعض الفترات التي عرفت خروجا عن هذا السياق المحتوم في تاريخنا العربي الإسلامي المعاصر، ليس في الجزائر فقط بل في كل الأقطار العربية التي خضعت للمشروع الاستعماري الغربي، وعانت بسببه ويلات التخلف والفقر والظلم والاستبداد، الذي مازال يخنق واقعنا السياسي والثقافي والديني.

هذا الواقع يعرفه الجميع، ويدركه كلّ متابع للشأن السياسي، لكن جملة التحولات التي بدأ يعرفها العالم الإسلامي دفعت بالجميع إلى صياغة رؤى وقراءات مختلفة ومتناقضة أحياناً، ولعلّ ما يجري اليوم في بلادنا من تحوّلات سياسية جعل الجميع يبحث عن مناطق التخندق والاصطفاف ترضية لحاجات نفسية وثقافية، ربما تدفع بهذا الواقع نحو أوضاع حرجة تعيق طموحاتنا في إعادة بناء الدولة الوطنية الأصيلة التي ينشدها الجميع، ولا يختلف حولها إلاّ من يستقي أفكاره من دوائر ثقافية معادية لحضارتنا العربية الإسلامية.

عن المحرر

شاهد أيضاً

خذوا العبرة من بلماضي/ جمال نصر الله

  ليس سرا أن نقول بأن ما حققه بلماضي للجزائر والجزائريين يعتبر درسا تاريخيا لجميع …