الرئيسية | على بصيرة | فلسفة الكلمة الجريئة في محلة ” الرّبيئة”/ أ. د. عبد الرزاق قسوم

فلسفة الكلمة الجريئة في محلة ” الرّبيئة”/ أ. د. عبد الرزاق قسوم

أشرقت شمس الفكر الطلائعي من ثنايا الجنوب، فأضاءت ظلمات الدروب، وبددت في الإنسان ما قد اعتراه من فتور وشحوب، وفتحت نحو كل الآفاق، العقول والقلوب.

فهذه مجلة ” الرّبيئة” تخرج في حلة جريئة، تطبعها الأناقة والألفة، ويجملها عبق الجنوب، وعطر ” الجلفة”.

لقد ولدت” مجلة الرّبيئة” التي ترمز إلى طليعة الجيش الرائد، ولدت من رحم التكنولوجيا، فظلت متجلببة بجلبات ” الإلكترونيك” ترسل من خلالها أنوارها وأزهارها طيلة تسع أعداد، وهاهي اليوم تخرج للناس في شكل أنيق، ولون رشيق، زاهية الألوان، عميقة المعنى والعنوان.

تخرج المجلة في طبعتها الورقية الجديدة، لتواكب هبة الحراك المجيدة، لتستلهم من الحراك الشعبي الوطني، جرأة التجديد المطلوب، وتقتبس العلم من قوة الطالب والمطلوب، وتستعين على كل ذلك- إيمانا- بنصر الله، الناصر للمغلوب.

إن هذه المجلة الطلائعية الفكرية الرائدة لترسم قصة العزم والإصرار في شباب جمعية العلماء المسلمين الجزائريين الذي استسهل الصعاب، وقطع السهول والهضاب، ليقدم لوطنه وأمته ملأ الوِطاب، والعذب من الغذاء والشراب.

سيجد القارئ في مجلة ” الرّبيئة” الورقية المجسدة للطبعة الإلكترونية سيجد فيها باقة من الفكر الفسيفسائي المتنوع، الموزع بين الفكر والفقه، والأدب والشعر، والتاريخ، لأقلام جامعية رائدة، تغمس ريشة القلم في عمق المعاناة الجزائرية، والإسلامية، والإنسانية، لتقدم للقارئ العزيز تأملات، وتأوهات من شأنها أن توقظ الوعي من سباته، وتبعد العقل عن زلاته.

إن هذه المجلة، التي تربط –وطنيا- بين السهول والجبال، وجنسيا بين النساء والرجال، وزمنيا بين مختلف الأجيال، إن هذه المجلة قلادة تزين بها جمعية العلماء عنقها، ووسام تضعه الجزائر على جبينها، لتقدم للعالم صورة من عزم الشباب الجزائري المثقف.

فأنعم بالجهد الفكري المبذول، والعزم الفولاذي المأمول، الذي يجسده فتية آمنوا بربهم على رأسهم مدير المجلة، ورئيس تحريرها الشاب الأستاذ بلخير بن جدو، الذي زرع الحقول وغذى العقول، فحظى لذى المثقفين بهذا القبول.

إن هذا النموذج الفكري الإعلامي الذي يقدمه لنا نادي الرقيم الثقافي، بحاسي بحبح ولاية الجلفة، هو مثل رائد لكل ولايات الوطن، من شأنه أن يقضي على التسحر الثقافي، والجفاف الفكري فيبعث الخصوبة والنماء، ويوجد المحبة والإخاء، ويزرع بين الجزائريين على الخصوص الألفة والصّفاء.

فوطننا الجزائري-اليوم- يعاني من التأزم والدهشة، والكآبة، بسبب ما زرعته فيه شرذمة العصابة، فوضعت على عقله عصابة، ونزعت عن شعبنا كل هيبة ومهابة.

فلدى شعبنا الجزائري، أزمة هوية، على المثقفين أن يتصدوا لمعالجتها، بكل حكمة وروية، وإن في جزائرنا خللا تربويا يعاني منه الجيل الصاعد، فعلى الأقلام الوطنية الصادقة، أن تعالج هذا الخلل بالأسلوب اللائق، وفق المنهج التجديدي السائد وإن في وطننا، تدينا منقوصا، سببه سطو على الدين من بعض اللصوص الذين استبدوا بالنصوص، وعلى العلماء الربانيين أن يواجهوا كل هذا الخلل بالأصلح من الفصوص؛ دون تردد أو نكوص.

لهذه الأنواع من الخلل التي أصابت مجتمعنا الجزائري اليوم، انبثق الحراك الشعبي الوطني، ليبعث فينا الدفء والألفة، تساعده على تجاوز ذلك ولايات رائدة كولاية الجلفة.

ما يمكن أن نهمس به في أذن القائمين على مشروع مجلة ” الرّبيئة” هو أن يعملوا على السمو عن كل خطأ أو خطيئة، فيفتحوا المجلة لكل الأقلام النقية، الأبية، ويغلقوا صفحاتها أمام كل أقلام بذيئة، كما أن على المجلة أن تواكب في منهجها ومضمونها، هذا الحراك المبارك، لتثبت فيه الوعي، وتحثه على السعي، وتبعد عنه دعاة الفتنة، والفرقة والبغي. ومن حيث الشكل، نحن نتساءل لماذا خلا الغلاف من شعار الجمعية والمجلة بنتها، والانتماء إلى الجمعية، كما تدل مواضيعها وعناوينها عليها، لا يزيد إلا قوة وإشعاعا، وازدهارا، وانتشارا.

وبعد، فإننا نهنئ أنفسنا ببزوغ فجر مجلة الرّبيئة، التي لاحت في سماء الإعلام الثقافي للجمعية، وندعو كل المثقفين الجزائريين، ولاسيما أبناء الجمعية منهم، أن يحتضنوا الرّبيئة، وأن يؤازروها بالكتابة فيها، والتعريف بها، وتوزيعها على الساحة الوطنية، والعربية.

ونحن كلنا أمل، وإيمان، وثقة في عقول وعزائم أبنائنا الشباب، نتمثل بقول الشاعر بدوي الجبل في قوله:

أريد حياة الناس خيرا ونعمة

      وتأبى السيوف المشرقية، والقضب

أرى الفرد لا يبقى إن طال حكمه

      ويبقى بقاء الحق والزمن، الشعب

عن المحرر

شاهد أيضاً

حدثونا عن الفساد الفكري والإيديولوجي فإنا نسيناه/ أ. د. عبد الرزاق قسوم

جميل جدا أن ترفع بلادي الجزائر، شعار التغيير نحو الأفضل، بمحاربة الفساد والمفسدين، فتستأصل شأفة …