الرئيسية | كلمة حق | حياد الجيش الوطني ضمان للتقدم/ أ.د. عمار طالبي

حياد الجيش الوطني ضمان للتقدم/ أ.د. عمار طالبي

إن الإعلان عن الحوار الوطني في الجزائر في الخطاب الأخير لرئيس الدولة، وما ورد فيه بوضوح تام من أن الجيش، والسلطة السياسية ليسا طرفا في هذا الحوار، وأنهما لا دخل لهما في ذلك كله.

اعتقد أن هذا موقف متميز يضمن حياد الجيش، ويؤكد أن عمل الإدارة يقتصر على تهيئة اللوجستيك والنواحي المادية لإجراء الانتخابات بشفافية ونزاهة، واستقلال تام للهيئة التي تشرف على الانتخاب وتراقبه، وأن هذه الهيئة تتكون من شخصيات لم تتورط في النظام الماضي الفاسد، ولا تنتمي إلى أي حزب، ويرضى عنهم الشعب في أغلبه، لما كان لهم من ماض وطني مشرف، ولم تتلوث في مستنقع الفساد ونهب الأموال.

وإعلان الجيش أنه ليس له أي طموح سياسي بكل تأكيد اعتقد أن هذا الموقف يدل على نضوج فكري واضح في أوساط الجيش الوطني، فأدرك أن تدخل الجيش من شأنه أن يتطور ويؤدي إلى أن تسيل الدماء، بسبب ذلك كما شاهدنا ونشاهد في انتفاضات شعوب عربية سفكت فيها الدماء، كما أن جيشنا أدرك بوضوح أن ما سبق في التسعينات من مآس وكوارث لا يمكن أن تتكرر، وأن الذين ولغلوا فيه بأسلحتهم قد تآمروا اليوم على الجيش وهم الآن تحت المحاكمة القضائية العادلة.

إن شرف أي جندي يأبى عليه أن يسفك دم أي مواطن مسالم حضاري، وأن همته تدفعه للدفاع بقوة وإخلاص عن سيادة الوطن ووحدته وثوابته وحدوده دفاعا لا هوادة فيه.

إن الشعوب التي يحكمها العسكر تبقى متخلفة مقهورة لا تتنفس حرية، ولا تعبر عن آرائها، ولا تشارك مشاركة فعالة في التنمية، ومآلها الفقر والضياع والخضوع للاستبداد الذي يكبلها، ويقيد حركاتها وتقدمها.

لن تعاد التجربة المرة التي دمرت المجتمع، وهيأت لنشوء نظام ماكر ملأ البلاد بألغام ومؤامرات، وتعفن أخلاقي ومالي فظيع، ومحاولات لأن يصبح الجيش مشلولا منقسما لا هم له إلا أن يحمي ذلك النظام الذي قام على الجهوية، والمكر الشيطاني، هذه الجهوية التي نادى الحراك ضدها وأنكرها سواء كانت باسم الجهة أو الثقافة أو اللغة أو النزعة الغربية الانفصالية الخبيثة، يراد بها تقسيم البلاد، وتشتيت العباد الذي تسعى إليه شرذمة قليلة تابعة للأجنبي وأطماعه في هذا الوطن، لاشك أنها شرذمة عميلة تناسلت من أولئك الذين صوتوا لبقاء فرنسا في الجزائر أثناء الاستفتاء على استقلال وطننا، وهم قومية حركية في ذلك الزمان وبقوا على هذه التبعية العميلة إلى اليوم.

إن الوحدة خط أحمر، وكل عمل أو دعوة للمساس بها خيانة للأمة وثوابتها.

لم ينعم البربر بالحرية وحكم أنفسهم بأنفسهم في هذه البلاد في شمال إفريقيا قاطبة إلا في ظل الإسلام، فهذه دولة المرابطين بربرية، وتلك دولة الموحدين بربرية وما تلا ذلك من المرينيين والزيانيين والحفصيين،لم يتخذوا لسانا رسميا غير لسان القرآن، فدافعوا عن الإسلام الذي نعموا في ظله بوجود حر، ودول حرة بعد استعمار الرومان المظلم، وامتزجت دماؤهم بدماء العرب في معارك التاريخ المجيد في الدفاع عن الوطن وعزته وآخرها ثورة نوفمبر العظمى التي أكدت وحدة الأمة وثوابتها.

إن هذا الموقف من الجيش موقف شريف ندعو الله أن يديمه ويحفظ وجوده، بذلك تتقدم البلاد وتزدهر في ظل الحريات، وتبادل السلطة، والفصل بين السلطات، بما فيها استقلال القضاء الذي هب اليوم لمحاكمة المفسدين، وليس أمامه إلا القانون يطبقه والضمير المهني يحترمه فلا هاتف يرد، ولا أوامر تصدر خارج دائرة القانون، نسأل الله لجيشنا التوفيق، وأن تجري انتخابات نزيهة يحميها رجال صدق وأمانة للخروج من هذه الأزمة بسلام آمنين، إن الله يبارك عمل الثورة الشعبية، ويقودها إلى الخير والحق، ودولة القانون، والعدل، وثقة الأمة بحكامها وقادتها الصالحين يخشون الله ولا يخشون أحدا غيره إنه على ما يشاء قدير، وبالإجابة جدير، وما النصر إلا من عند الله الخبير.

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

إنه لأسف شديد/ أ. د. عمار طالبي

سمعنا في الأسبوع الماضي بيانا أصدره جماعة لا نشك في وطنيتهم، يعترضون على الانتخاب، وهو …