الرئيسية | كلمة حق | هل أصبح لعب الكرة جدّا لا لعبا؟/ أ. د. عمار طالبي

هل أصبح لعب الكرة جدّا لا لعبا؟/ أ. د. عمار طالبي

 

هذه ظاهرة جديدة، ومشاعر شعبية لا حدود لها، وتعلق غريب بأداء الفريق الوطني، لم يسبق له نظير، ولم نعهده في تاريخ الجزائر، لكن هل يمكن أن تقرأ هذه الظاهرة الاجتماعية العارمة الغامرة؟

بالنسبة لي أقرأ فيها أمرا ذا أهمية بالغة، ربما لم يشر إليه كثير من الناس، ألا وهو الوحدة الوطنية، التي تمثلتها المشاعر القوية، ورفرف عليها العلم، رمز هذه الوحدة العميقة، وربما اتهم بعضهم هذه الظاهرة بالهستيريا، وتنفس الناس عن أنفسهم التي حبست أنفاسها دهرا من الزمن، يقرب من ثلاثين سنة لا يرون إلا كتما للحريات، وانتشارا للفساد، والأكاذيب، والشعارات الفارغة.

جاءت هذه المناسبة مصاحبة للحراك الشعبي الذي يمثل ثورة على الفساد، وعلى الدعوات الفاضحة إلى العهدة الخامسة لرئيس فقد أهليته لإدارة شؤون الأمة، وهي مسؤولية عظيمة، وأمانة كبرى في عنقه، وأحيط بمن ينادي بالعهدة الخامسة، وهم يعلمون عدم أهليته، لمصالح خاصة يبغونها، وليستمروا في الفساد المالي والأخلاقي، والإصرار على الفساد السياسي المفضوح، يدل على فساد الضمير، وانطماس البصيرة، وخلل في الفطرة البشرية.

إن هذه الوحدة الوطنية ورمز العلم الدال عليها في يد الأطفال، والشباب، والنساء، والشيوخ يرفرف في القاهرة، وفي مختلف أنحاء الجزائر، وفي أيدي الجزائريين في فرنسا وغيرها من الأوطان التي يقيمون بها، إنه لشيء عجيب، ودلالة عميقة على الروح الوطنية، وعلى الروح الدينية في الدعاء، دعاء الله تعالى أن ينصر الفريق الوطني، وأن يوفقه في الأداء، وفي الانتصار.

وهذه غزة المحاصرة المظلومة تهب كلها لتأييد الفريق الوطني، وتوزع فيها الحلوى على الناس فرحا وابتهاجا، وهذا الاعتراف من مختلف أنحاء العالم، وفي وسائل الإعلام المختلفة لكفاءة هذا الفريق، واستحقاقه للكأس عن جدارة تامة، وتفوق واضح، وفرح العرب والمسلمون بهذا النصر المؤزر، وجاءت التهاني من الملوك والرؤساء تترى، وهذا تشريف شرّف به الفريق الوطني العرب والمسلمين، وأعلا به شأن الجزائريين في العالمين بإصراره، واستماتته الفائقة في الميدان لآخر لحظة.

أقول وأكرر أن المسألة ليست انتصارا في لعب الكرة، وإنما قراءتنا لهذه الظاهرة تتمحور في الوحدة الوطنية، وعمقها، حتى يعلم القاصي والداني أن هذا الشعب يحافظ على ثوابته، ومقوماته، وكل محاولة تمكر بهذه الوحدة فمآلها الفشل الذريع، ولا مجال لأي طمع في إفساد هذه الوحدة، أو المساس بها بدعوات مشبوهة، يقوم بها العملاء، إنهم شعروا بفشلهم الذريع، وانسداد الأفق أمام مطامعهم، ومطامع الاستعماريين من ورائهم، بدت هذه الوحدة في فرنسا المستعمرة للجزائر من قبل نفسها، رغم مناداة أحد وزرائها الذي تمنى غلبة خصم فريقنا الوطني.

إن وحدتنا عروة وثقى لا انفصام لها.

والحمد لله

عن المحرر

شاهد أيضاً

من البقية الصالحة/ أ. د. عمار طالبي

شددنا الرحال إلى مدينة الشلف الزاهرة بمعية الأستاذ يحيى صاري، والحاج كمال كانون لحفل تكريم …