الرئيسية | اتجاهات | أهذه هي بداية النهاية؟…/ محمد العلمي السائحي

أهذه هي بداية النهاية؟…/ محمد العلمي السائحي

أخيرا انطلقت ندوة الحوار الوطني، ذلك الحوار الذي يدعو إليه البعض ويعارضه البعض الآخر، فهل سيفضي هذا الحوار الذي أقرت بضرورته غالبية الأطراف، اللهم إلّا أطرافا سياسية قليلة شذت عن ذلك، كيفما كان الأمر، فإن الإقرار بالحوار والقبول به، هو بلا شك يعد خطوة هامة في طريق الحل، كما أن الاتفاق على أن يركّز الحوار على تشكيل لجنة مستقلة تتولى الإشراف على تنظيم ومراقبة وإعلان نتائج الانتخابات، هو خطوة أخرى تقرب من الحل النهائي وتساعد على تجاوز حالة الانسداد التي انساقت إليها البلاد بسبب تجاذبات بين أطراف سياسية معينة لم تجد في نفسها استعدادا للتضحية بمصالحها لحساب المصلحة العليا للوطن.

والسؤال الذي يفرض نفسه بعد هذا هو: هل ستنجح ندوة الحوار الوطني في الإمساك بدفة الجزائر وتوجيه سفينتها نحو بر الأمان؟ أم أن الأمر ليس من السهولة بمكان، وقد يحدث ما لا تحمد عقباه.

إننا إذا نظرنا إلى تركيبة هذه الندوة وإلى الأطراف المشاركة فيها واختلافات توجهاتها الفكرية وتباين مشاربها الإيديولوجية وتعارض نزعاتها السياسية، وأدخلنا في حساباتنا أن بعض الأطراف الداخلية تجد في عدم الاتفاق على حل ما يخدم توجهها الانفصالي الذي ينادي بتقسيم البلاد، ولا يرضى بأقل من النظام الفدرالي، الذي يضمن لمناطق معينة من البلاد استقلالا ذاتيا، وأدخلنا في اعتبارنا أن هناك أطرافا أجنبية كثيرة على المستوى الإقليمي، تتخوف من نجاح مساعي الحراك الجزائري، وتخشى أن يفضي إلى تغيير النظام القديم، وإرساء قواعد نظام ديمقراطي جديد تكون فيه السيادة الفعلية للشعب، ما يتهدد مصالحهم، ويعرض استقرارهم السياسي لخطر داهم، أما على المستوى الدولي فإن القوى العظمى لا تريد بأي حال من الأحوال أن يمكن الحراك لقيام دول وطنية في المنطقة لأن ذلك سيشكل خطرا أكيدا على مصالحها الاقتصادية ويضرب الكثير من مواردها في الصميم، من حيث أن الدولة الوطنية ستتصدى بحزم للنظام الاقتصادي الذي يشجع على الاستهلاك ولا يحث على الإنتاج، وذلك يترتب عنه تقليص الأسواق التي كانت تروج فيها سلعها ومنتوجاتها، كما أن توجه الدول الوطنية نحو تشجيع الإنتاج، يعني حرمان هذه القوى من المواد الأولية التي كانت تحصل عليها بسعر التراب لتبيعها بعد تصنيعها لنا بأسعار باهظة، تدر عليها أرباحا وفيرة تزيدها  قوة على قوة، وتمكنها من تعزيز هيمنتها علينا.

معنى ذلك أن على المشاركين في هذه الندوة، أن يضعوا في اعتبارهم أن هناك أطرافا داخلية وأخرى خارجية إقليمية ودولية، لا تريد لنا أن نصل إلى حل يمكننا من وضع الجزائر على السكة الصحيحة، وأن كل الشعوب العربية والإسلامية، بل وجميع الشعوب المستضعفة تتطلع إلينا، وترغب منا أن نقدم لها المثال، ونسوق إليها الدليل والبرهان، على أن الشعب إذا أراد بلغ المراد، كما أن هناك من يتخوف على الدولة الجزائرية من التفكك، وعقد الوحدة الوطنية من الانفراط، فاجعلوا الجزائر فوق كل اعتبار، واجتهدوا في جعل حراك الشعب المبارك ينتهي فعلا إلى فوز وانتصار…

 

 

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

الراحل مولود قاسم: ألق العبقرية وصدق الوطنية!

عبد الحميد عبدوس   تمر يوم السابع والعشرين من الشهر الجاري الذكرى السابعة والعشرون على …