الرئيسية | اتجاهات | إيقاف الهجوم قبل 10 دقائق/ أ. محمد الحسن أكيلال

إيقاف الهجوم قبل 10 دقائق/ أ. محمد الحسن أكيلال

الاختبار القاتل

في الأسبوع الماضي بعد فشل كل محاولات الإغراء بالركوع والاستسلام التي مارستها الإدارة الأمريكية على الجمهورية الإسلامية الإيرانية بوساطة الوزير الأول الياباني الذي استقبله المرشد العام الإمام “علي خامناي” ليجيبه بكل صرامة وحزم بأن لا تفاوض ولا حوار مع الإدارة الأمريكية لأنها لا تحترم التزاماتها.

قبل هذا وقع حادث خطير يتمثل في تفجير أربعة ناقلات نفط عملاقة اثنتان منهما في المياه الدولية تابعتان للملكة العربية السعودية واثنتان في المياه الإقليمية للإمارات العربية المتحدة، لقد كانت الحوادث بمثابة مفجر لإشعال الحرب المدمرة التي يريدها كل من الثنائي الأمريكي “بومبيو” و”بولتون” والثنائي الصهيوني والعربي “نتانياهو” والملك “سلمان”، إذ بدون أي تحقيق في الحوادث وجهت أمريكا الاتهام للحرس الثوري الإيراني الذي كذَّب ذلك بمنطق المسؤول بأن إيران لم ولن تفكر في إشعال حرب في المنطقة لتتحمل مسؤولية الدمار الشامل للمنطقة؛ وإمعانا بالاستفزاز والدفع بالجمهورية الإسلامية إلى بداية الهجوم أرسلت القوات المسلحة الأمريكية الرابضة في الإمارات العربية المتحدة طائرة مسيرة في اتجاه إيران لاختبار مدى جاهزيتها وقدرتها على التصدي فكان أن برهنت القوات الصاروخية الإيرانية على كفاءتها العالية في التكنولوجيا والدقة في التصويب، حيث أسقطت الطائرة في مياهها الإقليمية واستولت بسرعة على حطامها، الطائرة تكلفتها 320 مليون دولار، وبجانب الطائرة طائرة مدنية تحمل على متنها 38 راكبا لم تصب بأذى.

آخر الأخبار تحدثت عن تفجير حاملات النفط بصواريخ سعودية إسرائيلية ولعل هذا الكشف ما جعل مسؤولي الإمارات يصرحون بأن إيقاف التوتر في الخليج يقتضي إيجاد حل سياسي بالتفاوض مع إيران.

صفقة القرن لن تتم بدون إيران

في خضم ما جرى ويجري يصرح “ترمب” بأنه هو الذي أوقف بداية الهجوم على إيران قبل بدئه

بــــ 10 دقائق فقط، وهو يقول بأن استعمال القوة وارد في كلّ لحظة ولكنه كما قال مستشاره للأمن القومي “جون بولتون” في زيارته لــتل أبيب أنّ ذلك يعني التعقل والحكمة ولا يعني الخوف، وبالعربية قول شائع هو نفي النفي إثبات، فـــالبنتاغون (وزارة الدفاع) يعلمون جيّدا أنّ إشعال الشرارة يكلف الولايات المتحدة تدمير كلّ القطع البحرية المتواجدة في الخليج والقوات الأمريكية في كلّ من العراق وقطر والسعودية والإمارات إضافة لما يحدث لدولة الكيان الصهيوني من دمار شامل قد يزيلها نهائيا.

إنّ صفقة القرن التي أرادها “ترمب” لإنهاء القضية الفلسطينية كما صاغها صهره “كوشنر” والتي تتضمن أسلوبين للتنفيذ وهدفين للتحقيق.

الأسلوب الأول إغرائي يتمثل في إغراء الشعب الفلسطيني بالرفاه المادي والازدهار الاقتصادي إلى جانب الدول العربية الفقيرة المجاورة كمصر والأردن ولبنان.

الأسلوب الثاني تهديدي لمحور المقاومة وعلى رأسه إيران التي ترعى وتدعم المقاومة الفلسطينية واللبنانية واليمنية.

الأسلوب الأول رفض أولاً من طرف كلّ الفلسطينيين بالإجماع وتحذيرهم للدول العربية التي تريد المشاركة في طاولة المفاوضات للصفقة في المنامة عاصمة البحرين العميلة لإسرائيل.

الصفقة بوجهين ظاهر وباطن، الظاهر هو ابتزاز المملكة العربية السعودية والإمارات العربية لحلبها ماليا والحصول على مبلغ 450 مليار دولار يخصص منها 5 مليار دولار للشعب الفلسطيني والشعوب المجاورة والوجه الثاني الباطن عمولته التي يأخذها هو شخصيا وقد ينال بعضا منها صهره “كوشنر”، وهذه ستبقى طي الكتمان إلى أن ينجح المحققون الأمريكيون يوما في كشفها.

الصفقة فيما يخص الجزء الظاهر والباطن تحققت ولكن المقابل الذي تنتظره المملكة العربية السعودية وإسرائيل والإمارات ومصر والمتمثل في التخلص النهائي من القضية الفلسطينية وكل المقاومة فهذا يبدو الآن مستحيلا وعلى أمريكا أن تقنع هؤلاء بأن إيران لا يمكن إخضاعها بكل الأشكال والأساليب التي جربت لحدّ الآن وهي تلك المتمثلة في العقوبات الاقتصادية، وإرغامها عسكريا أيضا مستحيل دون وقوع كوارث في المنطقة والعالم ولذلك لابد من البحث معها عن شكل من أشكال الحلول السياسية السلمية لتفادي الخسائر المادية والبشرية التي قد تصل إلى طرد كل أمريكا من المنطقة واستفراد عدويها اللدودين الصين الشعبية وروسيا الاتحادية وفي ذلك خسارة كبرى تكلفها انفرادها بحكم العالم كقطب واحد ووحيد.

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

دلالات فوز قيس سعيد بالانتخابات الرئاسية التونسية الأخيرة../ أ. محمد العلمي السائحي

إنّ الانتخابات الرئاسية التي جرت في تونس مؤخراً، من الأهمية بمكان، لا لكونها مكنت التونسيين …